بوتين يعرض تزويد الهند بالوقود رغم الرسوم الأمريكية
زيارة بوتين إلى دلهي تكشف خلافاً مع واشنطن حول النفط الروسي ورسوم ترامب على الصادرات الهندية.
ملخص
شهدت دلهي لقاءً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تناول قضايا الطاقة والتجارة والحرب في أوكرانيا. بوتين قال إن روسيا مستعدة لتقديم "شحنات دون انقطاع" من الوقود إلى الهند، وانتقد فرض رسوم أمريكية على المنتجات الهندية بسبب شراء النفط الروسي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة نفسها تشتري وقوداً نووياً من موسكو. إدارة الرئيس دونالد ترامب فرضت رسوماً تصل إلى 50% على معظم الصادرات الهندية، ما أدى إلى توتر العلاقات بين واشنطن ونيودلهي. في المقابل، أكد مودي أن الهند تقف "على جانب السلام"، مع استمرار التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة والتجارة والنووي.

أجندة اقتصادية واسعة بين روسيا والهند خلال زيارة بوتين
خلال الزيارة إلى دلهي، أعلن فلاديمير بوتين وناريندرا مودي عن حزمة تفاهمات اقتصادية جديدة. الزعيمان أوضحا أن بلديهما اتفقا على برنامج اقتصادي مشترك يمتد حتى عام 2030، يشمل مجالات مثل الوظائف والشحن والصناعة الصحية.
كما جرى تبادل مذكرات تفاهم تتعلق بالتجارة والزراعة، في إطار سعي روسيا والهند إلى توسيع الشراكة الاقتصادية. بوتين قال إنه واثق من قدرة البلدين على رفع حجم التجارة الثنائية من 60 مليار دولار إلى 100 مليار دولار في السنوات المقبلة.
تسهيلات في التأشيرات وتوسيع الحضور القنصلي والإعلامي الروسي في الهند
مودي أعلن عن إطلاق نظامي تأشيرات جديدين لمدة 30 يوماً للسياح الروس الراغبين في زيارة الهند. وأضاف أن الهند افتتحت قنصليتين جديدتين في روسيا لتعزيز الخدمات للمواطنين وتسهيل الحركة بين البلدين.
وفي المجال الإعلامي، كشف مودي أن قناة "روسيا اليوم"، وهي شبكة تلفزيونية ممولة من الكرملين وتخضع لسيطرة الدولة، ستبدأ العمل في الهند. هذه الخطوة تأتي ضمن مسار توسيع الحضور الروسي في الفضاء الإعلامي الهندي، بحسب ما ورد في إيجاز الزعيمين.
الطاقة والوقود الروسي في قلب الشراكة بين موسكو ونيودلهي
ملف الطاقة حضر بوضوح في تصريحات الجانبين. مودي وصف "أمن الطاقة" بأنه ركيزة قوية ومهمة في شراكة الهند مع روسيا، من دون أن يذكر النفط بالاسم.
بوتين من جانبه أكد أن موسكو مستعدة لتقديم "شحنات دون انقطاع" من الوقود إلى الهند. التصريح جاء بينما تواجه نيودلهي ضغوطاً من الولايات المتحدة لوقف شراء النفط الروسي. الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم، استمرت في شراء كميات كبيرة من الخام الروسي منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. في الوقت نفسه، بدأت بعض الشركات الهندية خفض وارداتها من النفط الروسي للامتثال للعقوبات الأمريكية.
الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الهندية ودور النفط الروسي
الخلاف حول النفط الروسي انعكس على العلاقة بين الهند والولايات المتحدة. في الأشهر الأخيرة، وصلت علاقات البلدين إلى أدنى مستوياتها، مع استمرار الجمود في ملف الرسوم الجمركية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض في البداية رسوماً بنسبة 25% على معظم المنتجات الهندية، ثم أعلن زيادة إضافية بنسبة 25% كعقوبة على استمرار شراء الهند للنفط الروسي. واشنطن قالت إن هذه المشتريات تساعد في تمويل الحرب في أوكرانيا، بينما تنفي الهند هذه الاتهامات وتعتبر موقفها مختلفاً. في حينها وصفت الحكومة الهندية هذه الخطوات بأنها "غير عادلة وغير مبررة وغير معقولة".

تصريحات بوتين حول الرسوم الأمريكية وازدواجية المعايير في الوقود
في مقابلة مع قناة "إنديا توداي"، علّق بوتين على الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على الهند بسبب شراء النفط الروسي. أشار إلى أن على الهند أن تتمتع بالفرص نفسها المتاحة للولايات المتحدة.
بوتين قال إن "الولايات المتحدة نفسها ما زالت تشتري الوقود النووي منا لمحطاتها النووية"، متسائلاً: "إذا كانت الولايات المتحدة لديها الحق في شراء وقودنا، فلماذا لا تتمتع الهند بالامتياز نفسه؟".
تقارير نشرتها "بلومبرغ" في سبتمبر، نقلاً عن بيانات وزارة الطاقة الأمريكية، ذكرت أن روسيا بقيت أكبر مورّد للوقود النووي لمفاعلات الولايات المتحدة في العام الماضي. وفي مايو، دخل حيز التنفيذ قانون يحظر استيراد اليورانيوم المخصب من روسيا، مع استمرار الإشارة إلى وضع موسكو في سوق الوقود النووي.
الحرب في أوكرانيا وموقف روسيا من إقليم دونباس
إلى جانب الملفات الاقتصادية، تطرقت زيارة بوتين إلى الهند لمسار الحرب في أوكرانيا. الرئيس الروسي قال في حديثه مع "إنديا توداي" إن موسكو تعمل على "حل سلمي" لإنهاء الحرب، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن على أوكرانيا الانسحاب من دونباس، وإلا فإن روسيا ستسيطر على المنطقة بالقوة.
بوتين صرح قائلاً: "إما أن نحرر هذه الأراضي بالقوة، أو ستغادر القوات الأوكرانية هذه الأراضي". التصريح عكس إصراراً على فرض واقع جديد في دونباس، في الوقت الذي تجري فيه الولايات المتحدة سلسلة محادثات مع روسيا وأوكرانيا في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب.
موقف الهند من الحرب في أوكرانيا ودورها في السلام
مودي أعاد خلال المؤتمر التأكيد على موقف الهند من الحرب في أوكرانيا. قال إن بلاده ليست "محايدة" وإنها تقف "على جانب السلام". ورحب بالجهود الهادفة إلى إيجاد حل "دائم" لوضع حد للقتال في أوكرانيا.
كما أشار إلى أن تعزيز "الترابط" بين روسيا والهند يمثل "أولوية رئيسية" بالنسبة لنيودلهي، في إشارة إلى رغبة بلاده في الحفاظ على علاقات وثيقة مع موسكو، رغم التوترات القائمة مع واشنطن حول ملف النفط الروسي والرسوم الأمريكية.
التعاون في الطاقة النووية والدفاع ضمن رؤية حتى 2030
في ختام الزيارة، تضمن البيان المشترك إشارة إلى مشروع وصفه بوتين بأنه "مشروع رائد"، يتعلق ببناء أكبر محطة للطاقة النووية في الهند بمساعدة روسية. الزعيمان أكدا توقيع اتفاقات في مجالات بناء السفن والاستثمار في الطاقة النووية المدنية والمعادن الحيوية.
البيان المشترك أشار أيضاً إلى أن الشراكة بين روسيا والهند تعاد توجيهها نحو البحث والتطوير المشترك، وإنتاج منصات دفاعية متقدمة. بوتين أضاف أن البلدين يتعاونان في السياسة الخارجية ضمن إطار تجمع بريكس، الذي يضم روسيا والهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا، ويطرح نفسه كتكتل من دول نامية يسعى إلى عالم "أكثر عدلاً" و"متعدد الأقطاب".




