الذهب يتجاوز حاجز $4,000 للأونصة لأول مرة مع تصاعد المخاوف الاقتصادية والسياسية حول العالم
الذهب يسجل ارتفاعًا تاريخيًا مدفوعًا باضطرابات الأسواق العالمية والإغلاق الحكومي الأمريكي وتزايد الإقبال من المستثمرين والبنوك المركزية على الملاذات الآمنة.
ملخص
قفزت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى في تاريخها متجاوزة $4,000 للأونصة، مدفوعة بحالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي حول العالم، خاصة مع استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة. الإقبال على الذهب ازداد مع بحث المستثمرين عن ملاذ آمن في ظل ضعف الدولار وتراجع الثقة بالأسواق. الخبراء يقولون إن هذه الطفرة تمثل أكبر ارتفاع منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيرين إلى أن البنوك المركزية لعبت دورًا رئيسيًا في تعزيز الطلب عبر شراء أكثر من ألف طن سنويًا منذ 2022. في المقابل، يحذر محللون من احتمال تراجع الأسعار في حال خفّت التوترات أو رفعت البنوك المركزية أسعار الفائدة مجددًا.

قفزة تاريخية غير مسبوقة في سعر الذهب
سجّل سعر الذهب ارتفاعًا قياسيًا جديدًا تجاوز $4,036 للأونصة في تعاملات آسيا، ما يجعله أعلى مستوى في تاريخه. ويُعد هذا الصعود استمرارًا لموجة صعود بدأت منذ أبريل الماضي عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية أربكت التجارة العالمية وأثارت المخاوف الاقتصادية.
الإغلاق الحكومي الأمريكي يعزز الطلب على الذهب
يُعتبر الإغلاق الحكومي الأمريكي أحد أبرز العوامل الدافعة لارتفاع أسعار الذهب. فقد أدى توقف نشر البيانات الاقتصادية إلى زيادة القلق لدى المستثمرين بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي. وقال كريستوفر وونغ، محلل بنك OCBC في سنغافورة، إن الإغلاق يمثل "رياحًا داعمة قوية لأسعار الذهب"، مشيرًا إلى أن المستثمرين يتجهون دائمًا إلى الذهب في فترات الاضطرابات الحكومية.
الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات
يُعرف الذهب بكونه ملاذًا آمنًا يحافظ على قيمته في فترات التقلبات المالية. خلال الشهرين الماضيين، ارتفع سعره بنسبة 33% — وهي أكبر زيادة منذ سبعينيات القرن الماضي. ويتجه المستثمرون إليه لتجنب خسائر محتملة في الأسهم والسندات، خاصة مع تزايد التوترات السياسية والتجارية عالميًا.
البنوك المركزية والمستثمرون يقودون الطلب
أوضح بنك UOB أن الطفرة الأخيرة في أسعار الذهب تعود جزئيًا إلى مشتريات البنوك المركزية التي تتجه منذ عام 2022 إلى تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية اشترت أكثر من 1,000 طن سنويًا منذ عام 2022، مقارنة بمتوسط 481 طنًا في العقد السابق. الدول الأكثر شراءً شملت الصين، تركيا، بولندا، أذربيجان، والهند.
إقبال المستثمرين الأفراد وصناديق الذهب
الطلب لم يقتصر على المؤسسات، إذ شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) تدفقًا قياسيًا بقيمة $64 مليار هذا العام. كما قال غريغور غريغرسن، مؤسس شركة "سيلفر بوليون"، إن عدد عملائه تضاعف خلال العام الماضي، مشيرًا إلى أن معظمهم يحتفظون بالذهب لأكثر من أربع سنوات كاستثمار طويل الأجل ضد الأزمات المالية.
ضعف الدولار يفاقم الارتفاع
تراجع الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية زاد من جاذبية الذهب. ويقول المحللون إن الانخفاض في قيمة الدولار جعل المعدن النفيس أرخص للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، مما عزز الطلب الدولي عليه.
تحذيرات من تصحيح محتمل في الأسعار
رغم التفاؤل، يحذر محللون من احتمال تراجع الأسعار في حال تم إنهاء الإغلاق الحكومي سريعًا أو عادت أسعار الفائدة للارتفاع. في عام 2022، على سبيل المثال، انخفضت أسعار الذهب من $2,000 إلى $1,600 عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
ترامب يهاجم الاحتياطي الفيدرالي مجددًا
تصاعدت الضغوط السياسية بعد أن وجّه الرئيس ترامب انتقادات لاذعة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، متهمًا البنك المركزي بالتباطؤ في خفض أسعار الفائدة. محللون يرون أن هذا الهجوم يزعزع الثقة في استقلالية الفيدرالي ويزيد من حالة عدم اليقين، ما يدفع المستثمرين أكثر نحو الذهب كخيار آمن.



