انتخابات تنزانيا تفجّر احتجاجات في دار السلام وسط قمع المعارضة
منظمات دولية تدين انتهاكات حقوق الإنسان في انتخابات تنزانيا 2025.
ملخص
تشهد انتخابات تنزانيا 2025 أجواءً مشحونة بالتوتر والغضب الشعبي بعد اندلاع احتجاجات تنزانيا في العاصمة دار السلام بسبب استبعاد أبرز رموز المعارضة التنزانية من السباق الرئاسي. الرئيسة سامية سولوهو حسن تواجه انتقادات متزايدة من منظمات دولية تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان وتضييق على الحريات السياسية والإعلامية. وبينما تؤكد الحكومة أن انتخابات تنزانيا جرت بشفافية وعدالة، تتحدث المعارضة عن تزوير واسع وتراجع الثقة في المؤسسات. المراقبون يرون أن المشهد السياسي في دار السلام يعكس أزمة ديمقراطية عميقة قد تؤثر في استقرار البلاد ومستقبل الحكم في إفريقيا الشرقية.

بدء الانتخابات في تنزانيا مع استبعاد خصوم رئيسيين
شهدت تنزانيا في التاسع والعشرين من أكتوبر 2025 انطلاق انتخابات عامة لاختيار الرئيس وأعضاء البرلمان، وسط أجواء مشحونة بالتوتر. فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في العاصمة التجارية دار السلام وعدد من المدن، بينما كان لافتًا غياب أبرز وجوه المعارضة التنزانية بعد أن تم استبعادهم من السباق الانتخابي لأسباب وُصفت بأنها “إدارية”.
اللجنة الانتخابية الوطنية أكدت أن عملية التصويت جرت “بشكل طبيعي”، مشيرة إلى أنها ستعلن النتائج الأولية خلال ثلاثة أيام، بينما ستصدر النتائج النهائية خلال أسبوع كحد أقصى.
حظر تجول وتعطيل الإنترنت في دار السلام عقب احتجاجات انتخابية
مع إغلاق صناديق الاقتراع، اندلعت احتجاجات في دار السلام وعدة مدن أخرى احتجاجًا على ما وصفه ناشطون بأنه تلاعب بالعملية الانتخابية. وأعلنت السلطات فرض حظر تجول بدءًا من السادسة مساءً للحد من المواجهات التي شهدتها بعض المناطق بين قوات الأمن والمتظاهرين.
في الوقت ذاته، رصدت مؤسسات مراقبة الإنترنت الدولية تراجعًا حادًا في الاتصال بالشبكة داخل البلاد، وهو ما وصفته منظمات حقوقية بأنه “محاولة للتعتيم الإعلامي”، فيما أكدت الحكومة أن الانقطاع “إجراء أمني مؤقت للحفاظ على النظام العام”.
سامية سولوهو حسن تترشح لولاية ثانية في ظل احتكار شبه كامل للسلطة
الرئيسة سامية سولوهو حسن، التي تولّت الحكم عام 2021 بعد وفاة الرئيس جون ماغوفولي، خاضت أول انتخابات رئاسية كاملة لها هذا العام. وتُعد المرشحة الأوفر حظًا للفوز بولاية ثانية في ظل استبعاد أبرز منافسيها من المعارضة.
حزبها الحاكم شاما تشا مابيندوزي (CCM) يواصل سيطرته على المشهد السياسي منذ استقلال تنزانيا عام 1961، في وقت يتهمه منتقدون باستخدام مؤسسات الدولة لترسيخ نفوذه ومنع أي منافسة حقيقية.

اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان في سياق الانتخابات
منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش وأمنستي إنترناشونال وثّقتا سلسلة من الاعتقالات والاختفاءات القسرية استهدفت معارضين وناشطين قبل وأثناء الحملة الانتخابية. تقارير تلك المنظمات أشارت إلى “مناخ من الخوف” يحيط بالعملية السياسية في البلاد.
الحكومة التنزانية نفت تلك الاتهامات جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن الانتخابات تمت في إطار القانون وأن الأجهزة الأمنية “تتعامل فقط مع من يخرق النظام العام”.
مشاركة محدودة للشباب وتعطّش متزايد للإصلاح الانتخابي
رغم أن أكثر من نصف سكان تنزانيا تحت سن الثلاثين، فإن التقارير الصادرة عن مراقبين محليين ودوليين أشارت إلى انخفاض نسبة المشاركة بين الشباب.
ويرى محللون أن العزوف عن التصويت يعكس فقدان الثقة في نزاهة النظام الانتخابي، ويعبر عن “تعطش متزايد للإصلاح السياسي والعدالة الانتخابية” في ظل هيمنة الحزب الحاكم.
ترقّب محلي ودولي لنتائج تعيد رسم المشهد السياسي
بدأت عمليات فرز الأصوات في مراكز الاقتراع، وسط اهتمام دولي واسع بالنتائج المنتظرة التي قد تحدد مستقبل تنزانيا السياسي للسنوات الخمس المقبلة.
وبينما تشير التوقعات إلى فوز الرئيسة سامية سولوهو حسن بولاية جديدة، تخشى المعارضة من أن يؤدي الإعلان الرسمي عن النتائج إلى موجة جديدة من الاحتجاجات، في ظل أجواء مشحونة بالتوتر السياسي وتزايد الدعوات إلى الحوار الوطني.




