رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:50 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فنزويلا: أكثر من 1500 معتقل سياسي يتقدمون للاستفادة من قانون العفو

النيابة الوطنية تعلن بدء معالجة طلبات العفو وسط ضغوط أمريكية وإفراجات متواصلة.

قانون العفو في فنزويلا
قانون العفو في فنزويلا يشمل 1557 سجينًا سياسيًا - Illustration

    ملخص

    أعلن رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا خورخي رودريغيز أن 1557 من السجناء السياسيين تقدموا بطلبات للاستفادة من قانون العفو الذي أقره البرلمان ووقّعته الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز. جاء ذلك بعد تغييرات سياسية شهدتها كاراكاس مطلع يناير، تزامنًا مع ضغوط أمريكية للإفراج عن المعتقلين. ويشمل قانون العفو الجرائم ذات الطابع السياسي منذ عام 1999، مع استثناءات محددة تتعلق بالقتل والفساد والاتجار بالمخدرات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وأكدت منظمة فورو بينال بدء الإفراج عن مئات المحتجزين، مع استمرار الجدل حول نطاق الاستثناءات وآلية التنفيذ.

    منظمة فورو بينال تتابع أوضاع السجناء السياسيين في كاراكاس
    منظمة فورو بينال تتابع أوضاع السجناء السياسيين في كاراكاس

    خورخي رودريغيز وإعلان طلبات قانون العفو

     

    كشف رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا خورخي رودريغيز خلال مؤتمر صحفي عقد في 21 فبراير أن 1557 شخصًا محتجزين لأسباب سياسية تقدموا بطلبات رسمية للاستفادة من قانون العفو الجديد. وأوضح أن الجهات المختصة بدأت التعامل مع هذه الطلبات فور تقديمها، مشيرًا إلى أن مئات السجناء السياسيين أُطلق سراحهم بالفعل في إطار الإجراءات الجارية. ويأتي هذا التطور في وقت تتعرض فيه فنزويلا لضغوط أمريكية متواصلة للمطالبة بالإفراج الكامل عن المعتقلين السياسيين، بعد سنوات من الحكم الذي وُصف بالاستبدادي.

    فنزويلا بعد توقيف نيكولاس مادورو في كاراكاس

     

    تعود نقطة التحول الأساسية إلى 3 يناير، حين نفذت قوات أمريكية عملية في كاراكاس أسفرت عن توقيف الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بالمخدرات والإرهاب. وفي أعقاب ذلك، تولت دلسي رودريغيز، التي شغلت سابقًا منصب نائبة الرئيس، مهام الرئاسة المؤقتة. وفي 8 يناير أعلنت إطلاق سراح عدد كبير من السجناء السياسيين كبادرة وصفتها بأنها استجابة لمطالب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما أوردته تقارير شبكة سي إن إن ووسائل إعلام أخرى.

    تفاصيل قانون العفو واعتماده رسميًا

     

    أقر البرلمان الفنزويلي قانون العفو في 19 فبراير، ووقّعته دلسي رودريغيز في اليوم نفسه. ويغطي القانون الجرائم ذات الطابع السياسي المرتكبة منذ عام 1999، وهو العام الذي بدأ فيه حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز. ونقلت وسائل إعلام بينها إن بي آر عن دلسي رودريغيز وصفها القانون بأنه "باب استثنائي لتوحيد فنزويلا وتعلم التعايش الديمقراطي". ويشمل القانون معارضين وناشطين وصحفيين ومحامين جرى توقيفهم خلال احتجاجات أعوام 2014 و2017 و2019، إضافة إلى من اعتُقلوا بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2024 التي أسفرت عن توقيف أكثر من 2000 شخص.

    رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز يعلن قانون العفو في فنزويلا - Illustration
    رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز يعلن قانون العفو في فنزويلا - Illustration

    الاستثناءات وانتقادات فورو بينال

     

    رغم نطاقه الواسع، يستثني قانون العفو الجرائم المصنفة على أنها خطيرة، ومنها القتل والفساد والاتجار بالمخدرات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وكذلك من دعوا إلى تدخل عسكري أجنبي. ويرى مراقبون أن هذا البند يستهدف جزئيًا شخصيات معارضة مثل ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025. وانتقدت منظمة فورو بينال هذه الاستثناءات، إذ وصف رئيسها ألفريدو روميرو القانون بأنه "تمييزي وغير دستوري"، معتبرًا أنه يميز ضد عسكريين تمردوا على نظام مادورو.

    الإفراجات من كاراكاس وأرقام فورو بينال

     

    أفادت تقارير هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وقناة فرانس 24 بأن الإفراجات بدأت من سجن إل هيليكويدي في كاراكاس، وهو مرفق أعلنت السلطات نيتها إغلاقه وتحويله إلى مركز ثقافي ورياضي باعتباره رمزًا لمرحلة جديدة. وأكدت منظمة فورو بينال، التي تُعد المصدر الرئيسي لإحصاءات السجناء السياسيين في فنزويلا، أن أكثر من 400 شخص أُفرج عنهم منذ إزاحة مادورو، بينهم أول حالتين بموجب قانون العفو الجديد، وهما المعلمان لويس ألبرتو ليناريس سانشيز وميلتون خوسيه هيدالغو ميندوزا، اللذان وُجّهت إليهما اتهامات بالتحريض على الكراهية والخيانة.

    حالات بارزة ومواقف المعارضة والمنظمات الحقوقية

     

    شملت الإفراجات السياسي خوان بابلو غوانيبا الذي خرج بعد تسعة أشهر من الاحتجاز، إضافة إلى أم وابنتها الرضيعة التي وُلدت داخل السجن. ومع ذلك، تشير تقديرات فورو بينال، كما نقلت صحيفة واشنطن بوست، إلى أن أكثر من 600 سجين سياسي لا يزالون رهن الاحتجاز، ما يعكس استمرار الفجوة بين الأرقام المعلنة وحجم المطالبات الحقوقية.

    تعاملت أطراف المعارضة والمنظمات الحقوقية مع قانون العفو بحذر، معتبرة أنه خطوة إيجابية لكنها غير مكتملة. وقالت النائبة المعارضة نورا براتشو إن القانون "ليس مثالياً لكنه تقدم كبير". في المقابل، شدد نائب رئيس فورو بينال غونزالو هيميوب على ضرورة ضمان الشفافية في تنفيذ القانون حتى لا يتحول إلى أداة تمييز جديدة. وتظهر في المقابل بعض المواقف المعارضة من أنصار النظام السابق، في ظل توترات لم تنتهِ بالكامل.

    تم نسخ الرابط