رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:18 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يرفع الرسوم الجمركية على واردات كوريا الجنوبية إلى 25%

تصعيد تجاري جديد بعد تأخر سيول في إقرار اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة.

ترامب يعلن زيادة
ترامب يعلن زيادة الرسوم الجمركية على واردات كوريا الجنوبية إلى 25% - Illustration

    ملخص

    أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من كوريا الجنوبية إلى 25% بدلًا من 15%، مبررًا القرار بتأخر سيول في استكمال التصديق التشريعي على اتفاق تجاري ثنائي جرى التوصل إليه العام الماضي. القرار، الذي نُشر عبر منصة تروث سوشيال، يشمل قطاعات رئيسية مثل السيارات والأخشاب والأدوية، ويعيد التوتر إلى مسار العلاقات التجارية بين البلدين. وبينما لم تحدد الإدارة الأميركية موعدًا واضحًا لتطبيق الزيادة، بدأت الأسواق والشركات في الاستعداد لتداعيات محتملة، في وقت تؤكد فيه الحكومة الكورية التزامها بالاتفاق وسعيها لتجاوز العقبات البرلمانية.

    الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية محور خلاف جمركي جديد - Illustration
    الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية محور خلاف جمركي جديد - Illustration

    دونالد ترامب يعلن تصعيد الرسوم الجمركية

     

    كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرار رفع الرسوم الجمركية على واردات كوريا الجنوبية إلى 25%، معتبرًا أن الخطوة تأتي ردًا على ما وصفه بعدم وفاء البرلمان الكوري الجنوبي بالتزامات اتفاق تجاري ثنائي تم التوصل إليه سابقًا. وجاء الإعلان من خلال منشور على منصة تروث سوشيال، حيث أشار ترامب إلى أن الاتفاق كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ الكامل، لكنه واجه تأخيرًا تشريعيًا في سيول، وهو ما دفع واشنطن إلى اتخاذ هذا الإجراء.

    الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية

     

    تعود جذور الخلاف الحالي إلى إطار تجاري جرى الاتفاق عليه في يوليو 2025 خلال قمة جمعت ترامب بالرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ. وبحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ، نص الاتفاق على خفض رسوم أميركية سابقة كانت تصل إلى 25% على الصادرات الكورية إلى 15%، مقابل تعهد سيول بضخ استثمارات كبيرة في قطاعات البنية التحتية والصناعة داخل الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن حجم هذه الاستثمارات قُدّر بنحو 350 مليار دولار، وهو رقم أثار نقاشًا واسعًا داخل كوريا الجنوبية بشأن قابليته للتنفيذ في ظل الضغوط الاقتصادية المحلية.

    تأخر التصديق التشريعي ورد سيول الرسمي

     

    أوضحت تقارير لوكالة رويترز أن ترامب حمّل البرلمان الكوري الجنوبي مسؤولية التأخير، واصفًا الاتفاق بأنه “تاريخي” لكنه لم يُستكمل قانونيًا. وفي المقابل، سارعت الحكومة الكورية الجنوبية إلى التأكيد على تمسكها بالاتفاق، مشيرة إلى أن التعطيل يعود إلى نقاشات برلمانية داخلية وليس إلى رفض سياسي. ونقلت شبكة سي إن بي سي عن الحزب الديمقراطي الحاكم في سيول تعهده بتمرير التشريعات المطلوبة قبل نهاية شهر فبراير، في محاولة لاحتواء التصعيد الأميركي.

    قرارًا يتعلق بالرسوم الجمركية على الواردات الكورية - Illustration
    قرارًا يتعلق بالرسوم الجمركية على الواردات الكورية - Illustration

    الرسوم الجمركية وتأثيرها على القطاعات الرئيسية

     

    تشمل الزيادة في الرسوم الجمركية قطاعات حيوية، من بينها صناعة السيارات والأخشاب والأدوية، إضافة إلى سلع أخرى خاضعة لما تسميه الإدارة الأميركية بالرسوم المتبادلة. ووفقًا لوزارة التجارة الكورية الجنوبية، كانت الرسوم على السيارات وقطع الغيار قد خُفضت بالفعل إلى 15% منذ نوفمبر، بما يضعها على قدم المساواة مع الصادرات اليابانية، وهو ما اعتبرته سيول دليلًا على التزامها ببنود الاتفاق.

    أثار الإعلان الأميركي حالة من القلق في الأسواق المالية، حيث أشارت صحيفة الغارديان إلى تراجع مؤقت في أسهم شركات سيارات كبرى مثل هيونداي وكيا خلال التداولات الأولى. ورغم تعافي الأسعار لاحقًا، ظل المستثمرون يراقبون مسار المفاوضات، خاصة أن صادرات السيارات إلى الولايات المتحدة تمثل نحو ربع إجمالي الصادرات الكورية إلى السوق الأميركية، بقيمة تقارب 30 مليار دولار سنويًا، وفق بيانات نشرتها صحيفة جابان تايمز.

    السياق الأوسع للسياسة التجارية الأميركية

     

    تندرج هذه الخطوة ضمن نهج “أميركا أولًا” الذي يتبناه ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث استخدمت إدارته الرسوم الجمركية كأداة ضغط في ملفات متعددة، شملت الصين ودولًا أوروبية. وأشارت تقارير الجزيرة إلى أن هذه السياسة، رغم أنها تستهدف الشركاء التجاريين، تنعكس تكلفتها في النهاية على المستوردين الأميركيين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة إذا استمر التصعيد.

    يحذر محللون من أن استمرار الخلاف قد يضع ضغوطًا إضافية على العلاقات الأميركية الكورية الجنوبية، خاصة في ظل التعاون القائم بين البلدين في ملفات أمنية حساسة تتعلق بشبه الجزيرة الكورية والاستقرار الإقليمي. وبينما تواصل سيول مساعيها لتسريع الإجراءات التشريعية، تترقب واشنطن نتائج ملموسة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الزيادة في الرسوم إجراءً مؤقتًا أم بداية لمرحلة أكثر توترًا في العلاقات التجارية.

    تم نسخ الرابط