رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كوريا الجنوبية: أزمة انخفاض المواليد تثير الجدل بعد تصريحات مسؤول محلي عن الزواج

اقتراح زواج مثير للجدل يعيد فتح ملف انخفاض المواليد والهجرة في كوريا الجنوبية.

جدل واسع في كوريا
جدل واسع في كوريا الجنوبية بعد تصريحات مسؤول محلي عن الزواج والهجرة - Illustration

    ملخص

    تفجّر جدل واسع في كوريا الجنوبية بعد تصريحات أدلى بها مسؤول محلي بشأن اقتراح استقدام نساء شابات من الخارج للزواج من رجال المناطق الريفية، في سياق النقاش حول أزمة انخفاض المواليد. التصريحات أثارت ردود فعل سياسية ودبلوماسية حادة، انتهت بطرده من حزبه وصدور اعتذارات رسمية. وجاءت الواقعة في ظل أزمة ديموغرافية متفاقمة تعاني منها البلاد، مع تسجيل أدنى معدل خصوبة في العالم، ومحاولات حكومية متواصلة لإيجاد حلول سكانية واقتصادية. وأعادت القضية تسليط الضوء على قضايا الهجرة، والحساسية الثقافية، ودور الخطاب الرسمي في معالجة التحديات السكانية.

    كوريا الجنوبية تناقش أزمة السكان والسياسات السكانية
    كوريا الجنوبية تناقش أزمة السكان والسياسات السكانية

    كوريا الجنوبية وسجال التصريحات حول أزمة السكان

     

    أثار اقتراح طرحه مسؤول محلي في كوريا الجنوبية موجة انتقادات واسعة، بعدما تحدث عن استيراد نساء شابات من فيتنام أو سريلانكا للزواج من رجال المناطق الريفية، باعتباره حلاً لأزمة انخفاض عدد السكان. جاء هذا الطرح خلال نقاشات عامة تتناول التراجع السكاني في المناطق الريفية، في بلد يعاني من أزمة ديموغرافية غير مسبوقة. ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية وتقارير محلية، سجلت كوريا الجنوبية في عام 2024 معدل خصوبة بلغ 0.75 طفل لكل امرأة، وهو الأدنى عالمياً، ما يعكس عمق التحدي الذي تواجهه الدولة.

    كيم هي-سو وتصريح الاجتماع البلدي المتلفز

     

    أطلق التصريحات كيم هي-سو، حاكم مقاطعة جيندو في إقليم جيولا الجنوبية، خلال اجتماع بلدي متلفز عُقد الأسبوع الماضي، وركز على مقترحات دمج المقاطعة مع مدن أخرى لمواجهة تناقص السكان في المناطق الريفية. وقال كيم إن استقدام نساء شابات من سريلانكا أو فيتنام للزواج من شباب الريف قد يكون حلاً ضرورياً، مضيفاً أن تنشيط الصناعة وحده لا جدوى منه في غياب السكان. ونقلت صحيفة كوريا هيرالد هذه التصريحات، فيما أشارت تقارير أخرى، من بينها ما نشرته ساوث تشاينا مورنينغ بوست، إلى أن كيم استخدم تعبيرات أكثر إثارة للجدل عند حديثه عن استيراد نساء عذراوات، ما فاقم حدة الانتقادات.

    ردود دبلوماسية وغضب رسمي واسع

     

    قوبلت التصريحات بردود فعل فورية داخل وخارج كوريا الجنوبية. فقدمت السفارة الفيتنامية في سيئول احتجاجاً رسمياً، معتبرة أن ما قيل لا يتعلق بأسلوب تعبير فقط، بل يعكس مواقف وقيم تجاه النساء المهاجرات والمجموعات الأقلية، وفق بيان نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي السياق نفسه، أصدر إقليم جيولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً، أقر فيه بأن التصريحات تسببت في أذى عميق للشعب الفيتنامي وللنساء، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة.

    على الصعيد السياسي، ناقش الحزب الديمقراطي الحاكم تداعيات التصريحات خلال اجتماع داخلي، وانتهى القرار بطرد كيم هي-سو بالإجماع من الحزب. وذكرت بي بي سي أن كيم حاول لاحقاً تقديم اعتذار عن استخدامه لغة غير مناسبة، إلا أن ذلك لم يمنع اتخاذ قرار الإقالة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي والضغوط السياسية.

    النقاش العام في كوريا الجنوبية حول انخفاض المواليد والهجرة - Illustration
    النقاش العام في كوريا الجنوبية حول انخفاض المواليد والهجرة - Illustration

    الهجرة وانخفاض المواليد في كوريا الجنوبية

     

    تأتي هذه الواقعة في وقت تواجه فيه كوريا الجنوبية أزمة ديموغرافية عميقة، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 51 مليون نسمة، مع توقعات بانخفاض العدد إلى النصف خلال ستين عاماً إذا استمرت الاتجاهات الحالية. وفي المناطق الريفية، يدفع نقص فرص العمل الشباب إلى الهجرة نحو المدن الكبرى، مثل سيئول، ما يؤدي إلى إغلاق المدارس وتراجع الخدمات المحلية. وأفادت تقارير وكالة أنباء يونهاب بأن الحكومة حاولت مواجهة هذه التحديات عبر برامج دعم، من بينها برنامج الدخل الأساسي الريفي الذي يقدم قسائم شهرية بقيمة 150 ألف وون، أي نحو 100 دولار أمريكي، لمدة عامين في مناطق محددة.

    يلعب المهاجرون دوراً متزايداً في تعويض النقص السكاني، حيث تجاوز عدد المواطنين الجدد بالتجنيس 11 ألف شخص خلال عام 2024، معظمهم من الصين وفيتنام. وتعكس هذه الأرقام اعتماداً جزئياً على الهجرة لدعم النمو السكاني، في ظل استمرار انخفاض معدلات الولادات بين المواطنين الكوريين.

    تحسن محدود وتحذيرات الخبراء

     

    رغم تسجيل تحسن طفيف في عدد المواليد، إذ ارتفع بنسبة 6.2% خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب بيانات وزارة الإحصاء الكورية، يحذر الخبراء من المبالغة في تفسير هذا الارتفاع. وأشار ديموغرافيون في تقرير لشبكة سي إن إن إلى أن الاستقرار السكاني يتطلب معدل خصوبة يبلغ 2.1 طفل لكل امرأة، وهو مستوى لا يبدو قريب المنال حالياً، لافتين إلى أن الزيادة الأخيرة قد تكون مؤقتة ومرتبطة بارتفاع معدلات الزواج في فئات عمرية معينة.

    النقاش المجتمعي وحقوق النساء والمهاجرين

     

    أعاد الجدل فتح نقاشات أوسع حول قضايا المساواة والحساسية الثقافية في السياسات السكانية. وأعلنت منظمات حقوق النساء والمهاجرين نيتها تنظيم مظاهرة أمام مكتب مقاطعة جيندو، للمطالبة بتعامل أكثر وعياً مع ملفات الهجرة والزواج والسياسات الديموغرافية. وتبقى تداعيات هذه القضية حاضرة في النقاش العام، وسط تساؤلات حول قدرة السياسات الحالية على معالجة أزمة السكان دون إثارة توترات اجتماعية ودبلوماسية جديدة.

    تم نسخ الرابط