تفاصيل واقعة سجن بروكلين: منتحل صفة حاول الإفراج عن لويجي مانجيوني
محاولة غير معتادة للإفراج عن متهم بقتل رئيس شركة كبرى تفتح ملفًا قضائيًا جديدًا.
ملخص
أعلنت النيابة الفيدرالية في بروكلين توجيه اتهام إلى رجل من ولاية مينيسوتا بعد محاولته انتحال صفة عميل فيدرالي داخل سجن بنيويورك، في واقعة ارتبطت بقضية قتل تحظى باهتمام واسع في الولايات المتحدة. المتهم سعى، وفق التحقيقات، إلى الإفراج عن لويجي مانجيوني، المشتبه به في قتل الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد هيلث كير براين طومسون عام 2024. الحادثة وقعت داخل مركز احتجاز يضم نزلاء بارزين، وانتهت بتوقيف المتهم دون وقوع إصابات. وتزامنت هذه الواقعة مع استمرار الإجراءات القضائية المعقدة بحق مانجيوني على المستويين الولائي والفيدرالي.

تفاصيل محاولة الانتحال داخل مركز الاحتجاز
في مساء الثامن والعشرين من يناير، توجّه مارك أندرسون، البالغ من العمر 36 عامًا، إلى منطقة الاستقبال في مركز الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين بمدينة نيويورك. ووفقًا لشكوى جنائية كُشف عنها لاحقًا أمام محكمة فيدرالية، ادّعى أندرسون أمام ضباط بزي رسمي أنه يعمل كعميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأبلغهم بحيازته أوراق موقّعة من قاضٍ تسمح بالإفراج الفوري عن نزيل محدد. لاحقًا، أكدت مصادر إنفاذ القانون أن النزيل المقصود هو لويجي مانجيوني، المتهم بقتل الرئيس التنفيذي لشركة يونايتدهيلث كير.
عندما طلب الضباط إبراز بطاقة تعريف رسمية، لم يقدم أندرسون سوى رخصة قيادة صادرة من ولاية مينيسوتا. وتذكر الشكوى أنه ألقى حزمة من الأوراق على مكتب الاستقبال، وتبيّن لاحقًا أنها تتعلق بدعاوى غير مرتبطة بالقضية وموجهة ضد وزارة العدل الأمريكية. كما أقرّ بحيازته أدوات وصفها لاحقًا الادعاء بأنها مثيرة للقلق، ما دفع الضباط إلى التحفظ عليه فورًا وإنهاء المحاولة دون أي احتكاك أو عنف.
تفتيش المتهم والإجراءات الأمنية المتخذة
أسفر تفتيش حقيبة أندرسون عن العثور على شوكة شواء معدنية ونصل فولاذي دائري يشبه أداة تقطيع البيتزا. ورغم أن الادعاء لم يصف الأدوات بأنها كانت معدّة لاستخدام عنيف، فإن وجودها داخل منشأة احتجاز فيدرالية دفع السلطات إلى التعامل مع الواقعة بجدية. جرى توقيف أندرسون على الفور، وأُحبطت محاولة إخراج السجين دون تسجيل أي إصابات أو أضرار داخل المركز، بحسب ما ورد في الملف القضائي.
في اليوم التالي، مثل أندرسون أمام محكمة فيدرالية في بروكلين، حيث أمر القاضي بحبسه دون كفالة داخل مركز الاحتجاز نفسه الذي يُحتجز فيه مانجيوني. وظهر المتهم مرتديًا سترة رمادية، وبدا عليه الاضطراب أثناء الجلسة القصيرة، حيث تبادل الحديث بشكل متكرر مع محاميه المعيّن من المحكمة، مايكل وايل. ودفع الدفاع باتجاه نقله إلى منشأة طبية، مستندًا إلى تاريخ من الاضطرابات النفسية، إلا أن القاضي رفض الطلب. ولم يُطلب من أندرسون تسجيل إقرار بالذنب أو البراءة في تلك المرحلة، فيما لم يصدر أي تعليق لاحق من محاميه رغم محاولات التواصل.
الخلفية القانونية والصحية لمارك أندرسون
تكشف سجلات قضائية في ولايتي مينيسوتا وويسكونسن عن تاريخ طويل من المشكلات القانونية التي واجهها أندرسون على مدار نحو عشرين عامًا، شملت توقيفات وإدانات مرتبطة بتعاطي المخدرات والكحول. وفي عام 2021، وبعد حادثة تتعلق بتعاطي مادة LSD ادّعى خلالها أنه عميل فيدرالي يعمل لصالح الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، صدر قرار بإيداعه قسرًا في منشأة للصحة النفسية لمدة ستة أشهر في مقاطعة هيوستن بولاية مينيسوتا. وتشير وثائق تلك القضية إلى تشخيصه باضطراب ذهاني أثّر بشكل حاد على قدرته على التمييز والحكم السليم.
وفي دعوى قضائية أقامها عام 2025، أفاد أندرسون بأنه يعاني من إعاقات متعددة، وأن إدارة الضمان الاجتماعي صنفته كحالة عجز كامل بسبب المرض النفسي، مع اعتماده على مساعدات حكومية. وبعد انتقاله إلى نيويورك في نحو عام 2023 بحثًا عن فرصة عمل لم تكتمل، استقر في منطقة برونكس، متنقلًا بين فنادق ومأوى سكني وشقة، وعمل لفترة في مطعم بيتزا محلي. كما تقدّم بعدة دعاوى مكتوبة بخط اليد مثّل فيها نفسه، استهدفت جهات مثل وزارة الدفاع وسفراء أجانب وإدارة شرطة في مينيسوتا، إضافة إلى دعوى لا تزال منظورة تتعلق بانتهاكات عمالية ضد جهة عمله في برونكس. ويواجه أيضًا اتهامات أخرى في برونكس، من بينها قضية تتعلق بإظهار سلاح ناري.

القضية الأصلية ومقتل رئيس شركة التأمين
تأتي هذه الواقعة على هامش القضية الجنائية الأساسية التي يواجهها لويجي مانجيوني، البالغ من العمر 27 عامًا، والمتهم بقتل براين طومسون، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتدهيلث كير، البالغ من العمر 50 عامًا. ووفق ما أعلنت الشرطة، وقع إطلاق النار في الرابع من ديسمبر 2024، أثناء توجه طومسون سيرًا على الأقدام إلى مؤتمر المستثمرين السنوي لشركة يونايتد هيلث غروب في وسط مانهاتن. وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة مسلحًا ملثمًا يطلق النار من الخلف، فيما عُثر على ذخيرة منقوش عليها كلمات “delay” و“deny” و“depose”، وهي عبارات قالت الشرطة إنها تعكس انتقادات شائعة لممارسات شركات التأمين الصحي في رفض المطالبات.
القبض على مانجيوني ومسار القضايا القضائية
ألقت السلطات القبض على مانجيوني بعد خمسة أيام من الحادث داخل مطعم للوجبات السريعة في مدينة ألتونا بولاية بنسلفانيا، على بُعد نحو 230 ميلًا من موقع الجريمة. وأعلنت الجهات المختصة العثور بحوزته على سلاح ناري مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد، وكاتم صوت، وبطاقة هوية مزورة صادرة من ولاية نيوجيرسي، إضافة إلى دفتر يتضمن كتابات تنتقد نظام الرعاية الصحية الأمريكي. وبعد استكمال إجراءات التسليم، نُقل إلى نيويورك حيث أُودع مركز الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين، ويواجه ملاحقات متوازية على المستويين المحلي والفيدرالي.
في محكمة الولاية، دفع مانجيوني ببراءته من تهمة القتل من الدرجة الثانية وغيرها من التهم التي قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد. وطلب ممثلو الادعاء في مكتب المدعي العام في مانهاتن تحديد موعد للمحاكمة في الأول من يوليو، مؤكدين ضرورة عدم تأخير الإجراءات. كما عُقدت جلسة تمهيدية هذا الشهر لمناقشة قبول الأدلة التي جُمعت أثناء القبض عليه، على أن يصدر قرار بشأنها في مايو.
المسار الفيدرالي والجدل حول عقوبة الإعدام
على المستوى الفيدرالي، يواجه مانجيوني اتهامات تشمل القتل باستخدام سلاح ناري، والمطاردة، وجرائم تتعلق بالأسلحة. وقد دفع أيضًا ببراءته، فيما طعن فريق دفاعه في سلامة لائحة الاتهام وطالب باستبعاد أدلة رئيسية. وحددت قاضية المحكمة الفيدرالية مارجريت غارنيت موعد اختيار هيئة المحلفين في الثامن من سبتمبر، مع احتمال بدء المرافعات في أكتوبر إذا مُنع الادعاء من طلب عقوبة الإعدام، أو في يناير 2027 في حال السماح بها. وكانت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي قد أجازت السعي لعقوبة الإعدام العام الماضي، ووصفت الجريمة بأنها اغتيال متعمد وبدم بارد، دون أن يصدر حتى الآن قرار قضائي نهائي بشأن تطبيق العقوبة.
تجاوزت قضية مانجيوني نطاق قاعات المحاكم، وأثارت نقاشًا واسعًا حول نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة. واحتشد أنصار له في جلسات استماع سابقة، رافعين لافتات تطالب بإطلاق سراحه، فيما شدد فريق دفاعه على قرينة البراءة وحقه في محاكمة عادلة. وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي يربط بين أندرسون ومانجيوني، كما امتنعت الجهات الادعائية ومحامو الدفاع عن التعليق على الواقعة الأخيرة. وأشارت مصادر مطلعة إلى تشديد الإجراءات الأمنية داخل مركز الاحتجاز عقب الحادث، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.



