رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الذهب والفضة يسجلان مستويات قياسية وسط توتر تجاري عالمي متصاعد

مخاوف الرسوم الجمركية الأمريكية تدفع المستثمرين للملاذات الآمنة وتضغط على الأسهم الأوروبية.

أسعار الذهب والفضة
أسعار الذهب والفضة ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة مع تصاعد التوترات التجارية - Illustration

    ملخص

    شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة ارتفاع قوية، بعدما سجل الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية. وجاء هذا التحرك مع قلق المستثمرين من تداعيات تهديدات بفرض رسوم جمركية أمريكية على عدد من الدول الأوروبية، ما دفعهم للبحث عن ملاذات آمنة. في المقابل، تعرضت أسواق الأسهم الأوروبية لضغوط واضحة، وسط مخاوف من تأثير السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي العالمي، وفق تقييمات مؤسسات مالية دولية.

    ترامب وتأثير قرارات الرسوم الجمركية على الأسواق - Illustration
    ترامب وتأثير قرارات الرسوم الجمركية على الأسواق - Illustration

    الذهب والفضة في صدارة تحركات الأسواق

     

    سجلت أسعار الذهب والفضة ارتفاعات لافتة مع بداية تعاملات الأسبوع، في وقت اتجه فيه المستثمرون نحو الأصول الآمنة. ولامس سعر الذهب مستوى 4689.39 دولارًا للأونصة، بينما صعدت الفضة إلى 94.08 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى تسجله حتى الآن. ويعكس هذا الأداء استمرار الإقبال القوي على المعادن النفيسة في ظل أجواء عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

    الرسوم الجمركية تشعل التوترات التجارية

     

    جاءت هذه التحركات في الأسواق عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية، هي الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الرسوم في الأول من فبراير، مع إمكانية رفعها لاحقًا إلى 25%، على أن تستمر حتى التوصل إلى اتفاق بشأن ملف غرينلاند، وفق ما أعلنه ترامب.

    الأسواق الأوروبية تحت ضغط المخاوف

     

    تراجعت مؤشرات الأسهم الأوروبية بشكل ملحوظ مع تصاعد القلق من تداعيات النزاع التجاري. وأغلق مؤشر فوتسي 100 في لندن منخفضًا بنحو 0.4%، بينما خسر مؤشر فوتسي 250، الذي يضم عددًا أكبر من الشركات المحلية، حوالي 0.9%. وشهدت أسهم شركات مالية وصناعية ضغوطًا بيعية، في حين استفادت أسهم شركات تعدين الذهب من ارتفاع أسعار المعادن النفيسة.

    خسائر في قطاعات السيارات والتكنولوجيا

     

    على مستوى القارة الأوروبية، سجلت أسهم شركات السيارات والتكنولوجيا والسلع الفاخرة تراجعات حادة. وفي ألمانيا، انخفض مؤشر داكس بنسبة 1.3%، مع تراجع أسهم شركات بي إم دبليو ومرسيدس بنز وفولكسفاغن بنسب تراوحت بين 2% و3%. أما في فرنسا، فقد هبط مؤشر كاك 40 بنحو 1.8%، وسط خسائر لأسهم شركات فاخرة كبرى مثل إل في إم إتش وإيرميس.

    ارتفاع تاريخي لأسعار الذهب والفضة في ظل التوترات التجارية - Illustration
    ارتفاع تاريخي لأسعار الذهب والفضة في ظل التوترات التجارية - Illustration

    أسهم الدفاع تستفيد من التوترات

     

    في المقابل، حققت أسهم شركات الدفاع الأوروبية مكاسب، مدفوعة بزيادة الاهتمام بهذا القطاع في ظل التوترات الجيوسياسية. وارتفعت أسهم شركة راينميتال الألمانية، إلى جانب شركة تاليس الفرنسية، في وقت عزز فيه المستثمرون مراكزهم في الأسهم المرتبطة بالإنفاق الدفاعي.

    تباين المشهد العالمي وإغلاق الأسواق الأمريكية

     

    في حين شهدت أوروبا موجة تراجعات، ظلت الأسواق الأمريكية مغلقة بسبب عطلة رسمية، ما حدّ من حجم التداولات العالمية. ومع ذلك، بقيت الأنظار موجهة إلى تطورات المشهد التجاري والسياسي، في ظل ترقب قرارات قد يكون لها تأثير واسع على حركة الأسواق خلال الأيام المقبلة.

    ينتظر المستثمرون قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب قد تجاوز صلاحياته عند فرض بعض الرسوم الجمركية استنادًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. ومن المتوقع أن يصدر الحكم في وقت قريب، وقد يؤدي إلى تقلبات حادة في حال تم إلغاء الرسوم المفروضة، وفق تقديرات محللين ماليين.

    الذهب بين التوترات والعوامل الاقتصادية

     

    ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 60% خلال العام الماضي، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالتوترات العالمية وعدم الاستقرار الاقتصادي. كما ساهمت توقعات خفض أسعار الفائدة، وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب بمئات الأطنان، في دعم الأسعار. أما الفضة، فقد تلقت دعمًا إضافيًا بعد إعلان الصين فرض قيود على صادرات المعدن.

    صنّف صندوق النقد الدولي التوترات التجارية ضمن أبرز المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي. وفي أحدث توقعاته، وصف الاقتصاد العالمي بأنه مستقر نسبيًا، لكنه حذّر من أن تصاعد النزاعات التجارية أو تراجع زخم الذكاء الاصطناعي قد يؤديان إلى تباطؤ النمو خلال الفترة المقبلة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط