رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

خطة خدمة وطنية جديدة لزيادة الجيش الفرنسي

إيمانويل ماكرون يستعد للكشف عن خدمة وطنية عسكرية تطوعية مدفوعة، وسط توتر مع روسيا ونقاش أوروبي متجدد حول التجنيد الإلزامي.

ماكرون يطرح خدمة
ماكرون يطرح خدمة وطنية عسكرية تطوعية مدتها عشرة أشهر لدعم الجيش الفرنسي - Illustration

    ملخص

    إيمانويل ماكرون يستعد هذا الأسبوع لتقديم خطة جديدة للخدمة الوطنية ذات طابع عسكري، تهدف إلى دعم أعداد الجيش الفرنسي عبر مسار تطوعي مدفوع الأجر يستمر عشرة أشهر، بحسب ما تتداوله وسائل إعلام فرنسية. الرئيس الفرنسي أكد في مقابلة محلية أن الخطة لا تعني إرسال الشباب للقتال في أوكرانيا، قائلا: "نحن بحاجة حقا، الآن، إلى تبديد أي سوء فهم مفاده أننا سنرسل شبابنا إلى أوكرانيا… هذا ليس ما يدور الأمر حوله على الإطلاق". المبادرة تأتي بعد سنوات من إلغاء التجنيد الإجباري واعتماد صيغة قصيرة للخدمة الوطنية، ومع تحذيرات من قيادات عسكرية وسياسية بشأن "رغبة الخدمة" لدى الشباب وتهديد روسيا.

    نقاش فرنسي حول التجنيد الإلزامي من جديد
    نقاش فرنسي حول التجنيد الإلزامي من جديد

    أوروبا تعيد النظر في الخدمة العسكرية منذ حرب أوكرانيا

     

    منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022، أعادت عدة دول أوروبية نوعا من الخدمة العسكرية إلى أنظمتها. في ألمانيا، من المقرر أن يُطلب من جميع الرجال في سن 18 عاما اعتبارا من العام المقبل ملء استبيان عن قدرتهم على الخدمة، بهدف زيادة أعداد القوات.

    لاتفيا والسويد أعادتا مؤخرا العمل بالخدمة العسكرية، بينما أعادت ليتوانيا التجنيد بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. هذا السياق الأوروبي الأوسع يشكل الخلفية التي تتحرك فيها باريس وهي تبحث عن صيغة جديدة للخدمة الوطنية.

    تاريخ التجنيد والخدمة الوطنية في فرنسا

     

    فرنسا ألغت التجنيد الإلزامي في عام 1996، وانتقلت إلى جيش مهني من دون خدمة وطنية طويلة المدى. لاحقا، أُطلقت صيغة "الخدمة الوطنية الشاملة" (SNU) في عام 2019، وتتضمن أسبوعين من التدريب يعقبهما أسبوعان من العمل المجتمعي.

    هذه الخدمة القصيرة لم تتحول إلى تجربة جماعية واسعة، إذ لم تحظ بقدر كبير من الإقبال أو التأثير. في هذا الإطار، يعود موضوع الخدمة الوطنية الآن بصيغة مختلفة، مع التركيز على البعد العسكري ودعم الجيش الفرنسي بعد عقود من إلغاء التجنيد الإلزامي التقليدي.

    ملامح أولية للخدمة الوطنية الجديدة التي يطرحها ماكرون

     

    الرئيس إيمانويل ماكرون قال إنه سيعلن في وقت لاحق من هذا الأسبوع عن خدمة ذات طابع عسكري تهدف إلى "زيادة أعداد" الجيش الفرنسي. حتى الآن لم تُنشر تفاصيل رسمية عن المشروع، لكن من المتوقع أن يشرح ماكرون الإطار المقترح خلال زيارة لقاعدة عسكرية يوم الخميس.

    وسائل إعلام فرنسية أفادت بأن الصيغة الجديدة خدمة عسكرية تطوعية مدفوعة قد تمتد لعشرة أشهر. صحيفة "لا تريبون ديمانش" ذكرت أن المتطوعين يمكن أن يحصلوا على ما بين 900 و1000 يورو شهريا. هذه المعطيات ما زالت في إطار التسريبات الإعلامية في انتظار العرض الرسمي للخطة.

    إيمانويل ماكرون يربط روسيا بأمن فرنسا - Illustration
    إيمانويل ماكرون يربط روسيا بأمن فرنسا - Illustration

    رسائل ماكرون حول أوكرانيا و"رغبة الخدمة" ومواجهة روسيا

     

    في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، ركز ماكرون على نفي الربط بين المشروع الجديد وإرسال الشباب إلى جبهة الحرب في أوكرانيا. وقال: "نحن بحاجة حقا، الآن، إلى تبديد أي سوء فهم مفاده أننا سنرسل شبابنا إلى أوكرانيا"، وأضاف: "هذا ليس على الإطلاق ما يدور الأمر حوله".

    الرئيس الفرنسي أوضح أن الإطار الجديد يهدف إلى الاستجابة لـ"رغبة الخدمة" لدى الشباب، وإلى التعامل مع ما وصفه بـ"المواجهة الهجينة" التي تخوضها روسيا. وأضاف: "إذا كنا نحن الفرنسيين نريد أن نحمي أنفسنا… فعلينا أن نظهر أننا لسنا ضعفاء في مواجهة القوة التي تهددنا أكثر من غيرها".

    ماكرون شدد أيضا على البعد المعرفي للمشروع قائلا: "من المهم جدا أن يفهم أكبر عدد ممكن من مواطنينا ما هي قواتنا المسلحة وكيف تعمل". وفي مارس الماضي، على خلفية بداية الولاية الثانية لدونالد ترامب واستمرار الحرب في أوكرانيا، قال في خطاب للأمة إن على فرنسا وأوروبا أن تكونا مستعدتين إذا لم تعد الولايات المتحدة "إلى جانبهما"، مؤكدا: "علينا أن نكون موحدين وحازمين لحماية أنفسنا". كما وصف الوضع هذا العام بأنه "منعطف في التاريخ".

    مواقف الأحزاب وتصريحات الجيش الفرنسي حول الاستعداد للقتال

     

    داخل الساحة السياسية الفرنسية، قوبل اتجاه ماكرون نحو خدمة وطنية موسعة بدعم مصحوب بتحفظات مختلفة. رافاييل غلوكسمان، من حزب "مكان عام" (Place Publique) الوسطي اليساري، قال إنه يؤيد الاقتراح لكنه يفضّل أن تتحول الفكرة إلى خدمة "شاملة وإلزامية – ليست بالضرورة عسكرية" يمكن أن تخلق "تلاحما".

    من جهة أخرى، صرح سيباستيان شونو من حزب "التجمع الوطني" (RN) بأنه يدعم الفكرة، لكنه دعا إلى أن تبدأ الخدمة بـ"خدمة عسكرية إلزامية لمدة ثلاثة أشهر للفتيان والفتيات" مع إمكان تمديدها لاحقا.

    في موازاة النقاش السياسي، أثار رئيس أركان الجيش الفرنسي الجنرال فابيان ماندون غضبا في الأسبوع الماضي عندما قال، أمام مؤتمر لرؤساء البلديات، إن "أكبر نقطة ضعف" لدى فرنسا هي "غياب الإرادة في القتال"، وحذّر من أن البلاد قد تخاطر "بفقدان أبنائها" في حرب محتملة مع روسيا. هذه التصريحات تضيف بعدا يتعلق بالاستعداد المجتمعي إلى النقاش حول الخدمة الوطنية الجديدة.

    تم نسخ الرابط