إيمانويل ماكرون يعيد تعيين سيباستيان لوكورنو رئيسًا لوزراء فرنسا بعد أربعة أيام فقط من استقالته وسط أزمة سياسية متفاقمة
الرئيس الفرنسي يعيد تكليف لوكورنو بتشكيل حكومة جديدة بعد أسبوع من الاضطراب السياسي والانقسامات الحزبية، في وقت تواجه فيه فرنسا أزمة ديون وتراجعًا قياسيًا في شعبية ماكرون.
ملخص
أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعيين سيباستيان لوكورنو رئيسًا للوزراء بعد استقالته المفاجئة قبل أربعة أيام فقط، في خطوة تهدف إلى إعادة الاستقرار السياسي بعد أسبوع من الارتباك والشلل الحكومي. ويواجه لوكورنو مهمة شاقة لتشكيل حكومة جديدة قبل الموعد النهائي لعرض ميزانية العام المقبل يوم الاثنين، في وقت تتفاقم فيه الانقسامات السياسية وتراجع ثقة الشارع بالحكومة. وتأتي الخطوة وسط عجز قياسي في الموازنة وديون تجاوزت 114% من الناتج المحلي، فيما تواجه باريس خطر تصاعد المعارضة من اليمين المتطرف واليسار الراديكالي على حد سواء.

عودة مفاجئة بعد أيام من الفوضى
أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الجمعة إعادة تكليف سيباستيان لوكورنو برئاسة الوزراء، بعد أسبوع من الفوضى السياسية التي أعقبت استقالته. القرار جاء عقب اجتماع عقده ماكرون مع قادة الأحزاب السياسية في قصر الإليزيه، باستثناء زعماء اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.
لوكورنو، البالغ من العمر 39 عامًا وأحد أقرب حلفاء ماكرون، كان قد صرح قبل يومين فقط بأنه "أنهى مهمته" ولا يسعى للعودة، ما جعل قرار إعادة تعيينه مفاجئًا حتى لأنصاره.
مهمة عاجلة لإنقاذ الميزانية
أوضح بيان صادر عن قصر الإليزيه أن الرئيس "كلف لوكورنو بتشكيل حكومة قادرة على إعداد ميزانية 2025 قبل نهاية العام". وتواجه الحكومة الجديدة موعدًا نهائيًا يوم الاثنين لتقديم مشروع الموازنة إلى البرلمان، في ظل انقسامات حادة حول كيفية خفض العجز المالي.
في بيان على منصة X (تويتر سابقًا)، قال لوكورنو: "أقبل هذه المهمة من منطلق الواجب، وسأبذل كل ما بوسعي لتأمين ميزانية مسؤولة تستجيب لاحتياجات مواطنينا".
ديون قياسية وتحديات اقتصادية ضخمة
تبلغ الديون العامة لفرنسا نحو 114% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي ثالث أعلى نسبة في منطقة اليورو، فيما يُتوقع أن يصل العجز هذا العام إلى 5.4%. وأكد لوكورنو أن "أولوية حكومته ستكون إصلاح المالية العامة"، مشيرًا إلى أنه لن يسمح لأي وزير بـ"التهرب من مسؤولياته المالية".
وحذر فرانسوا فيليروي دي جالو، محافظ البنك المركزي الفرنسي، من أن "الاضطراب السياسي الأخير كلّف البلاد نحو 0.2% من النمو"، داعيًا إلى "حلول توافقية وليس صراعات متواصلة".
انقسام سياسي حاد ومعارضة متصاعدة
يأتي تكليف لوكورنو وسط انقسام البرلمان، حيث لا يملك تحالف ماكرون الوسطي أي أغلبية، ما يجعل تمرير القوانين والميزانية مهمة شديدة الصعوبة.
الزعيم اليميني المتطرف جوردان بارديلا وصف الخطوة بأنها "مزحة سيئة من رئيس أصبح أكثر عزلة من أي وقت مضى"، معلنًا أن حزبه التجمع الوطني سيقدم فورًا اقتراحًا بحجب الثقة عن الحكومة.

محاولات فاشلة لتشكيل ائتلاف جديد
كان لوكورنو قد عُيّن رئيسًا للوزراء في 9 سبتمبر، لكنه فشل في الحفاظ على حكومته بعد خلافات حول التعيينات الوزارية، خصوصًا مع برونو ريتايو، زعيم الجمهوريين المحافظين، الذي رفض الانضمام للحكومة الجديدة واتهم ماكرون بـ"تدمير القاعدة المشتركة بين الوسطيين والمحافظين".
ومع فقدان دعم الجمهوريين، بدأ لوكورنو مفاوضات مع أحزاب اليسار، لكن أوليفييه فور زعيم الحزب الاشتراكي، وفابيان روسيل من الحزب الشيوعي، رفضا دعم حكومة يقودها "رجل من معسكر ماكرون".
ماكرون يغازل اليسار بتنازلات محدودة
في محاولة لكسب تأييد جزئي من اليسار، لمح فريق الرئيس إلى تأجيل بعض بنود إصلاح نظام التقاعد الذي رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عامًا — أحد أكثر القرارات إثارة للغضب الشعبي في عهد ماكرون. لكن زعيمة حزب الخضر مارين تونديلييه قالت إنها "مندهشة من أن الرئيس لم يقدم أي تنازل جدي"، محذرة من أن "الأمور تسير نحو انفجار سياسي جديد".
شعبية ماكرون في أدنى مستوياتها
أظهر استطلاع مؤسسة Elabe أن شعبية الرئيس ماكرون تراجعت إلى 14% فقط، وهي الأدنى منذ توليه المنصب في 2017. ويرى محللون أن إعادة تعيين لوكورنو "محاولة يائسة لاحتواء الأزمة دون انتخابات مبكرة"، وهو ما قد يؤدي إلى "مزيد من الجمود السياسي بدلًا من الاستقرار".
فرنسا بين المأزق السياسي والانكماش الاقتصادي
يحذر مراقبون من أن فشل لوكورنو في تشكيل حكومة مستقرة سيقود فرنسا إلى أزمة أعمق، وربما اضطر ماكرون إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة — خطوة محفوفة بالمخاطر في ظل تقدم اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي.
ويرى محللون أن الوضع الحالي "يمثل اختبارًا مصيريًا للجمهورية الخامسة"، التي لم تشهد اضطرابًا سياسيًا بهذا الحجم منذ الستينيات.




