رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إعادة انتخاب رئيسة تنزانيا وسط اضطرابات دامية خلفت مئات القتلى

سامية صولحو حسن تفوز بولاية جديدة بنسبة 98% من الأصوات في انتخابات مثيرة للجدل شابتها أعمال عنف واتهامات بالتزوير وغياب الشفافية.

سامية صولحو تفوز
سامية صولحو تفوز بولاية جديدة وسط اتهامات بالتزوير - Illustration

    ملخص

    أعلنت اللجنة الانتخابية في تنزانيا فوز الرئيسة سامية صولحو حسن بولاية جديدة بنسبة 98% من الأصوات، في انتخابات طغى عليها العنف والاضطرابات. وأفادت تقارير حقوقية ودبلوماسية بسقوط مئات القتلى والجرحى خلال المظاهرات التي اجتاحت البلاد رفضًا للنتائج التي وصفتها المعارضة بـ"المزورة". وبينما فرضت السلطات حظر تجول ومددت إغلاق الإنترنت، دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ضبط النفس والتحقيق في الانتهاكات المزعومة. ويأتي فوز صولحو ليعزز سيطرة حزب تشاما تشا مابيندوزي (CCM) الحاكم على الحياة السياسية منذ الاستقلال، وسط تزايد الدعوات لإصلاح ديمقراطي شامل.

    الأمم المتحدة تعرب عن قلقها من تصاعد القمع في تنزانيا - Illustration
    الأمم المتحدة تعرب عن قلقها من تصاعد القمع في تنزانيا - Illustration

    فوز ساحق وسط اتهامات بالتلاعب

     

    أعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات في تنزانيا صباح السبت فوز الرئيسة سامية صولحو حسن بولاية جديدة، بعد حصولها على نحو 31.9 مليون صوت من أصل 32 مليون بطاقة انتخابية تم الإدلاء بها، بنسبة بلغت 97.66% من إجمالي الأصوات، وفق ما أكده رئيس اللجنة جاكوب موامبيجيلي في مؤتمر صحفي بدار السلام.
    وقال موامبيجيلي إن نسبة المشاركة بلغت حوالي 87% من إجمالي 37.6 مليون ناخب مسجل، واصفًا العملية الانتخابية بأنها “نزيهة وشفافة”، رغم تصاعد الانتقادات بشأن شفافيتها واستقلاليتها.

    لكن النتائج قوبلت بتشكيك واسع من المعارضة ومنظمات حقوقية دولية وصحفيين، أشاروا إلى أن النتائج المعلنة غير واقعية سياسيًا، بالنظر إلى المناخ الأمني القمعي الذي سبق الانتخابات، وغياب المنافسة الفعلية بعد استبعاد أبرز المرشحين المعارضين.

    اضطرابات دامية وحظر تجول

     

    شهدت البلاد، خاصة العاصمة الاقتصادية دار السلام وجزيرة زنجبار، احتجاجات واسعة منذ مساء الخميس، حيث خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع للتنديد بما وصفوه بـ"تزوير منظم لإرادة الشعب".
    وذكرت مصادر دبلوماسية لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن أكثر من 500 شخص قتلوا في المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، بينما تحدثت المعارضة عن نحو 700 قتيل وعدد كبير من المصابين والمعتقلين.

    السلطات من جانبها قللت من حجم الاضطرابات، إذ وصف وزير الخارجية محمود كومبو ثابت ما حدث بأنه "حوادث محدودة في بعض المناطق"، مشيرًا إلى أن قوات الأمن "تصدت بحزم لمحاولات الإخلال بالنظام العام".

    في المقابل، وثقت منظمات حقوقية محلية وقوع انتهاكات جسيمة شملت استخدام الرصاص الحي، والاعتقالات التعسفية، وانقطاع الإنترنت على مستوى البلاد، ما جعل من الصعب التأكد من حجم الخسائر البشرية بدقة.

    انتقادات دولية وتحذيرات أممية

     

    الأمم المتحدة أعربت عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع الأمنية في تنزانيا، حيث دعا الأمين العام أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى "ضبط النفس ومنع المزيد من التصعيد"، مطالبًا السلطات بضمان احترام الحقوق المدنية وحرية التعبير.
    كما أصدرت كل من المملكة المتحدة وكندا والنرويج بيانات مشتركة أعربت فيها عن "قلقها العميق من التقارير الموثوقة التي تشير إلى سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين بسبب الاستخدام المفرط للقوة".

    انتخابات تنزانيا تشهد أعمال عنف دامية - Illustration
    انتخابات تنزانيا تشهد أعمال عنف دامية - Illustration

    معارضة مقموعة واتهامات بتقويض الديمقراطية

     

    المشهد السياسي في تنزانيا اتسم خلال السنوات الأخيرة بسيطرة شبه مطلقة لحزب تشاما تشا مابيندوزي (CCM)، الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال.
    وخاضت المعارضة الانتخابات في ظل تضييق واسع، حيث سُجن المرشح المعارض توندو ليسو بتهمة الخيانة، بينما تم استبعاد لوهاغا مبينا، مرشح حزب ACT–وازاليندو، لأسباب قانونية وصفتها المعارضة بأنها “مصطنعة لإقصائه”.

    ووفق تقارير منظمة العفو الدولية، فإن الحملة الانتخابية شهدت "موجة من القمع شملت اختفاءات قسرية، وتعذيب، واغتيالات لعدد من الشخصيات المعارضة"، وهو ما نفته الحكومة، مؤكدة أن الانتخابات كانت "حرة ونزيهة".

    استمرار سيطرة الحزب الحاكم

     

    في جزيرة زنجبار شبه المستقلة، فاز مرشح الحزب الحاكم حسين مويني بنسبة تقارب 80% من الأصوات، وسط اتهامات مماثلة بالتزوير. وقد أُقيمت مراسم أدائه اليمين في مجمع "أمان الرياضي" وسط إجراءات أمنية مشددة.

    ويُنظر إلى فوز صولحو حسن على أنه تمديد لهيمنة حزب CCM الذي لم يخسر أي انتخابات منذ أكثر من ستة عقود.
    وقد تعهدت الرئيسة في خطاب مقتضب بالعمل على "تعزيز الاستقرار والأمن"، لكنها لم تتطرق إلى أعمال العنف أو المطالب الدولية بالتحقيق في الانتهاكات.

    مستقبل غامض للديمقراطية في تنزانيا

     

    يرى محللون أن إعادة انتخاب صولحو بنسب شبه مطلقة تُعيد البلاد إلى نمط الحكم الأحادي الذي عرفته في العقود الأولى بعد الاستقلال.
    ويخشى المراقبون من أن يؤدي استمرار القمع إلى تعميق الاستقطاب السياسي وإضعاف ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، في وقت تواجه فيه البلاد أزمات اقتصادية متصاعدة وتراجعًا في مؤشرات الحريات العامة.

    تم نسخ الرابط