مداهمة كمبودية واسعة تفكك مجمع احتيال وتعتقل آلاف الأجانب
حملة أمنية غير مسبوقة في كمبوديا تستهدف شبكات احتيال إلكتروني تحت ضغط صيني متزايد.
ملخص
نفذت السلطات في كمبوديا عملية أمنية واسعة استهدفت مجمعًا يُشتبه في استخدامه كمركز للاحتيال الإلكتروني، وأسفرت عن اعتقال أكثر من 2000 شخص أجنبي، غالبيتهم من الصين. جاءت العملية في مدينة بافيت بمقاطعة سفاي رينغ قرب الحدود الفيتنامية، في وقت تتعرض فيه كمبوديا لضغوط متزايدة من بكين للحد من الجرائم العابرة للحدود التي تستهدف مواطنين صينيين. وشملت الحملة معاينات أمنية وتحقيقات رسمية، وسط تأكيدات حكومية بمواصلة التصدي لصناعة الاحتيال التي أثرت على سمعة البلاد وعلاقاتها الدولية.

مداهمة أمنية في كمبوديا تستهدف مجمع احتيال إلكتروني
شنت الشرطة الكمبودية عملية مداهمة واسعة النطاق على مجمع في مدينة بافيت الواقعة بمقاطعة سفاي رينغ في جنوب شرق البلاد، على مقربة من الحدود مع فيتنام. ووفق ما أعلنته وزارة الداخلية الكمبودية، استهدفت العملية مجمعًا يضم 22 مبنى كانت تعمل ظاهريًا تحت غطاء كازينو، بينما استخدمت فعليًا كمراكز للاحتيال عبر الإنترنت واحتجاز أشخاص بصورة غير قانونية. وجرت المداهمة صباح يوم السبت 31 يناير، وأسفرت عن توقيف أكثر من 2000 شخص من جنسيات متعددة.
تفاصيل أعداد المعتقلين وجنسياتهم وفق وزارة الداخلية
أفاد بيان وزارة الداخلية الكمبودية، الذي نقلته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، بأن عدد المعتقلين بلغ 2044 شخصًا أجنبيًا. وضم هؤلاء 1792 شخصًا من البر الرئيسي الصيني، إضافة إلى 5 من تايوان، و177 من فيتنام، و179 من ميانمار، إلى جانب عدد آخر من مواطني دول في جنوب وجنوب شرق آسيا. وأكد المتحدث باسم الوزارة توتش سوخاك أن هذه العملية تعكس التزام الحكومة بعدم التساهل مع مجرمي الاحتيال عبر الإنترنت، مشددًا على أن كمبوديا لن تكون ملاذًا آمنًا لهذه الأنشطة غير القانونية.
مواقف حكومية كمبودية وتحركات دبلوماسية مع الصين
أعرب نائب رئيس الوزراء الكمبودي سون شانثول عن قلق بلاده من التأثيرات الواسعة لجرائم الاحتيال الإلكتروني، معتبرًا أن هذه الأنشطة ألحقت ضررًا مباشرًا بسمعة كمبوديا وصورتها الدولية. وأكد أن الحكومة ستبذل كل الجهود الممكنة للقضاء على هذه الظاهرة. وفي السياق نفسه، شدد وزير الخارجية براك سوخون ووزير الداخلية سار سوخا على التزام كمبوديا بمواصلة التعاون مع الصين، وذلك خلال اجتماعات عقدت الشهر الماضي مع السفير الصيني وانغ وينبين.
تأتي هذه العملية في ظل تصعيد صيني ملحوظ للضغط على كمبوديا من أجل تفكيك مراكز الاحتيال التي تستهدف مواطنين صينيين. ووفق تصريحات السفير الصيني وانغ وينبين، فإن جرائم الاحتيال عبر الإنترنت والاحتجاز غير القانوني تُعد عقبة خطيرة أمام تعميق التعاون بين البلدين. وأشار إلى أن حالات اختفاء أو فقدان مواطنين صينيين في كمبوديا خلال الفترة الأخيرة جذبت اهتمامًا كبيرًا في بكين، معتبرًا أن تكرار هذه الوقائع يتعارض مع طبيعة العلاقات التقليدية بين البلدين.
أكبر حملة منذ بدء الجهود الوطنية لمكافحة الاحتيال
بحسب تقارير قناة نيوز آسيا، تُعد هذه المداهمة الأكبر منذ أن أطلقت كمبوديا حملة وطنية لمكافحة الاحتيال عبر الإنترنت الشهر الماضي. وخلال الأشهر السبعة الأخيرة، أعلنت اللجنة الكمبودية المختصة بمكافحة الاحتيال الإلكتروني عن توقيف 5106 مشتبهًا بهم من 23 دولة، مع ترحيل 4534 شخصًا إلى بلدانهم الأصلية. وأشارت التقارير إلى أن الصينيين الذين أُلقي القبض عليهم في العملية الأخيرة من المتوقع تسليمهم إلى السلطات في بكين، كما جرى في حالات سابقة.

قضية تشين جي وعلاقتها بشبكات الاحتيال الدولية
ترتبط هذه التطورات بقضية تشين جي، مؤسس ورئيس مجموعة برنس هولدينغ، الذي اعتُقل في كمبوديا مطلع يناير الجاري قبل ترحيله إلى الصين. ووفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، يواجه تشين جي، البالغ من العمر 37 عامًا، اتهامات تتعلق بالاحتيال والجرائم الإلكترونية. وكان قد حصل على الجنسية الكمبودية عام 2014 قبل أن تُلغى لاحقًا. وتشير التحقيقات إلى إدارته شبكة عالمية للاحتيال في العملات المشفرة، يُزعم أنها استدرجت آلاف العمال المُجبرين إلى معسكرات عمل قسري للاحتيال على ضحايا حول العالم.
عقوبات دولية وتقديرات أممية حول حجم الظاهرة
ذكرت التقارير أن السلطات الأمريكية صادرت نحو 15 مليار دولار من عملة بيتكوين يُعتقد أنها مرتبطة بتشين جي. ووصفت المديرة التنفيذية لمكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل هذه القضية بأنها واحدة من أكبر عمليات تفكيك الاحتيال المالي في التاريخ. كما فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على مجموعة برنس، التي تنشط في مجالات العقارات والخدمات المالية والبنوك. وفي السياق الأوسع، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص، كثير منهم صينيون، تعرضوا للاتجار بهم في جنوب شرق آسيا وأُجبروا على تنفيذ عمليات احتيال تحت التهديد بالعنف أو التعذيب.
انتشار مراكز الاحتيال وتحديات مستمرة أمام كمبوديا
شهدت دول جنوب شرق آسيا، ولا سيما كمبوديا، توسعًا ملحوظًا في مراكز الاحتيال بعد جائحة كوفيد-19، مع تحول العديد من الكازينوهات والفنادق التي كانت تديرها جهات صينية إلى عمليات غير قانونية. وبعد تفكيك شبكات واسعة في شمال ميانمار، انتقل تركيز هذه الأنشطة إلى كمبوديا. ورغم إغلاق بعض المواقع ومغادرة متورطين للمنطقة تحت الضغط، لا تزال التحديات قائمة، في ظل تقديرات تشير إلى أن أنشطة الاحتيال قد تمثل نحو نصف الاقتصاد الكمبودي. وتستمر السلطات في تنفيذ عمليات أمنية في مناطق أخرى مثل مقاطعة سيهانوكفيل، في إطار مساعٍ لاستعادة الثقة الدولية وتعزيز التعاون مع الصين، التي كثفت إجراءاتها الردعية ضد شبكات الاحتيال في المنطقة.




