تصاعد الأزمة بين ترامب وبيترو بعد ضربات عسكرية أمريكية في الكاريبي
خلاف دبلوماسي حاد بين واشنطن وبوغوتا بعد مقتل صياد كولومبي في ضربة أمريكية يفاقم التوترات حول مكافحة المخدرات
ملخص
ترامب يشعل أزمة دبلوماسية جديدة مع غوستافو بيترو بعد سلسلة الضربات العسكرية الأمريكية في البحر الكاريبي التي أسفرت عن مقتل صياد كولومبي، وأثارت جدلاً واسعاً حول انتهاك السيادة وفعالية مكافحة تهريب المخدرات. الأزمة، التي اندلعت في أكتوبر 2025، تمثل أخطر اختبار للعلاقات بين الولايات المتحدة وكولومبيا منذ عقدين، وسط تبادل الاتهامات والقرارات العقابية المتبادلة، بما في ذلك إنهاء المساعدات الأمريكية وتعليق التعاون الأمني. ويؤكد الخبراء أن التوتر السياسي قد ينعكس على الجهود الدولية لوقف إنتاج الكوكايين، في وقت ترتفع فيه المخاوف من مواجهة دبلوماسية طويلة بين البلدين.

خلفية الأزمة بين واشنطن وبوغوتا
تعود جذور الخلاف بين الولايات المتحدة وكولومبيا إلى التحول السياسي الذي شهده البلد اللاتيني مع صعود الرئيس غوستافو بيترو ذي التوجه اليساري، مقابل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بخطابه المتشدد ضد تهريب المخدرات.
في سبتمبر 2025، اتهمت واشنطن كولومبيا بـ"الفشل في التعاون" في مكافحة تجارة الكوكايين، التي ما زالت تمثل المصدر الأول عالمياً. ورغم منح إدارة ترامب إعفاءً مؤقتاً من العقوبات، إلا أن العلاقات كانت تسير نحو الانهيار بعد إلغاء تأشيرة بيترو أثناء زيارته للأمم المتحدة على خلفية مشاركته في مظاهرة مؤيدة لفلسطين، دعا خلالها الجنود الأمريكيين إلى "عصيان أوامر ترامب".
الضربات العسكرية الأمريكية تشعل التوتر
في منتصف سبتمبر 2025، نفذت القوات الأمريكية ضربة جوية على قارب في البحر الكاريبي، أسفرت عن مقتل الصياد الكولومبي أليخاندرو كارانزا، الذي كان يصطاد في المياه الإقليمية لبلاده، بحسب أسرته.
وصف بيترو العملية بأنها "جريمة قتل وانتهاك صارخ للسيادة الكولومبية"، وطالب بتوضيحات رسمية من واشنطن.
لكن ترامب رد في منشور على "تروث سوشيال" قائلاً إن الضربة كانت جزءاً من حملة "تدمير إرهابيي المخدرات"، متعهداً "بعدم التساهل مع أي جهة تسهّل دخول السموم إلى أمريكا".
نهاية المساعدات الأمريكية لكولومبيا
في 19 أكتوبر 2025، أعلن ترامب إنهاء جميع الإعانات والمساعدات الأمريكية لكولومبيا، والتي بلغت نحو 210 ملايين دولار في السنة المالية الحالية، متّهماً بيترو بـ"قيادة تجارة المخدرات" و"إهانة الولايات المتحدة".
قال ترامب: "لن نمول من يشجع الكوكايين، ولن نتحمل الإهانة من قائد غير قانوني".
وجاء الرد سريعاً من بيترو، الذي وصف ترامب بـ"الفظ والجاهل"، مستشهداً برواية "مائة عام من العزلة" لغابرييل غارسيا ماركيز، قائلاً: "أنت تجهل كولومبيا، مثلما يجهل المتغطرسون تاريخ أمريكا اللاتينية".
الأبعاد القانونية والسياسية
يحذر محللون من أن الضربات العسكرية الأمريكية قد تشكل انتهاكاً للقانون الدولي إذا ثبت أنها استهدفت مدنيين.
وقال الخبير القانوني في جامعة بوغوتا إن "مقتل الصياد كارانزا يضع إدارة ترامب أمام مساءلة محتملة في الأمم المتحدة".
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الكولومبية أن البلاد قدمت "تضحيات جسيمة" في مكافحة المخدرات، مشيرة إلى سقوط مئات القتلى في حملات أمنية.
تصاعد الانتقادات الدولية
أثار الموقف الأمريكي ردود فعل واسعة في أمريكا اللاتينية، حيث اعتبرت حكومات بوليفيا والبرازيل أن سياسات ترامب "استفزازية" و"تعود بعلاقات واشنطن مع الجنوب إلى مرحلة التدخلات القديمة".
كما نددت منظمات حقوقية بالهجمات، معتبرة أنها "تعيد إنتاج منطق الحرب الباردة تحت عنوان مكافحة المخدرات".
ورأى مراقبون أن ترامب يستخدم الحملة لإعادة تلميع صورته الداخلية قبل الانتخابات، عبر إظهار الحزم في "حربه ضد الفنتانيل والكوكايين".
التأثير على العلاقات الأمنية
يمثل هذا التدهور ضربة للتعاون الأمني بين البلدين، الذي استمر لعقود تحت برنامج "خطة كولومبيا" الممول أمريكياً.
ويخشى مسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية من أن يؤدي قطع المساعدات إلى تعزيز نفوذ الصين وروسيا في المنطقة، خصوصاً في مجالات الطاقة والدفاع.
في المقابل، يرى أنصار ترامب أن المساعدات لم تحقق نتائج ملموسة، وأن واشنطن "دفعت مليارات مقابل فشل كولومبي مستمر في مكافحة الكوكايين".
أزمة تتجاوز حدود المخدرات
تكشف الأزمة بين ترامب وبيترو عن صدام أيديولوجي حاد بين اليمين الأمريكي واليسار اللاتيني، يتجاوز مسألة تهريب المخدرات ليشمل صراع النفوذ السياسي في القارة.
ورغم غياب مؤشرات على قطيعة دبلوماسية كاملة، إلا أن استمرار التصعيد يهدد بإنهاء عقود من التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين.
ويبقى السؤال: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في تهدئة الأزمة، أم أن العلاقات الأمريكية الكولومبية مقبلة على مواجهة طويلة الأمد؟




