رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الهيدروجين الأخضر من مخلفات النباتات: محفز جديد يقرّبنا من طاقة أنظف

في وقت يبحث فيه العالم عن بدائل طاقة أنظف، يظهر ابتكار يعتمد على بقايا النباتات ليقدّم حلاً عمليًا لتسريع إنتاج الهيدروجين الأخضر.

الهيدروجين الأخضر
الهيدروجين الأخضر يقترب بفضل محفز مشتق من الكتلة الحيوية

    ملخص

    وسط سباق عالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر بكفاءة أعلى، يظهر اكتشاف يعتمد على مخلفات النباتات ليغيّر معادلة الطاقة النظيفة ويدفع حدود التحفيز الكهربائي خطوة أبعد.
    في اكتشاف جديد نُشر في مجلة Biochar X، طوّر باحثون محفزًا كهربائيًا يعتمد على اللجنين الحيوي لتحسين تفاعل تطور الأكسجين، وهو أبطأ مراحل التحليل الكهربائي للماء في إنتاج الهيدروجين الأخضر. دمج الفريق جسيمات NiO وFe3O4 داخل ألياف كربونية مطعّمة بالنيتروجين، ما عزز انتقال الشحنة ومنع تكتل الجسيمات. أظهر المحفز أداءً عالياً، جهدًا فائضًا منخفضًا، ومتانة تتجاوز 50 ساعة تشغيل، مما يجعله بديلًا حقيقيًا منخفض التكلفة للمحفزات الثمينة ويمهد الطريق لاعتماد مواد نباتية متجددة في تقنيات الطاقة النظيفة.

    محفز نانوي من مخلفات النباتات يغيّر مسار الطاقة النظيفة
    هل يمكن للّجنين أن يسرّع إنتاج الهيدروجين الأخضر؟

    تحديات إنتاج الهيدروجين النظيف

     

    يُنظر إلى الهيدروجين الأخضر اليوم كأحد أهم رهانات الطاقة النظيفة في المستقبل، لأنه يُنتج من الماء فقط ويمكن أن يزوّد الصناعة والنقل بالطاقة دون انبعاثات كربونية مباشرة. لكن الوصول إلى إنتاج الهيدروجين النظيف بكفاءة عالية لا يزال صعبًا، خاصة في مرحلة تفاعل تطور الأكسجين، وهي الخطوة الأبطأ والأكثر إهدارًا للطاقة في عملية التحليل الكهربائي للماء. يضاف إلى ذلك أن كثيرًا من التقنيات الحالية تعتمد على محفزات كهربائية باهظة الثمن تعتمد على معادن نفيسة، ما يحدّ من إمكانية التوسع الصناعي واسع النطاق.

    لتقريب هذا الحلم من الواقع، طوّر فريق بحثي محفزًا جديدًا يعتمد على مخلفات نباتية متجددة يمكن أن يسرّع إنتاج الهيدروجين النظيف بتكلفة أقل. الدراسة نُشرت في مجلة Biochar X، ووصفت كيف نجح الباحثون في دمج جسيمات من أكسيد النيكل وأكسيد الحديد داخل ألياف كربونية مصنوعة من اللجنين، مكوّن طبيعي منخفض القيمة عادة في صناعات الورق والمصافي الحيوية.

    محفز من اللجنين الحيوي لمواجهة عقبة تفاعل تطور الأكسجين

     

    اللجنين (lignin) واحد من أكثر البوليمرات الطبيعية وفرة على كوكب الأرض، لكنه غالبًا يُحرق للحصول على قدر ضئيل من الطاقة. في هذه الدراسة، قرر الباحثون تحويل هذا اللجنين الحيوي، الذي يُعد منتجًا جانبيًا رخيصًا، إلى قلب محفز متقدم لتسريع تفاعل تطور الأكسجين في التحليل الكهربائي للماء، وهي الخطوة التي تحدد إلى حد كبير كفاءة إنتاج الهيدروجين الأخضر.

    يقول المؤلف المراسل يانلين تشين (Yanlin Qin) من جامعة قوانغدونغ للتكنولوجيا (Guangdong University of Technology) إن تفاعل تطور الأكسجين يمثل أحد أكبر العوائق أمام إنتاج الهيدروجين بكفاءة. ويضيف أن العمل أثبت أن محفزًا مصنوعًا من اللجنين يمكن أن يقدّم نشاطًا عاليًا ومتانة استثنائية، مما يوفّر طريقًا أكثر خضرة وأقل تكلفة نحو توليد الهيدروجين على نطاق واسع مقارنة بالمحفزات القائمة على المعادن الثمينة.

    تحويل اللجنين إلى ألياف كربونية وظيفية

     

    بدل التخلص من اللجنين بالحرق، استخدم الفريق تقنية الغزل الكهربائي (electrospinning) والمعالجة الحرارية لتحويله إلى ألياف كربونية موصلة. هذه الألياف تعمل كإطار داعم وموصل في الوقت نفسه للجسيمات المعدنية. النتيجة كانت محفزًا مركبًا حمل الاسم NiO/Fe3O4@LCFs، يتكوّن من ألياف كربونية مطعّمة بالنيتروجين توفر مسارًا سريعًا لانتقال الشحنة، ومساحة سطحية عالية، وبنية مستقرة ميكانيكيًا.

    بعد تحضير الإطار الكربوني، ضمّن الباحثون داخله جسيمات نانوية من أكسيد النيكل (NiO) وأكسيد الحديد (Fe3O4). هذه الجسيمات تتوزع داخل الألياف بدل أن تتجمع في كتل كبيرة، وهو ما يحدث كثيرًا في المحفزات التقليدية المعتمدة على معادن أساسية، ويؤدي عادة إلى فقدان النشاط بمرور الوقت. بهذه الطريقة، يصبح المحفز مزيجًا متوازنًا من مادة كربونية متجددة ومكوّنات معدنية نشطة.

    ابتكار محفز نباتي يرفع كفاءة التحليل الكهربائي للماء
    تحويل اللجنين إلى محفز يعزّز إنتاج الهيدروجين الأخضر

    واجهة نانوية لتحسين تفاعل تطور الأكسجين

     

    أظهرت صور المجهر أن أكسيد النيكل وأكسيد الحديد يشكّلان معًا ما يسمى بوصلة متغايرة على مقياس النانو (heterojunction) داخل بنية الألياف الكربونية. هذه الواجهة النانوية تلعب دورًا مركزيًا في تفاعل تطور الأكسجين، إذ تساعد الجزيئات الوسيطة على الارتباط بسطح المحفز والانفصال عنه بمعدلات محسوبة، ما يسهّل استمرار التفاعل ويقلل الفواقد في الطاقة.

    اقتران هذه الأكاسيد المعدنية مع شبكة كربونية موصلة يعزّز حركة الإلكترونات أثناء التحليل الكهربائي للماء، ويمنع في الوقت نفسه تكتل الجسيمات النانوية. وبهذا، يجمع المحفز بين مزايا المواد المعدنية النشطة والمواد الكربونية المشتقة من الكتلة الحيوية، وهو اتجاه يزداد أهمية في مجال مواد الطاقة المستدامة.

    أداء كهروكيميائي واختبارات تثبت الفاعلية

     

    أظهرت القياسات الكهروكيميائية أن المحفز الجديد يتفوق على المحفزات التي تحتوي على أحد المعدنين فقط، خصوصًا في ظروف التيار العالي المطلوبة للأنظمة الواقعية للتحليل الكهربائي للماء. وبيّنت الدراسة أن المحفز يحقق فروق جهد منخفضة؛ إذ يصل إلى جهد فائض (overpotential) يبلغ 250 ملي فولت عند كثافة تيار 10 ميلي أمبير لكل سنتيمتر مربع، وهي قيمة مشجعة لتطبيقات تفاعل تطور الأكسجين.

    إضافة إلى ذلك، سجّل المحفز ميل تافل (Tafel slope) قدره 138 ملي فولت لكل عقد لوغاريتمي، وهو مقياس لسرعة التفاعل الكهروكيميائي؛ فكلما انخفض هذا الميل دلّ ذلك على حركية أفضل للتفاعل. والأهم من ذلك أن المحفز حافظ على استقراره العالي لأكثر من 50 ساعة من التشغيل عند كثافة تيار مرتفعة، من دون تدهور ملحوظ في الأداء. هذه النتائج مجتمعة تشير إلى أن NiO/Fe3O4@LCFs يمكن أن يشكّل بديلًا منخفض التكلفة عمليًا للمحفزات الثمينة المستخدمة في التحليل الكهربائي للماء على المستوى الصناعي.

    دعمت اختبارات متقدمة مثل التحليل الطيفي رامان أثناء التشغيل (in situ Raman spectroscopy) وحسابات نظرية دالة الكثافة (density functional theory, DFT) الآلية المقترحة لعمل المحفز، وأكدت أن الواجهة الهندسية المصممة بين أكاسيد النيكل والحديد داخل الألياف الكربونية تعمل بكفاءة على دفع تفاعل تطور الأكسجين. وتساعد هذه الأدوات البحثية على رؤية ما يحدث على السطح أثناء التفاعل وعلى مستوى الذرات، من دون إضافة معلومات جديدة خارج ما أظهرته التجارب.

    طريق قابل للتوسع نحو الهيدروجين الأخضر

     

    يشير المؤلف المشارك شيوتشينغ تشيو (Xueqing Qiu) إلى أن الهدف لم يكن فقط تطوير محفز فعّال، بل تصميم مادة يمكن تصنيعها من موارد مستدامة وعلى نطاق واسع. وبما أن اللجنين ينتج بكميات هائلة حول العالم كناتج جانبي لصناعات الورق والمصافي الحيوية، فإن هذه المقاربة تفتح طريقًا واقعيًا لتطوير تقنيات صناعية لإنتاج الهيدروجين الأخضر اعتمادًا على مواد متجددة ومنخفضة التكلفة.

    تسلط هذه النتائج الضوء على القيمة المتزايدة للمواد المشتقة من الكتلة الحيوية في تطبيقات تحويل الطاقة. فالجمع بين دعامات كربونية متجددة وواجهات معدنية مصممة بعناية يتماشى مع الجهود العالمية لتطوير تقنيات طاقة نظيفة تكون أقل تكلفة وأقل ضررًا بالبيئة. ويقترح الباحثون أن المنهج المستخدم في هذه الدراسة يمكن تكييفه مع مجموعات معدنية أخرى وتفاعلات تحفيزية مختلفة، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من المحفزات الكهربائية المبنية على موارد طبيعية وفيرة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط