الذهب والفضة يسجلان مستويات قياسية وسط توتر تجاري عالمي متصاعد
مخاوف الرسوم الجمركية الأمريكية تدفع المستثمرين للملاذات الآمنة وتضغط على الأسهم الأوروبية.
ملخص
شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة ارتفاع قوية، بعدما سجل الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية. وجاء هذا التحرك مع قلق المستثمرين من تداعيات تهديدات بفرض رسوم جمركية أمريكية على عدد من الدول الأوروبية، ما دفعهم للبحث عن ملاذات آمنة. في المقابل، تعرضت أسواق الأسهم الأوروبية لضغوط واضحة، وسط مخاوف من تأثير السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي العالمي، وفق تقييمات مؤسسات مالية دولية.

الذهب والفضة في صدارة تحركات الأسواق
سجلت أسعار الذهب والفضة ارتفاعات لافتة مع بداية تعاملات الأسبوع، في وقت اتجه فيه المستثمرون نحو الأصول الآمنة. ولامس سعر الذهب مستوى 4689.39 دولارًا للأونصة، بينما صعدت الفضة إلى 94.08 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى تسجله حتى الآن. ويعكس هذا الأداء استمرار الإقبال القوي على المعادن النفيسة في ظل أجواء عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
الرسوم الجمركية تشعل التوترات التجارية
جاءت هذه التحركات في الأسواق عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية، هي الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الرسوم في الأول من فبراير، مع إمكانية رفعها لاحقًا إلى 25%، على أن تستمر حتى التوصل إلى اتفاق بشأن ملف غرينلاند، وفق ما أعلنه ترامب.
الأسواق الأوروبية تحت ضغط المخاوف
تراجعت مؤشرات الأسهم الأوروبية بشكل ملحوظ مع تصاعد القلق من تداعيات النزاع التجاري. وأغلق مؤشر فوتسي 100 في لندن منخفضًا بنحو 0.4%، بينما خسر مؤشر فوتسي 250، الذي يضم عددًا أكبر من الشركات المحلية، حوالي 0.9%. وشهدت أسهم شركات مالية وصناعية ضغوطًا بيعية، في حين استفادت أسهم شركات تعدين الذهب من ارتفاع أسعار المعادن النفيسة.
خسائر في قطاعات السيارات والتكنولوجيا
على مستوى القارة الأوروبية، سجلت أسهم شركات السيارات والتكنولوجيا والسلع الفاخرة تراجعات حادة. وفي ألمانيا، انخفض مؤشر داكس بنسبة 1.3%، مع تراجع أسهم شركات بي إم دبليو ومرسيدس بنز وفولكسفاغن بنسب تراوحت بين 2% و3%. أما في فرنسا، فقد هبط مؤشر كاك 40 بنحو 1.8%، وسط خسائر لأسهم شركات فاخرة كبرى مثل إل في إم إتش وإيرميس.

أسهم الدفاع تستفيد من التوترات
في المقابل، حققت أسهم شركات الدفاع الأوروبية مكاسب، مدفوعة بزيادة الاهتمام بهذا القطاع في ظل التوترات الجيوسياسية. وارتفعت أسهم شركة راينميتال الألمانية، إلى جانب شركة تاليس الفرنسية، في وقت عزز فيه المستثمرون مراكزهم في الأسهم المرتبطة بالإنفاق الدفاعي.
تباين المشهد العالمي وإغلاق الأسواق الأمريكية
في حين شهدت أوروبا موجة تراجعات، ظلت الأسواق الأمريكية مغلقة بسبب عطلة رسمية، ما حدّ من حجم التداولات العالمية. ومع ذلك، بقيت الأنظار موجهة إلى تطورات المشهد التجاري والسياسي، في ظل ترقب قرارات قد يكون لها تأثير واسع على حركة الأسواق خلال الأيام المقبلة.
ينتظر المستثمرون قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب قد تجاوز صلاحياته عند فرض بعض الرسوم الجمركية استنادًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. ومن المتوقع أن يصدر الحكم في وقت قريب، وقد يؤدي إلى تقلبات حادة في حال تم إلغاء الرسوم المفروضة، وفق تقديرات محللين ماليين.
الذهب بين التوترات والعوامل الاقتصادية
ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 60% خلال العام الماضي، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالتوترات العالمية وعدم الاستقرار الاقتصادي. كما ساهمت توقعات خفض أسعار الفائدة، وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب بمئات الأطنان، في دعم الأسعار. أما الفضة، فقد تلقت دعمًا إضافيًا بعد إعلان الصين فرض قيود على صادرات المعدن.
صنّف صندوق النقد الدولي التوترات التجارية ضمن أبرز المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي. وفي أحدث توقعاته، وصف الاقتصاد العالمي بأنه مستقر نسبيًا، لكنه حذّر من أن تصاعد النزاعات التجارية أو تراجع زخم الذكاء الاصطناعي قد يؤديان إلى تباطؤ النمو خلال الفترة المقبلة.




