رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تحقيق برلماني في كينيا يكشف تجاوزات الجيش البريطاني واتهامات بالاعتداءات

تصاعد الغضب في كينيا بعد تقرير رسمي يتهم الجنود البريطانيين بارتكاب اعتداءات جنسية وانتهاكات خطيرة خلال مهام الجيش البريطاني داخل البلاد.

تجاوزات الجيش البريطاني
تجاوزات الجيش البريطاني تشعل الجدل بكينيا أرشيفية

    ملخص

    كشف تحقيق برلماني في كينيا عن سلسلة اتهامات خطيرة تطال الجنود البريطانيين المنتشرين ضمن وحدات الجيش البريطاني في مناطق التدريب، حيث وثّق النواب شكاوى متعددة تحدثت عن اعتداءات جنسية وانتهاكات بيئية وإصابات عمل بين العمال المحليين. وأعاد التحقيق إحياء قضية مقتل أغنيس وانجيرو، التي أصبحت رمزًا للمطالبة بالمحاسبة. وتزداد حساسية الملف مع اقتراب انتهاء اتفاقية دفاع تربط كينيا ولندن، وسط ضغوط شعبية وسياسية لإعادة تقييم الوجود العسكري البريطاني. ومع اتساع الجدل، يترقب الشارع الكيني ردودًا رسمية أوضح من الحكومة البريطانية.

    كينيا تعيد فتح قضايا الجيش البريطاني أرشيفية
    كينيا تعيد فتح قضايا الجيش البريطاني أرشيفية 

    تحقيق برلماني يكشف تجاوزات الجنود البريطانيين في كينيا

     

    تصاعدت حدّة الجدل في كينيا عقب صدور تقرير جديد من لجنة الدفاع والعلاقات الخارجية في البرلمان، كشف عن تجاوزات خطيرة منسوبة إلى الجنود البريطانيين المنتشرين ضمن وحدة التدريب البريطانية في البلاد. وأكد النواب أن الاستماع لشهادات السكان القاطنين قرب ميادين التدريب كشف عن سلوكيات أثارت قلقًا واسعًا، وخلقت شعورًا لدى الأهالي بأن القوات باتت تتصرف كقوة تحتل المنطقة بدلًا من كونها قوة تدريبية مؤقتة.

    اتهامات اعتداءات جنسية تعصف بسمعة الجيش البريطاني

     

    التقرير البرلماني لم يكتف بعرض الانتهاكات العامة، بل قدّم أدلة وشهادات مباشرة حول اعتداءات جنسية نُسبت لعناصر من الجيش البريطاني خلال السنوات الماضية. وذكر النواب أن بعض الضحايا تحدثوا عن حوادث اغتصاب واعتداءات تركت آثارًا اجتماعية ونفسية عميقة، بالإضافة إلى وجود أطفال وُلدوا نتيجة هذه العلاقات القسرية من دون أي اعتراف أو دعم من الجنود البريطانيين المتورطين، الأمر الذي أثار غضبًا متزايدًا في المجتمع الكيني.

    ملف مقتل أغنيس وانجيرو يعيد الضغط على لندن

     

    أعاد التحقيق البرلماني إحياء قضية مقتل الشابة أغنيس وانجيرو عام 2012، التي شكّلت نقطة تحول خطيرة في العلاقات العسكرية بين البلدين. وقد عاد اسم الجندي البريطاني روبرت بوركيس لواجهة الأحداث بعد توقيفه في المملكة المتحدة الشهر الماضي، وسط مطالبات كينية قوية بتسليمه للمحاكمة. الجدل المتجدد حول هذه القضية عزز شعورًا عامًا بأن العدالة تأخرت سنوات طويلة، وأن المساءلة أصبحت ضرورة لا مفر منها.

    كينيا تدين اعتداءات جنسية للجيش البريطاني أرشيفية
    كينيا تدين اعتداءات جنسية للجيش البريطاني أرشيفية 

    انتهاكات بيئية وتجاوزات تدريبية تلاحق الجيش البريطاني في كينيا

     

    لم تتوقف الاتهامات عند الجانب الجنسي فحسب، إذ كشف التحقيق أيضًا عن ممارسات خطيرة تتعلق بالتلوث البيئي والتدريبات غير الآمنة. وأفاد العمال المحليون بأنهم كلّفوا بإزالة مخلفات الذخائر غير المنفجرة من دون معدات حماية مناسبة، ما تسبب في إصابات خطيرة. كما وجّهت اتهامات للقوات البريطانية بالتخلص من نفايات سامة في مناطق قريبة من مصادر مياه ومزارع محلية، وهو ما اعتبره النواب انتهاكًا مباشرًا لسيادة البيئة الكينية.

    رد وزارة الدفاع البريطانية على اتهامات الاعتداءات الجنسية

     

    وفي مواجهة الاتهامات المتصاعدة، أكدت وحدة التدريب البريطانية في كينيا التزام الجيش البريطاني بسياسة صارمة تقوم على “صفر تسامح” تجاه الاعتداءات الجنسية والانتهاكات السلوكية. كما شددت على أن التقارير البيئية الدورية تظهر التزامًا بالقوانين الكينية. وفي المقابل، أصدرت وزارة الدفاع البريطانية بيانًا قالت فيه إنها “تأسف بعمق” لأي تجاوزات ارتكبها الجنود البريطانيون، وأعلنت استعدادها لفتح تحقيقات جديدة في حال توفير أدلة رسمية من الجهات الكينية.

    اتفاقية دفاع على المحك بين كينيا والمملكة المتحدة

     

    يتزامن صدور هذا التحقيق مع اقتراب انتهاء اتفاقية دفاع موقعة عام 2021 بين كينيا والمملكة المتحدة، ما يجعل ملف الانتهاكات أكثر حساسية من أي وقت مضى. فالنواب الكينيون يطالبون بربط أي تجديد للاتفاقية بضمانات حقيقية لحماية السكان المحليين وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة على وجود الجنود البريطانيين. ويرى مراقبون أن مستقبل التعاون العسكري بين البلدين سيكون مرهونًا بردود لندن وقدرتها على معالجة هذه الاتهامات بشفافية تتوافق مع حجم الأزمة.

    غضب شعبي متصاعد يضع الاتفاقيات الأمنية تحت المراجعة

     

    ومع اتساع نطاق الجدل داخل كينيا، بدأت أصوات عديدة من منظمات حقوقية وشخصيات عامة تطالب بتحقيقات مستقلة تكشف حقيقة ما جرى خلال سنوات وجود الجنود البريطانيين في البلاد. هذا التصاعد دفع القضية إلى دائرة أوسع من الاهتمام، فلم تعد مجرد شكاوى محلية، بل تحولت إلى موضوع يناقَش على مستويات سياسية ودبلوماسية أعلى. وتجد الحكومة البريطانية نفسها اليوم أمام مطالب متزايدة بتقديم تفسير واضح لما ورد في التحقيق البرلماني، واتخاذ خطوات عملية لمحاسبة أي جندي يثبت تورطه، في محاولة لاحتواء التوتر والحفاظ على علاقة تعتبرها لندن محورية في منطقة شرق أفريقيا.

    تم نسخ الرابط