رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

العراق يستعيد مأساة الغزو الأمريكي مع رحيل ديك تشيني

العراقيون يستعيدون ذكريات الغزو الأمريكي بعد وفاة ديك تشيني الذي غيّر الشرق الأوسط.

العراقيون يستعيدون
العراقيون يستعيدون مآسي الحرب الأمريكية أرشيفية

    ملخص

    ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق، توفي في الثالث من نوفمبر 2025 عن 84 عامًا، لتعود إلى الواجهة ذكريات غزو العراق والحرب الأمريكية التي غيّرت ملامح الشرق الأوسط. اشتهر تشيني بدوره في تبرير الغزو بذريعة أسلحة الدمار الشامل، وهي الذريعة التي لم تثبت صحتها. العراقيون، خصوصًا في بغداد، يرونه رمزًا للدمار الذي أصاب بلادهم بعد التدخل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة. ورغم دفاعه عن قراراته حتى وفاته، بقي اسمه مرتبطًا بإرث سياسي مثير للجدل جعل من الحرب الأمريكية على العراق جرحًا مفتوحًا في الذاكرة العربية والعالمية.

    رحيل ديك تشيني يعيد ذكريات غزو العراق أرشيفية
    رحيل ديك تشيني يعيد ذكريات غزو العراق أرشيفية 

    وفاة ديك تشيني تثير الجدل حول غزو العراق والحرب الأمريكية

     

    أعلنت عائلة نائب الرئيس الأمريكي الأسبق ديك تشيني وفاته مساء الاثنين الثالث من نوفمبر 2025 عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد معاناة مع الالتهاب الرئوي وأمراض القلب والأوعية الدموية. ومع انتشار الخبر في وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية، عاد الحديث مجددًا عن غزو العراق والحرب الأمريكية التي غيّرت ملامح الشرق الأوسط. فقد كان تشيني أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، ورمزًا لمرحلة سياسية لا تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم.

    ديك تشيني ومسيرته السياسية بين واشنطن وحرب الخليج

     

    وُلد ريتشارد بروس تشيني في 30 يناير 1941 في نبراسكا، وصعد سريعًا في سُلّم السياسة الأمريكية حتى تولى منصب وزير الدفاع في إدارة جورج بوش الأب بين عامي 1989 و1993، حيث أشرف على حرب الخليج الأولى. وبعدها بسنوات عاد إلى واجهة السلطة نائبًا للرئيس جورج بوش الابن من 2001 إلى 2009. وخلال تلك الحقبة، كان تشيني من أبرز مهندسي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وأحد الداعين إلى توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية في واشنطن.

    غزو العراق عام 2003 وبداية الحرب الأمريكية في الشرق الأوسط

     

    بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، برز ديك تشيني كأحد الأصوات الأقوى داخل الإدارة الأمريكية المطالِبة بإسقاط نظام صدام حسين. فقد روّج لمزاعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل تشكّل خطرًا على الأمن العالمي، واعتبر أن الغزو هو الخيار “الضروري لحماية الولايات المتحدة”. وبالفعل، شنّت القوات الأمريكية غزو العراق في مارس 2003. لكن بعد سنوات من الحرب، لم يُعثر على أي من تلك الأسلحة المزعومة، لتتحوّل المبررات إلى فضيحة سياسية ضخمة.

    وفاة ديك تشيني تفتح جراح العراق أرشيفية
    وفاة ديك تشيني تفتح جراح العراق أرشيفية 

    الولايات المتحدة وتبريرات الحرب بذريعة أسلحة الدمار الشامل

     

    أصرّ تشيني على موقفه حتى بعد انكشاف الحقائق، مبررًا الغزو بأنه “القرار الصحيح في ذلك الوقت” اعتمادًا على المعلومات الاستخباراتية المتاحة. غير أن تقارير لاحقة من بينها تقرير تشيلكوت البريطاني  أثبتت أن الأدلة كانت ضعيفة أو ملفقة. هذه التبريرات خلقت شرخًا عميقًا بين الولايات المتحدة وحلفائها، وأضعفت مصداقيتها في العالمين العربي والغربي على حد سواء.

    العراقيون يستعيدون مآسي غزو العراق بعد وفاة ديك تشيني

     

    في العراق، لم تكن وفاة ديك تشيني حدثًا عابرًا، بل أعادت إلى الأذهان مرحلة مظلمة من تاريخ البلاد. فبالنسبة للكثير من العراقيين، لم يكن تشيني مجرد مسؤول أمريكي رفيع، بل أحد أبرز رموز الغزو والاحتلال اللذين غيّرا ملامح العراق إلى الأبد. اسمه ارتبط في الذاكرة الشعبية بالدمار والانقسام، وبالقرارات التي قادت إلى انهيار مؤسسات الدولة بعد عام 2003. يرى العراقيون أن تأثيره تجاوز حدود السياسة إلى تمزيق النسيج الاجتماعي، إذ مثّل بالنسبة لهم تجسيدًا لسياسات الولايات المتحدة التي أطاحت بالنظام القديم وفتحت الباب أمام سنوات من الفوضى وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

    شهادات من بغداد تكشف كيف غيّر الغزو الأمريكي وجه العراق

     

    في بغداد، لا تزال الأصوات التي عاشت أهوال الغزو الأمريكي تروي حكاياتها بمرارة. يتحدث كثير من العراقيين عن ديك تشيني باعتباره رمزًا لتلك الحقبة التي غيّرت وجه العراق إلى الأبد. يرى المواطنون أن قراراته السياسية كانت الشرارة التي أشعلت سلسلة من الأحداث المأساوية، من انهيار مؤسسات الدولة إلى انتشار العنف والانقسام الطائفي. ورغم مرور أكثر من عقدين على الحرب، ما زالت آثارها واضحة في الذاكرة والواقع، إذ يشعر العراقيون أن الغزو لم يأتِ بالتحرير كما وعدت الولايات المتحدة، بل حمل معه دمارًا ومعاناة لا تزال تلقي بظلالها على حياة الملايين في الشرق الأوسط.

    نهاية ديك تشيني تفتح صفحة جديدة في ذاكرة غزو العراق 

     

    برحيل ديك تشيني، لا يطوي العالم صفحة رجل سياسي فحسب، بل يعيد النظر في مرحلة كاملة من الحرب الأمريكية على العراق وما خلّفته من آثارٍ إنسانية وسياسية واقتصادية. وبينما يراه الأمريكيون رمزًا للقوة والحسم، يتذكره العراقيون كوجهٍ ارتبط بالدمار والاحتلال، لتبقى ذكراه جزءًا مؤلمًا من تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

    تم نسخ الرابط