رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

خلايا الدماغ الدفاعية قد تكون مفتاح علاج الزهايمر والسكتة الدماغية

دراسة ثورية توضح أن الخلايا المناعية والوعائية قد تكون المحرك الخفي وراء الزهايمر والجلطة الدماغية

اكتشاف جديد يربط
اكتشاف جديد يربط الزهايمر بخلايا T المناعية لا العصبية - illustration

    ماذا لو كانت المفاتيح الحقيقية لعلاج الزهايمر والسكتة الدماغية مخبأة في الخلايا الحارسة للدماغ، لا في الخلايا العصبية نفسها؟

    كشفت دراسة حديثة في مجلة Neuron أن الخلايا الوعائية والمناعية المحيطة بالدماغ تلعب دورًا رئيسيًا في تطور أمراض الزهايمر والسكتة الدماغية، من خلال تأثير المتغيرات الجينية على بنيتها ووظيفتها. باستخدام تقنية MultiVINE-seq، رسم الباحثون خريطة دقيقة لنشاط هذه الخلايا، ما كشف عن ارتباطات قوية مع الجينات المسببة للمرض، خصوصًا في خلايا T وجين PTK2B. النتائج تفتح المجال لاستراتيجيات علاجية تستهدف هذه الخلايا مباشرة، وقد تغيّر مستقبل الوقاية والعلاج من الأمراض العصبية.


    الزهايمر قد يبدأ من خارج الخلايا العصبية، بحسب دراسة Neuron
    الحاجز الدموي الدماغي يعود للواجهة كمفتاح للعلاج العصبي  - illustration

    الخلايا الحارسة للدماغ قد تحمل مفتاح علاج الزهايمر والسكتة الدماغية

     

    في تطور علمي بارز نُشر في مجلة Neuron، كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد Gladstone بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF)، أن الخلايا المحيطة بالدماغ  المعروفة بدورها في الدفاع البيولوجي  قد تلعب دورًا جوهريًا في فهم المخاطر الجينية المرتبطة بأمراض مثل الزهايمر والجلطة الدماغية. وتعيد هذه الدراسة تسليط الضوء على أهمية الحاجز الدموي الدماغي بعد سنوات من التركيز على الخلايا العصبية فقط.

    الحاجز الدموي الدماغي: خط الدفاع الأول ضد الاضطرابات العصبية

     

    يتكوّن الحاجز الدموي الدماغي من شبكة معقدة تضم خلايا الأوعية الدموية، وخلايا مناعية، وعناصر داعمة أخرى، تعمل بتناغم لحماية الدماغ من العوامل الضارة، وتنظيم مرور المواد، والتخلص من الفضلات. هذه البنية الدفاعية الحيوية تفصل الجهاز العصبي المركزي عن باقي الجسم، وتشكل درعًا ضد التهديدات الكيميائية والمناعية.

    ورغم أهميتها البالغة، كانت دراسة هذه الخلايا صعبة بسبب القيود التي تفرضها الأدوات الوراثية التقليدية. وللتغلب على هذه التحديات، طوّر الباحثون في Gladstone تقنية تحليلية جديدة تُعرف باسم MultiVINE-seq، تمكّن من عزل الخلايا الوعائية والمناعية من أدمغة بشرية بعد الوفاة بلطف وبدقة غير مسبوقة.

    تقنية MultiVINE-seq تفتح آفاقًا جديدة لفهم الجينات في الخلايا الدفاعية للدماغ

     

    باستخدام تقنية MultiVINE-seq، استطاع العلماء رسم خريطة مزدوجة النشاط لكل خلية دفاعية في الدماغ، تتضمن كلًا من نشاط الجينات وحالة الكروماتين (المفاتيح التي تتحكم في تشغيل الجينات). هذه البيانات العميقة وفرت للمرة الأولى فهمًا وظيفيًا لكيفية تنظيم الخلايا غير العصبية لأنشطتها الجينية.

    شملت الدراسة تحليل 30 عينة دماغية من أشخاص أصحاء وآخرين مصابين بأمراض عصبية، ما أتاح مقارنة دقيقة بين الأنماط الجينية للخلايا الدفاعية في سياقات مرضية وصحية، وكشف عن تأثير مباشر للمتغيرات الجينية على هذه الخلايا.

    المتغيرات الجينية المرتبطة بالزهايمر والسكتة الدماغية تؤثر في خلايا غير عصبية

     

    من خلال دمج هذا الأطلس الخلوي مع قواعد بيانات وراثية ضخمة لأمراض مثل الزهايمر والسكتة الدماغية، اكتشف الباحثون أن الكثير من المتغيرات الجينية المرتبطة بهذه الأمراض تعمل في الخلايا المناعية والوعائية، وليس فقط في الخلايا العصبية كما كان يُعتقد سابقًا.

    وقالت الباحثة المشاركة ماديغان ريد إن الدراسة توفر دليلًا جديدًا على أن الخطر الجيني للأمراض العصبية لا يكمن بالضرورة في الخلايا العصبية نفسها، بل في الخلايا المساندة التي تدعم البيئة الدماغية، مما يفتح الباب لفهم أوسع للآليات البيولوجية التي تقود هذه الأمراض.

    PTK2B: الجين المشترك بين الزهايمر والسرطان يظهر في خلايا T
    تقنية MultiVINE-seq تكشف آليات جديدة في الزهايمر والسكتة - illustration

    اختلاف الآليات: الزهايمر يشتعل بالالتهاب، والجلطة تضعف الأوعية

     

    أحد أبرز الاكتشافات في الدراسة أن المتغيرات الجينية المؤثرة تختلف في طبيعة تأثيرها بحسب نوع المرض. ففي الجلطة الدماغية، تتسبب هذه المتغيرات في التأثير على الصلابة البنيوية للأوعية الدموية، ما قد يؤدي إلى ضعفها وزيادة احتمالية التمزق. أما في مرض الزهايمر، فترتبط المتغيرات الجينية بنشاط مفرط في الجهاز المناعي داخل الدماغ، مما يشير إلى أن الالتهاب المناعي هو المحرّك الأساسي للمرض في هذه الحالة.

    هذا الاختلاف في الآليات يسلط الضوء على الحاجة إلى استراتيجيات علاجية مخصصة بحسب طبيعة المرض ونوع الخلايا المستهدفة.

    جين PTK2B وخلايا T: رابط محتمل بين الجينات والالتهاب في الزهايمر

     

    اكتشف الباحثون متغيرًا جينيًا بالقرب من جين PTK2B، الموجود لدى أكثر من ثلث البشر، وكان نشطًا بشكل لافت في خلايا T المناعية. هذا المتغير يزيد من تعبير الجين، ويُعتقد أنه يعزز من نشاط هذه الخلايا وقدرتها على اختراق الدماغ.

    وقد تم رصد خلايا T بجانب لويحات الأميلويد المميزة لمرض الزهايمر، مما يعزز الفرضية القائلة بأن الاستجابة المناعية المفرطة تساهم في تدهور الحالة العصبية. علّق الدكتور أندرو سي. يانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، بأن وجود دليل وراثي على ارتباط خلايا T بمرض الزهايمر يعيد توجيه الجهود البحثية نحو هذه الخلايا كأهداف علاجية محتملة.

    PTK2Bكهدف علاجي محتمل: من السرطان إلى الزهايمر

     

    اللافت أن PTK2B هو بالفعل هدف دوائي معروف في أبحاث السرطان، وتُجرى تجارب سريرية حاليًا لعلاجات تثبطه. ما يفتح احتمالية إعادة استخدام هذه الأدوية في معالجة الزهايمر، خاصة وأنها تستهدف خلايا موجودة خارج الحاجز الدموي الدماغي، مما يسهل الوصول إليها بالأدوية.

    تعزيز خط الدفاع من خارج الدماغ: استراتيجية جديدة للوقاية والعلاج

     

    تشير الدراسة إلى أن الخلايا الوعائية والمناعية  التي تشكل الحاجز الدموي الدماغي  تقع في موقع فريد عند تقاطع الدماغ مع الجسم، مما يجعلها عرضة للتأثر بنمط الحياة والعوامل البيئية. هذا الموقع الحساس يمنح الباحثين فرصة لاستهدافها دوائيًا من خارج الدماغ، دون الحاجة لتجاوز الحاجز الدموي الدماغي نفسه.

    وأكد الدكتور يانغ في ختام الدراسة أن هذه النتائج تمثل تحولًا في التفكير العلمي: فبدلًا من التركيز فقط على الخلايا العصبية، ينبغي توجيه الانتباه إلى البيئة الخلوية الداعمة، والتي يمكن أن تحمل مفاتيح جديدة للوقاية والعلاج من أمراض دماغية معقدة مثل الزهايمر والسكتة الدماغية.

    تم نسخ الرابط