اتفاق بريطاني فرنسي مبدئي لإرسال قوات إلى أوكرانيا بعد السلام
إعلان في باريس عن ترتيبات عسكرية محتملة لدعم أوكرانيا في حال التوصل لاتفاق مع روسيا.
ملخص
أعلنت المملكة المتحدة وفرنسا التوصل إلى إعلان نوايا بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حال إبرام اتفاق سلام مع روسيا، وذلك عقب اجتماعات عقدت في باريس بمشاركة حلفاء كييف. وتناول الإعلان إنشاء ترتيبات عسكرية تهدف إلى ردع أي هجوم مستقبلي وضمان أمن أوكرانيا على المدى الطويل، بالتوازي مع مناقشات حول دور أمريكي في مراقبة أي وقف لإطلاق النار. ورغم التقدم المعلن في ملف الضمانات الأمنية، لا تزال قضايا جوهرية مثل الحدود والسيطرة على الأراضي موضع نقاش، في ظل استمرار التحذيرات الروسية من وجود قوات أجنبية داخل أوكرانيا.

تحركات المملكة المتحدة وفرنسا بشأن أوكرانيا
أعلن رئيس وزراء المملكة المتحدة السير كير ستارمر أن بلاده وقّعت مع فرنسا إعلان نوايا يتعلق بإمكانية نشر قوات في أوكرانيا إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. وجاء الإعلان عقب محادثات عُقدت في باريس بمشاركة عدد من حلفاء أوكرانيا، حيث أوضح ستارمر أن الترتيبات المقترحة تهدف إلى دعم الأمن الأوكراني ومنع تكرار أي هجوم مستقبلي، في إطار التزام طويل الأمد تجاه كييف.
أشار ستارمر إلى أن الإعلان يمهّد لإطار قانوني يسمح بعمل القوات البريطانية والفرنسية وقوات شريكة على الأراضي الأوكرانية، مع التركيز على حماية المجالين الجوي والبحري، ودعم إعادة بناء قدرات الجيش الأوكراني. من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن المناقشات شملت احتمال نشر آلاف الجنود، مؤكدًا أن الحلفاء أحرزوا تقدمًا ملموسًا في الاتفاق على ضمانات أمنية قوية في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
الدور الأمريكي ومراقبة وقف إطلاق النار
أوضح رئيس الوزراء البريطاني أن لندن مستعدة للمشاركة في أي آلية تقودها الولايات المتحدة للتحقق من الالتزام بوقف إطلاق النار. وفي هذا السياق، قال كبير المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف إن الضمانات الأمنية المستدامة والالتزامات الاقتصادية القوية تمثل عناصر أساسية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الحلفاء أوشكوا على الانتهاء من وضع بروتوكولات أمنية تضمن عدم تجدد الحرب بعد انتهائها.
وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما تحقق في باريس بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام، لكنه شدد على أن هذه الجهود لن تكون كافية ما لم تؤدِ فعليًا إلى إنهاء الحرب. وأكد أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تضمن سلامًا دائمًا، وليس مجرد هدنة مؤقتة، في ظل استمرار الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية الأوكرانية.

قضية الأراضي وحدود وقف إطلاق النار
رغم التقدم في ملف الضمانات الأمنية، لا تزال مسألة الأراضي من أكثر القضايا تعقيدًا في المفاوضات. ولم تُطرح تفاصيل واضحة بشأن خط وقف إطلاق النار المستقبلي أو مصير المناطق الخاضعة حاليًا لسيطرة روسيا. وتسيطر موسكو على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك أجزاء واسعة من إقليمي دونيتسك ولوغانسك في منطقة دونباس الصناعية.
الموقف الروسي والتحذيرات من القوات الأجنبية
حذرت روسيا مرارًا من أن أي وجود لقوات أجنبية في أوكرانيا سيُعد هدفًا مشروعًا. ولم تصدر موسكو تعليقًا رسميًا على الإعلانات التي صدرت في باريس، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يُعرف بمعارضته الشديدة لأي قوة دولية تقودها دول أوروبية في المناطق المتنازع عليها، خاصة إذا لم تتحقق أهداف موسكو العسكرية والسياسية.
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على جميع الأطراف للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ فبراير 2022. وكان زيلينسكي قد أعلن مؤخرًا أن اتفاق السلام بات جاهزًا بنسبة كبيرة، مشيرًا إلى أن القضايا المتبقية، وعلى رأسها الأراضي والضمانات الأمنية، ستحدد مستقبل السلام في أوكرانيا وأوروبا. وفي المقابل، تواصل روسيا التمسك بمطالبها بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من شرق البلاد، ما يجعل الطريق إلى اتفاق نهائي لا يزال محفوفًا بالتحديات.



