رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:38 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

الهند والولايات المتحدة توقعان اتفاق دفاعي لمدة 10 سنوات وسط التوتر التجاري

اتفاق جديد بين نيودلهي وواشنطن لتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي رغم تصاعد الخلافات التجارية وفرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 50%.

اتفاق الدفاع بين
اتفاق الدفاع بين نيودلهي وواشنطن يعزز الردع في المحيطين الهندي والهادئ - Illustration

    ملخص

    وقّعت الهند والولايات المتحدة اتفاقًا دفاعيًا جديدًا يمتد لعشر سنوات، يهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التنسيق العسكري وتبادل المعلومات والتكنولوجيا، بما يدعم الاستقرار الإقليمي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأُعلن الاتفاق عقب اجتماع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث مع نظيره الهندي راجناث سينغ في كوالالمبور، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات تجارية بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنسبة تصل إلى 50%. وأكد الطرفان أن الاتفاق يرسخ الشراكة الإستراتيجية ويعزز الردع الإقليمي رغم التحديات الاقتصادية القائمة.

    الهند والولايات المتحدة توقّعان اتفاقًا دفاعيًا لعقد جديد - Illustration
    الهند والولايات المتحدة توقّعان اتفاقًا دفاعيًا لعقد جديد - Illustration

    اتفاق دفاعي جديد لتعميق الشراكة الإستراتيجية

     

    أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، الخميس، توقيع اتفاق دفاعي شامل مع الهند يمتد لعشر سنوات، لتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي بين البلدين.
    وجرى الإعلان عن الاتفاق عقب اجتماع بين وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث ونظيره الهندي راجناث سينغ في العاصمة الماليزية كوالالمبور، حيث ناقش الجانبان سبل تطوير القدرات الدفاعية المشتركة ومواجهة التحديات الإقليمية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

    وقال هيغسث في منشور عبر منصة "إكس" إن الاتفاق الجديد سيوسع من مجالات التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون التقني بين الجانبين، وسيسهم في "تعزيز الاستقرار والردع الإقليمي".

    خلفية التوتر التجاري بين واشنطن ونيودلهي

     

    يأتي توقيع الاتفاق في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين توترًا ملحوظًا، بعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على السلع الهندية، بينها 25% عقوبة إضافية بسبب استمرار نيودلهي في شراء النفط والسلاح الروسيين.
    وتسعى الحكومتان حاليًا إلى التوصل إلى اتفاق تجاري شامل قبل نهاية نوفمبر، لتخفيف حدة التوتر وتطبيع العلاقات الاقتصادية.

    ويُنظر إلى الاتفاق الدفاعي كإشارة سياسية من واشنطن ونيودلهي على رغبتهما في الفصل بين التعاون الأمني والخلافات التجارية.

    تصريحات وزيري الدفاع حول الاتفاق

     

    قال وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ إن الاتفاق يمثل "إشارة واضحة على تقارب استراتيجي متزايد بين الهند والولايات المتحدة"، مضيفًا أن الشراكة الدفاعية ستظل "ركيزة أساسية" في العلاقات الثنائية.
    وأكد سينغ في منشور عبر منصة "إكس" أن الاتفاق الجديد "سيفتح عقدًا جديدًا من التعاون العسكري ويضمن الحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة ومرتكزة على القواعد الدولية".

    التوترات التجارية لا تمنع توسع الشراكة العسكرية بين الهند وأمريكا - Illustration
    التوترات التجارية لا تمنع توسع الشراكة العسكرية بين الهند وأمريكا - Illustration

    اتفاق يرسخ التعاون العسكري بين الجانبين

     

    يُعد الاتفاق الأخير جزءًا من سلسلة تفاهمات دفاعية تم التوصل إليها خلال الأعوام الماضية، تشمل تبادل المعلومات اللوجستية وتسهيل الوصول إلى الموانئ والقواعد الجوية المشتركة.
    وقال براميت بال شودهوري، الباحث في مجموعة "يوراسيا" للدراسات، إن الاتفاق "كان من المقرر توقيعه في يوليو أو أغسطس الماضيين"، لكنه تأجل بسبب تصريحات ترامب بشأن دوره المزعوم في "حل الخلاف بين الهند وباكستان"، ما أثار استياء نيودلهي.

    وأضاف شودهوري أن الاتفاق "يسهّل التكامل التشغيلي بين القوات المسلحة لكلا البلدين، ويعزز إمكانية نقل التكنولوجيا الدفاعية وتطوير الصناعات العسكرية المشتركة"، مؤكدًا أنه "يضع الأساس لمزيد من التعاون في مجالات الفضاء السيبراني والطائرات المقاتلة المتقدمة".

    روسيا والنفط والعلاقات المعقدة

     

    تواصل روسيا تزويد الهند بنحو نصف احتياجاتها من السلاح، رغم أن حصتها في واردات الهند الدفاعية تتراجع تدريجيًا لصالح تنويع الشركاء وزيادة الإنتاج المحلي.
    ويرى محللون أن اعتماد نيودلهي المتزايد على النفط الروسي بأسعار مخفضة كان أحد أسباب غضب واشنطن وفرضها الرسوم الجمركية العقابية.

    ومع ذلك، ألمح مسؤولون هنود مؤخرًا إلى رغبة بلادهم في زيادة مشترياتها من المعدات العسكرية والطاقة الأمريكية، بما يحقق توازنًا في العلاقات مع القوتين الكبيرتين.

    نحو عقد جديد من التعاون الأمني

     

    من المتوقع أن يرسم الاتفاق الدفاعي الجديد خارطة طريق واضحة للعلاقات العسكرية بين البلدين خلال العقد المقبل، تشمل تدريبات مشتركة، وتطوير أنظمة تسليح متقدمة، ومبادرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع السيبراني.

    ويأتي ذلك بعد أن كان التعاون الدفاعي أحد أبرز محاور زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى واشنطن في فبراير الماضي، حيث أعلن ترامب حينها عزمه زيادة مبيعات السلاح للهند بمليارات الدولارات، تمهيدًا لتزويدها بطائرات "إف-35" الشبحية.

    ويرى مراقبون أن الاتفاق الجديد يمثل تتويجًا لعقد من التقارب الإستراتيجي بين أكبر ديمقراطيتين في العالم، رغم الخلافات الاقتصادية التي لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية.

    تم نسخ الرابط