رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

المفوضية الأوروبية تتهم تيك توك بانتهاك قانون الخدمات الرقمية

تحقيقات أوروبية أولية تشير إلى تصميم إدماني يهدد صحة المستخدمين وخاصة القاصرين.

المفوضية الأوروبية
المفوضية الأوروبية ترى مبدئياً أن تيك توك ينتهك قانون الخدمات الرقمية بسبب تصميم إدماني - Illustration

    ملخص

    أعلنت المفوضية الأوروبية عن نتائج أولية لتحقيقاتها في تطبيق تيك توك، معتبرة أن تصميم المنصة قد ينتهك قانون الخدمات الرقمية الأوروبي ويعرّض صحة المستخدمين، خصوصاً القاصرين، لمخاطر متزايدة. التحقيق، الذي بدأ قبل نحو عامين، ركز على خصائص مثل التمرير اللانهائي والتوصيات الخوارزمية، وما إذا كانت تشجع على سلوكيات إدمانية. المفوضية أشارت إلى احتمال فرض غرامات مالية كبيرة إذا لم تُجرَ تعديلات جوهرية، بينما نفت تيك توك الاتهامات وأكدت التزامها بالتعاون والدفاع عن إجراءاتها الحالية.

    شركة بايت دانس وتداعيات التحقيق الأوروبي على تيك توك - Illustration
    شركة بايت دانس وتداعيات التحقيق الأوروبي على تيك توك - Illustration

    المفوضية الأوروبية وتقييم تصميم تيك توك

     

    أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة أنها توصلت، في تقييم أولي، إلى أن تطبيق تيك توك لا يلتزم بشكل كامل بقانون الخدمات الرقمية الأوروبي. وأوضحت المفوضية أن تصميم المنصة، كما هو مطبق حالياً، قد يشجع على أنماط استخدام مفرطة تشكل خطراً على الصحة الجسدية والنفسية للمستخدمين، مع تركيز خاص على فئة القاصرين. ووفقاً لبيانها الرسمي، فإن هذا التقييم لا يزال مبدئياً، لكنه قد يفتح الباب أمام إجراءات تنظيمية صارمة في حال تأكيد الانتهاكات.

    أشارت المفوضية إلى أن قانون الخدمات الرقمية يمنحها صلاحيات واسعة للتدخل عندما ترى أن منصة رقمية كبرى لا تتخذ تدابير كافية للحد من المخاطر. وفي حال عدم امتثال تيك توك، قد تواجه الشركة غرامات تصل إلى 6% من إيراداتها العالمية السنوية. وبيّنت المفوضية أن الهدف من هذه الإجراءات ليس العقاب بحد ذاته، بل دفع المنصات إلى إعادة النظر في تصميم خدماتها بما يضمن بيئة رقمية أكثر أماناً داخل الاتحاد الأوروبي.

    تفاصيل التحقيق وخصائص المنصة محل التدقيق

     

    بدأت التحقيقات في تيك توك، المملوك لشركة بايت دانس الصينية، قبل نحو عامين. وركزت المفوضية على عدد من الخصائص الأساسية في التطبيق، من بينها التمرير اللانهائي للفيديوهات، خاصية التشغيل التلقائي، الإشعارات الدافعة، ونظام التوصيات الشخصية المعتمد على خوارزميات متقدمة. واعتبرت المفوضية أن هذه العناصر قد تخلق أنماط استخدام تجعل المستخدم في حالة تفاعل مستمر، أشبه بوضع “الطيار الآلي”، وهو ما يزيد من خطر الإفراط في الاستخدام.

    ذكرت المفوضية الأوروبية أن هذه الخصائص قد تسهم في سلوكيات إدمانية تؤثر سلباً على الصحة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين. وأوضحت أن تيك توك لم يقدّم، بحسب التقييم الأولي، تحليلاً كافياً للمخاطر المرتبطة بتصميمه، كما لم يطبق إجراءات فعالة بشكل كافٍ لتخفيف هذه المخاطر. وشملت الأمثلة المذكورة غياب أو ضعف أدوات إدارة وقت الشاشة والتحكم الأبوي مقارنة بحجم التأثير المحتمل للمنصة.

    قالت هينا فيركونن، المسؤولة عن شؤون التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، إن التغييرات المطلوبة تهدف إلى منع الأضرار المحتملة قبل وقوعها، وليس بعد ذلك. وأكدت أن الأطفال والمراهقين يشكلون جزءاً كبيراً من مستخدمي التطبيق، ما يفرض مسؤولية إضافية على المنصة. ووفقاً لتصريحاتها، قد يشمل ذلك إيقاف بعض الخصائص أو تعديل الخوارزميات المستخدمة في التوصية بالمحتوى داخل أوروبا.

    رد تيك توك والدفاع عن سياساته

     

    من جانبها، رفضت تيك توك ما وصفته بالاتهامات، معتبرة أنها “كاذبة تماماً وغير مستحقة”. وقالت الشركة في بيان رسمي إنها تتجاوز المتطلبات القانونية المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية. وأكدت أنها طبقت بالفعل إجراءات لحماية المستخدمين، من بينها حدود زمنية افتراضية للقاصرين وأدوات مخصصة للآباء. كما شددت على التزامها بالتعاون مع المفوضية الأوروبية، معربة عن أملها في أن يؤدي هذا التعاون إلى إنهاء التحقيق دون فرض عقوبات.

    تطبيق تيك توك ودوره في النقاش حول التصميم الإدماني - Illustration
    تطبيق تيك توك ودوره في النقاش حول التصميم الإدماني - Illustration

    الإطار القانوني الأوروبي وسوابق الغرامات

     

    يأتي هذا التطور في سياق تطبيق قانون الخدمات الرقمية، الذي دخل حيز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي عام 2023 بهدف تنظيم عمل المنصات الرقمية الكبرى. ويصنف القانون تيك توك كمنصة كبيرة جداً، ما يفرض عليها التزامات إضافية لحماية المستخدمين من المحتوى والتصميمات الضارة. وكانت تقارير سابقة من وكالة رويترز قد أشارت إلى أن المنصة تعرضت لغرامات أوروبية من قبل، من بينها غرامة بقيمة 530 مليون يورو في عام 2025 بسبب نقل بيانات شخصية إلى الصين بشكل غير قانوني.

    حملة أوسع على عمالقة التكنولوجيا

     

    ترى بروكسل أن هذا التحقيق جزء من توجه أوسع لمراقبة شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ سبق توجيه اتهامات مشابهة إلى منصات أخرى مثل فيسبوك وإنستغرام. ويشير مراقبون إلى أن نتائج هذا الملف قد تتجاوز حدود الاتحاد الأوروبي، حيث قد تدفع تيك توك إلى تعديل تصميمها في أسواق أخرى لتجنب أزمات قانونية مماثلة. ومع ذلك، لا يزال التحقيق مفتوحاً، ويحق للشركة الاطلاع على الأدلة المقدمة والدفاع عن نفسها قبل صدور أي قرار نهائي.

    أثارت القضية نقاشاً متزايداً حول تأثير الخوارزميات في تشكيل سلوكيات المستخدمين على المدى الطويل. ودعا عدد من خبراء الصحة النفسية إلى مزيد من الشفافية بشأن كيفية عمل أنظمة التوصية، خاصة في التطبيقات التي تضم قاعدة مستخدمين ضخمة. ومع تجاوز عدد مستخدمي تيك توك عالمياً حاجز المليار، تنظر المفوضية الأوروبية إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الابتكار التكنولوجي وحماية المصلحة العامة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط