أستراليا تقر أوسع إصلاح لقوانين البيئة منذ عقود
اتفاق بين حزب العمال وحزب الخضر ينهي جموداً استمر سنوات ويمهّد لإنشاء أول هيئة وطنية مستقلة لحماية البيئة وتشديد القيود على إزالة الغابات ومشاريع الفحم والغاز.
ملخص
أستراليا وقوانين البيئة فيها تقف الآن أمام تغيير واسع بعد توصل حكومة حزب العمال إلى اتفاق مع حزب الخضر لتمرير إصلاحات تُوصف بأنها الأكبر منذ عقود. المشروع يأتي بعد مراجعة مستقلة قبل خمس سنوات اعتبرت أن الإطار الحالي لم يعد صالحاً، ويشمل إنشاء أول هيئة وطنية مستقلة لحماية البيئة، ووضع معايير اتحادية جديدة، وتشديد قواعد إزالة الغطاء النباتي وحماية الغابات، مع الحد من تسريع بعض مشاريع الفحم والغاز. في المقابل، يعترض معارضون وناشطون على غياب ما يسمى "محفز المناخ"، في وقت تشير التوقعات الرسمية إلى صعوبة تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية المعلنة للسنوات المقبلة.

أهداف الانبعاثات الكربونية تضغط على صانعي القرار
ملف الإصلاح البيئي في أستراليا يرتبط مباشرة بنقاش أوسع حول الانبعاثات الكربونية. وزير التغير المناخي كريس بوين قال يوم الخميس إن أستراليا، التي تُعد من بين الدول ذات الانبعاثات الأعلى للفرد، لن تتمكن من الوصول إلى أهداف خفض الانبعاثات لعام 2035 ما لم تُجرَ تغييرات كبيرة.
الحكومة كانت قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام أنها تستهدف خفض الانبعاثات بنسبة لا تقل عن 62% مقارنة بمستويات عام 2005 خلال العقد المقبل. غير أن التقديرات الحالية تشير، بحسب الأرقام الرسمية، إلى أن الانبعاثات في مسارها الحالي ستتراجع فقط بنسبة بين 48% و52%. هذه الفجوة تشكل الخلفية الرقمية التي يُقدَّم في سياقها مشروع إصلاح قوانين البيئة.
صفقة بين حزب العمال وحزب الخضر بعد تعثر المفاوضات مع المعارضة
على الصعيد السياسي، جاء تحرك حكومة حزب العمال بعد سنوات من الجمود حول تعديل قوانين حماية الطبيعة. المفاوضات مع المعارضة، المكوّنة من تحالف حزبي الأحرار والوطنيين، استمرت شهوراً وتركزت على منح مزيد من التسهيلات لقطاع الأعمال، لكنها انتهت إلى تعثر.
مع اقتراب انتهاء الدورة البرلمانية لهذا العام، توصلت الحكومة إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة مع حزب الخضر، وهو ما منح مشروع القوانين الأغلبية اللازمة لتمريره. وبدعم الخضر، يُتوقَّع أن تمر التعديلات عبر مجلس الشيوخ يوم الخميس، وهو آخر يوم انعقاد للبرلمان هذا العام.
زعيمة حزب الأحرار سوزان لي وصفت الاتفاق بين حزب العمال وحزب الخضر بأنه "صفقة قذرة"، وقالت إن القوانين الجديدة ستتسبب، من وجهة نظرها، في خسائر للوظائف داخل قطاع الغابات.
ملامح حزمة إصلاح قوانين البيئة في أستراليا
الإصلاحات المطروحة تمثل، وفق ما تعلنه الحكومة، أوسع مراجعة لقوانين البيئة في أستراليا منذ عقود. وتشير إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد مراجعة مستقلة أُجريت قبل خمس سنوات خلصت إلى أن القواعد القائمة "لم تعد مناسبة للغرض".
التعديلات تشمل إنشاء أول هيئة وطنية مستقلة لحماية البيئة في البلاد، تعمل كجهة رقابية على تطبيق الأحكام الجديدة. كما ستُعتمد مجموعة من "المعايير الوطنية" تتضمن قواعد خاصة بحماية الحياة البرية المهددة بالانقراض.
من بين البنود أيضاً إزالة الإعفاءات التي كانت تُمنح لبعض حالات "إزالة الغابات عالية الخطورة"، ووضع قواعد أكثر صرامة للتعامل مع إزالة الغطاء النباتي. كما سيتم إخضاع الاتفاقات الإقليمية المتعلقة بالغابات للقانون الاتحادي، بعد أن كانت تُدار في السابق ضمن أطر قانونية على مستوى الولايات. الإصلاحات تتضمن كذلك وضع حدود على تسريع بعض مشاريع الفحم والغاز عبر ما يُعرف بمسارات "الموافقة السريعة".

موقف الحكومة: حماية الطبيعة وتسريع المشاريع الاقتصادية
الحكومة الأسترالية تربط بين حماية البيئة وتسريع بعض المشاريع الاقتصادية. في تصريحات رسمية، قالت إن الإصلاحات تهدف إلى "حماية البيئة للأجيال القادمة" وفي الوقت نفسه تسريع المشاريع في "مجالات ذات أولوية وطنية مثل الإسكان والطاقة المتجددة والمعادن الحيوية".
رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي قال إن الجميع متفق على أن القوانين الحالية "مكسورة وتحتاج إلى إصلاح". وأضاف أن تمرير التعديلات "ضروري لحماية بيئتنا ولتعزيز الإنتاجية في اقتصادنا"، معتبراً أن الحزمة الجديدة تمثل "فوزاً للطبيعة ولقطاعات الأعمال" عبر تسريع مسار الموافقات على المشاريع المرتبطة بالإسكان والطاقة المتجددة والمعادن المهمة.
ملاحظات حزب الخضر على غياب "محفز المناخ"
رئيسة كتلة حزب الخضر في مجلس الشيوخ لاريسا ووترز قالت إن حزبها نجح في التفاوض على "مكاسب مهمة" داخل حزمة الإصلاح، لكنها انتقدت الحكومة لعدم إضافة ما يُسمى "محفز المناخ" ضمن القوانين الجديدة. هذا البند كان سيمنح السلطات القدرة على إيقاف مشاريع الوقود الأحفوري استناداً إلى مستوى الانبعاثات الكربونية المرتبطة بها.
في الصيغة النهائية، يُطلب من أي مشروع أن يقدّم تقريراً عن الانبعاثات الكربونية الخاصة به، وأن يوضح كيفية خفضها إلى مستوى الصفر بحلول عام 2050. كما أُدرج ما يُعرف بـ"محفز المياه" في القانون، ما يعني إلزام مشاريع الفحم والغاز بالحصول على موافقة اتحادية تتعلق باستخدام الموارد المائية.
انتقادات من مجلس المناخ لمشاريع الفحم والغاز
من خارج البرلمان، علّقت أماندا ماكنزي، رئيسة منظمة مجلس المناخ المستقلة، على الاتفاق قائلة إن ما تم التوصل إليه يمكن أن يسهم في حماية الغابات الأصلية، لكنه يترك الباب مفتوحاً لمشاريع جديدة في مجالي الفحم والغاز.
وأضافت أن هذه المشاريع "لا تزال تحصل على تصريح مجاني فيما يتعلق بتلوث المناخ"، ووصفت غياب التعامل المباشر مع هذا الجانب بأنه "ثغرة واسعة في قانون من المفترض أن يحمي الطبيعة من آثار تغير المناخ"، بحسب قولها.




