فرنسا تطور مسيرة OWE الانتحارية بمدى يتجاوز 500 كيلومتر
باريس تطلق مسيرة انتحارية بعيدة المدى وتتحدى الامين العام للناتو بشأن الاستقلال العسكري.
ملخص
أعلنت فرنسا في 27 يناير 2026 عن خطوات عملية لتعزيز استقلالها العسكري عبر تطوير الطائرة المسيرة الانتحارية OWE، المصممة لمنافسة القدرات الهجومية بعيدة المدى، بمدى يتجاوز 500 كيلومتر. يأتي هذا الإعلان تزامناً مع اندلاع أزمة دبلوماسية حادة بين باريس والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، الذي شكك في قدرة أوروبا على حماية نفسها دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. وفي ظل ضغوط إدارة دونالد ترامب لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، تصر فرنسا على بناء "الركن الأوروبي" داخل الحلف، معتبرة أن التباهي بضعف القارة يرسل رسائل خاطئة لخصومها الدوليين. تشهد الساحة الدفاعية في أوروبا تحولاً جذرياً في عام 2026، حيث تتسارع الخطى نحو امتلاك تكنولوجيا الردع الذاتي. هذا التحول لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليشمل صراعاً حول الهوية العسكرية للقارة وعلاقتها مع الحليف الأمريكي، في وقت تفرض فيه التهديدات الإقليمية واقعاً عملياتياً يتطلب سرعة الابتكار والاستجابة.

تطوير المسيرة الفرنسية OWE ومعادلة الردع الجديدة
اتخذت فرنسا خطوة استراتيجية عبر تكليف شركة MBDA وشركة Aviation Design بإنتاج الذخائر الجوالة بعيدة المدى المعروفة باسم One Way Effector. هذه الطائرة المسيرة، التي تعتمد على محرك نفاث توربيني، تمثل الرد الفرنسي على الحاجة الماسة لأسلحة انتحارية دقيقة وفعالة. وبأبعاد تصل إلى 3.3 أمتار لجناحيها، وقدرة على التحليق بسرعة 400 كيلومتر في الساعة، توفر هذه المسيرة ميزة تكتيكية هامة بفضل مداها الذي يتخطى 500 كيلومتر.
ويأتي هذا التطوير السريع ثمرة لـ "ميثاق الطائرات المسيّرة الدفاعية" الذي أطلقته المديرية العامة للتسليح، حيث نجحت في اختصار الزمن بين الإعلان عن المشروع وتوقيع العقد إلى أقل من عام. ومن المقرر أن تدخل هذه المسيرات، التي تحمل رؤوساً حربية تزن 40 كيلوغراماً، الخدمة الفعلية في عام 2027، مما يعزز السيادة الوطنية الفرنسية ويقلل الاعتماد على التقنيات الخارجية في الحروب غير المتناظرة.
الصدام الدبلوماسي مع الناتو ومستقبل الركن الأوروبي
على الجانب السياسي، فجرت تصريحات مارك روته في البرلمان الأوروبي موجة من الغضب في باريس. روته، الذي وصف فكرة "الركن الأوروبي" بأنها مجرد كلمات فارغة، واجه رداً حازماً من وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي أكد أن القدرة على الدفاع عن النفس ليست خياراً بل ضرورة استراتيجية توافق عليها حتى الولايات المتحدة.
هذا الخلاف يأتي في سياق ضغوط متزايدة من إدارة دونالد ترامب، التي أصدرت استراتيجية الدفاع الوطني في 26 يناير 2026، مطالبة الدول الأوروبية برفع إنفاقها العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وبينما ترى شخصيات مثل موريل دوميناش أن التمسك بالضمانات الأمريكية يمثل نهجاً قديماً يضعف الموقف الأوروبي أمام روسيا، تبرز أصوات أخرى مثل ألكسندر ستووب وأندريوس كوبيليوس تنادي بإحياء فكرة الجيش الأوروبي كضرورة حتمية لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة.

تعزيز السيادة الدفاعية والواقع العملياتي
إن التوجه الفرنسي نحو تصنيع مسيرات انتحارية محلياً يعكس الرغبة في مواءمة المحفظة الدفاعية مع الاحتياجات المتغيرة للقوات المسلحة. إن مفهوم OWE لا يمثل مجرد سلاح جديد، بل هو تجسيد لروح الابتكار التي تسعى لضمان التوافق الكامل مع تطور عقائد الصراع الحديثة. وفي ظل التجاذبات داخل الناتو، يظل السؤال القائم حول قدرة أوروبا على موازنة جهودها مع واشنطن دون فقدان استقلاليتها القرار السيادي، وهو ما تحاول فرنسا ترسيخه عبر مشاريعها التقنية ومواقفها السياسية الصلبة.
ما هي أبرز مواصفات المسيرة الفرنسية الجديدة OWE؟
تتميز المسيرة بمحرك نفاث، ومدى يتجاوز 500 كيلومتر، وسرعة تصل إلى 400 كيلومتر في الساعة، مع رأس حربي يزن 40 كيلوغراماً، ومن المتوقع تسليمها في منتصف عام 2027.
لماذا تعارض فرنسا تصريحات أمين عام الناتو مارك روته؟
تعتبر فرنسا أن تصريحات روته التي تؤكد عجز أوروبا عن الدفاع عن نفسها دون أمريكا تضعف الموقف الأوروبي وترسل رسائل خاطئة للخصوم، بينما تدعو باريس لبناء ركن أوروبي قوي ومستقل داخل الحلف.




