رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الصين تُعدم 11 من عائلة مينغ في قضية احتيال عابرة للحدود

تنفيذ أحكام قضائية بحق أفراد عائلة صينية متورطة في جرائم احتيال دولية واسعة.

الصين تنفذ أحكام
الصين تنفذ أحكام إعدام بحق أفراد شبكة احتيال عابرة للحدود بعد إدانتهم بجرائم قتل واحتيال وغسيل أموال - Illustration

    ملخص

    نفذت السلطات الصينية أحكام إعدام بحق 11 شخصًا من عائلة مينغ بعد إدانتهم بإدارة شبكة احتيال عابرة للحدود انطلقت من مناطق حدودية في ميانمار. ووفق ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية، جاءت الأحكام بعد مسار قضائي بدأ بتوقيف المتهمين وتسليمهم من ميانمار في عام 2023، وانتهى بتصديق محكمة الشعب العليا على الأحكام. القضية شملت جرائم قتل واحتجاز غير قانوني واحتيال واسع النطاق، وحققت الشبكة أرباحًا تجاوزت 10 مليارات يوان خلال عدة أعوام، وأسفرت أنشطتها عن سقوط قتلى ومصابين من المواطنين الصينيين.

    القضاء الصيني ومحاكمة أفراد شبكة احتيال عابرة للحدود
    القضاء الصيني ومحاكمة أفراد شبكة احتيال عابرة للحدود

    بداية القضية ومسار التحقيق القضائي في الصين

     

    أعلنت وسائل الإعلام الرسمية في الصين تنفيذ أحكام إعدام بحق 11 فردًا من عائلة مينغ، بعد إدانتهم في واحدة من أبرز قضايا الاحتيال العابر للحدود. وبحسب ما نُقل عن الجهات القضائية، بدأت القضية عقب توقيف المتهمين وترحيلهم من ميانمار إلى الصين خلال عام 2023، حيث باشرت السلطات التحقيق في أنشطتهم التي امتدت لسنوات وشملت عدة دول في جنوب شرق آسيا.

    أصدرت محكمة في مقاطعة تشجيانغ بشرق الصين في سبتمبر 2025 أحكامًا بالإعدام بحق المتهمين، بعد إدانتهم بجرائم القتل العمد، والإيذاء المتعمد، والاحتجاز غير القانوني، والاحتيال، وإدارة أنشطة قمار غير مشروعة. ووفق بيان لمحكمة الشعب العليا، رُفضت الطعون المقدمة في نوفمبر، وتم تثبيت الأحكام بشكل نهائي، مؤكدة أن الجرائم ارتُكبت بين عامي 2015 و2023 وحققت أرباحًا غير مشروعة تجاوزت 10 مليارات يوان، أي ما يعادل نحو 1.4 مليار دولار.

    شبكة الاحتيال ونطاق الجرائم العابرة للحدود

     

    أوضحت المحكمة أن أنشطة الشبكة أدت إلى وفاة 14 مواطنًا صينيًا وإصابة ستة آخرين، نتيجة ممارسات عنيفة ارتبطت بعمليات الاحتيال والاحتجاز. وكانت الشبكة تدير مراكز احتيال إلكتروني استهدفت ضحايا داخل الصين وخارجها، مستخدمة أساليب منظمة ومعقدة، في إطار ما وصفته السلطات بحملة مشددة على الجريمة العابرة للحدود.

    تمركزت أنشطة عائلة مينغ في مدينة لاوكايينغ الواقعة في شمال ولاية شان بميانمار قرب الحدود الصينية، حيث تحولت المنطقة إلى مركز لعمليات الكازينوهات غير القانونية، وشبكات الدعارة، ومراكز الاحتيال عبر الإنترنت. وكانت العائلة واحدة من أربع مجموعات نافذة سيطرت على إقليم كوكانغ إلى جانب عائلات باي ووي وليو، وارتبط نفوذها بتعاون مع جماعات مسلحة محلية موالية للسلطات العسكرية في ميانمار.

    قيادات الشبكة وتفاصيل السيطرة على الإقليم

     

    قاد الشبكة مينغ شيويتشانغ، وهو نائب سابق في برلمان ميانمار، بنى نفوذه في أوائل العقد الأول من الألفية بعد تغيرات عسكرية في المنطقة. وأشرفت العائلة على مجمعات مغلقة بارزة، من بينها مجمع عُرف باسم “فيلا النمر الرابض”، حيث عمل ما يقارب 10 آلاف شخص في ذروة النشاط، كثير منهم جرى استدراجهم أو الاتجار بهم من الصين ودول أخرى في جنوب شرق آسيا.

    أجبر العاملون في تلك المراكز على تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني واسعة النطاق، في ظل ظروف قاسية شملت الاحتجاز والتعذيب والاعتداء الجسدي. ووفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، تستغل شبكات مماثلة مئات الآلاف من الأشخاص في المنطقة. وخلال المحاكمة، أشير إلى حادثة وقعت في أكتوبر 2023، حيث أطلق أفراد من الشبكة النار على عمال حاولوا الفرار، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أثناء عملية نقل فاشلة خشية مداهمة أمنية.

    تنفيذ أحكام الإعدام بحق شبكة احتيال عابرة للحدود - Illustration
    تنفيذ أحكام الإعدام بحق شبكة احتيال عابرة للحدود - Illustration

    سقوط الشبكة وتسليم المتهمين إلى الصين

     

    تزامن تفكك شبكة مينغ مع تصاعد النزاع المسلح في المناطق الحدودية بميانمار أواخر عام 2023، عندما شنت جماعات مسلحة ضمن تحالف “الإخوة الثلاثة” هجمات على قوات مدعومة من المجلس العسكري، وسيطرت على لاوكايينغ. وبفعل ضغوط متزايدة من بكين، سلمت السلطات في ميانمار عددًا من المتهمين إلى الصين. وأفادت التقارير بأن مينغ شيويتشانغ أنهى حياته أثناء احتجازه، بينما شملت أحكام الإعدام ابنه مينغ قوه بينغ، القيادي في قوة حرس حدود كوكانغ، وحفيدته مينغ تشن تشن.

    محاكمات إضافية ورسائل ردع رسمية

     

    بث التلفزيون الصيني الرسمي اعترافات للمتهمين خلال سير المحاكمات، في إطار تأكيد موقف الدولة الرافض لجرائم الاحتيال العابرة للحدود. ومن بين 39 فردًا من عائلة مينغ خضعوا للمحاكمة في مدينة ونتشو، حُكم على أكثر من 20 بالسجن لمدد تراوحت بين خمس سنوات والسجن المؤبد، فيما صدرت أحكام إعدام مع وقف التنفيذ بحق خمسة آخرين. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن محللين قولهم إن هذه الأحكام تحمل رسالة ردع واضحة في ظل تفشي ما وصفوه بـ“وباء الاحتيال” في المنطقة.

    رغم هذه الأحكام، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن شبكات الاحتيال لا تزال تحقق أكثر من 43 مليار دولار سنويًا عبر الاحتيال والاتجار بالبشر وجرائم مرتبطة. ووفق أرقام رسمية صينية، أُعيد أكثر من 7,600 مشتبه به صيني من بلدة مياوادي في ميانمار خلال عام 2025 وحده. وذكرت شبكة CNN أن القضية تكشف عمق الترابط بين الجريمة المنظمة والفساد والنزاع المستمر في ميانمار منذ انقلاب عام 2021.

    تم نسخ الرابط