رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مجلس إشراف ميتا يطالب بمراجعة سياسات محتوى الذكاء الاصطناعي بعد فيديو حيفا

قرار جديد يحذر من مقاطع مزيفة على فيسبوك قد تضلل الجمهور خلال النزاعات العسكرية.

مجلس الإشراف في ميتا
مجلس الإشراف في ميتا يطالب بتعديل سياسات التعامل مع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي - Illustration

    ملخص

    أصدر مجلس الإشراف المستقل التابع لشركة ميتا قرارًا في 10 مارس 2026 دعا فيه الشركة إلى مراجعة سياساتها الخاصة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي. وجاء القرار على خلفية فيديو انتشر على فيسبوك في يونيو 2025 وأظهر أضرارًا واسعة في مدينة حيفا الإسرائيلية خلال النزاع الإسرائيلي الإيراني الذي استمر 12 يومًا. المجلس اعتبر أن مثل هذا المحتوى قد يضلل الجمهور في أوقات حساسة، مشيرًا إلى أن سياسات ميتا الحالية لا تواكب سرعة انتشار المقاطع المصنوعة بالذكاء الاصطناعي. كما قدم المجلس مجموعة توصيات تتعلق بتوسيع التسميات التحذيرية وتعزيز أدوات كشف التلاعب الرقمي وتحسين معايير الأصالة.

    مجلس الإشراف في ميتا يراجع سياسات المحتوى الرقمي - Illustration
    مجلس الإشراف في ميتا يراجع سياسات المحتوى الرقمي - Illustration

    قرار مجلس الإشراف في ميتا حول المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

     

    سلط قرار صادر عن مجلس الإشراف المستقل في شركة ميتا الضوء على التحديات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على منصات التواصل الاجتماعي. المجلس، الذي يضم 21 عضوًا مستقلًا، دعا الشركة إلى إعادة صياغة القواعد التي تنظم التعامل مع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن انتشار الفيديوهات المزيفة قد يضعف قدرة المستخدمين على التمييز بين المعلومات الحقيقية والمحتوى المصطنع، خصوصًا خلال النزاعات العسكرية.

    القرار الصادر في 10 مارس 2026 تناول حالة محددة اعتبرها المجلس مثالًا على المشكلة الأوسع. القضية تتعلق بفيديو قصير مدته بين 13 و23 ثانية نُشر على منصة فيسبوك في 15 يونيو 2025، أي بعد يومين فقط من بداية النزاع الإسرائيلي الإيراني الذي استمر 12 يومًا. أظهر الفيديو أضرارًا كبيرة في مبانٍ بمدينة حيفا الإسرائيلية، وظهر عليه نص باللغة الإنجليزية يقول “Live now – Haifa Towards Down” إلى جانب تاريخ النشر.

    تفاصيل نشر الفيديو وانتشاره على فيسبوك

     

    نُشر الفيديو من حساب يديره مستخدم في الفلبين عبر صفحة تقدم نفسها على أنها مصدر إخباري. ورافق الفيديو تعليق يضم عبارات ذات طابع إخباري مرتبطة بالنزاع، إلى جانب كلمات غير مترابطة وعدد من الوسوم العشوائية. وبحسب ما أورده مجلس الإشراف، تجاوزت مشاهدات الفيديو 700 ألف مشاهدة على فيسبوك.

    أبلغ ستة مستخدمين شركة ميتا بالمنشور، إلا أن الشركة لم تعتبره مخالفًا لمعيار المعلومات المضللة لديها. وذكرت ميتا أن الفيديو لا يشكل خطرًا مباشرًا على السلامة الجسدية أو العنف، ولذلك لم تطبق عليه أي تسمية تحذيرية في ذلك الوقت. لاحقًا، وبعد أن قرر مجلس الإشراف مراجعة القضية، أوضحت ميتا أنها عطلت ثلاثة حسابات مرتبطة بالصفحة بسبب ما وصفته بإساءة استخدام التفاعل وعدم الأصالة، كما أزالت الصفحة بالكامل من فيسبوك.

    تقييم مجلس الإشراف لمخاطر الفيديوهات المزيفة

     

    أشار مجلس الإشراف إلى أن هذا النوع من المحتوى يمثل خطرًا فعليًا في تضليل الجمهور بشأن أحداث مهمة خلال أوقات حساسة. وبحسب القرار، كان ينبغي تصنيف الفيديو ضمن فئة “مخاطر عالية بالذكاء الاصطناعي”. كما أكد المجلس أن سياسات ميتا الحالية لا تزال غير كافية لمواكبة سرعة انتشار المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، خاصة أنها تعتمد بدرجة كبيرة على الإفصاح الذاتي من المستخدمين أو على عمليات تصعيد محدودة إلى فرق السياسات داخل الشركة.

    انتقد المجلس أيضًا عدم تطبيق ميتا بشكل متسق لمعايير التحقق من الأصالة، مثل المعايير التي وضعتها مبادرة التحالف من أجل مصدر المحتوى وأصالته C2PA. وأوضح أن هذه المعايير لا تُستخدم بصورة كاملة حتى مع المحتوى الذي تنتجه أدوات Meta AI التابعة للشركة نفسها، وهو ما يزيد من صعوبة تتبع مصدر المحتوى أو التحقق من طبيعته.

    ميتا تناقش سياسات التعامل مع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي - Illustration
    ميتا تناقش سياسات التعامل مع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي - Illustration

    الذكاء الاصطناعي ودوره في النزاعات الحديثة

     

    وضع مجلس الإشراف القضية ضمن سياق أوسع يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات الحديثة. وخلال النزاع الإسرائيلي الإيراني، انتشرت تقارير عن فيديوهات مزيفة حصدت ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، مع تبادل الاتهامات بين الحكومتين الإسرائيلية والإيرانية باستخدام تقنيات تأثير مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويرى المجلس أن هذه الظاهرة أصبحت جزءًا مما يوصف أحيانًا بـ"الحرب الناعمة" في الفضاء الرقمي.

    حذر المجلس كذلك من تنامي ظاهرة تعرف باسم “عائد الكاذب”، حيث يفقد الجمهور القدرة على الوثوق بأي محتوى بصري بسبب كثرة المقاطع المزيفة. وفي هذه الحالة يصبح من الصعب على المستخدمين التمييز بين الصور والفيديوهات الحقيقية وتلك التي تم إنشاؤها أو تعديلها بالذكاء الاصطناعي. وأشار القرار إلى أمثلة مشابهة ظهرت في نزاعات أخرى، منها أحداث في إيران وفنزويلا خلال عام 2026.

    توصيات مجلس الإشراف لتعديل سياسات ميتا

     

    قدم مجلس الإشراف مجموعة من التوصيات المفصلة لمعالجة هذه الفجوات في السياسات. من أبرز هذه المقترحات إنشاء معيار مجتمعي جديد منفصل عن معيار المعلومات المضللة، يركز تحديدًا على الحفاظ على أصالة المحتوى وفرض تسميات واضحة للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي. كما دعا المجلس إلى توسيع استخدام تسميات “المخاطر العالية” و“المخاطر العالية بالذكاء الاصطناعي”، إلى جانب تطوير أنظمة التصعيد الآلي والمراجعة على نطاق واسع.

    أوصى المجلس أيضًا بضرورة إرفاق بيانات أصالة وعلامات مائية غير مرئية بكل المحتوى الذي تنتجه أدوات Meta AI. وأكد أن هذه البيانات يجب أن تكون قابلة للعرض بوضوح للمستخدمين حتى يتمكنوا من معرفة مصدر المحتوى. كذلك شدد المجلس على أهمية الاستثمار في أدوات كشف أقوى للمحتوى متعدد الوسائط، بما يشمل الفيديو والصوت والصور، إضافة إلى توضيح العقوبات التي قد تطبق على المستخدمين الذين لا يفصحون عن المحتوى المعدل رقميًا.

    ضمن توصياته، دعا المجلس إلى تعديل معيار المعلومات المضللة بحيث يسمح بمراجعة أسرع وأكثر استباقية للمحتوى الذي قد يؤدي إلى عنف فوري. وذكر أن النظام الحالي يعتمد بشكل كبير على إشارات من شركاء خارجيين مثل مدققي الحقائق، وهو ما قد يؤخر الاستجابة في بعض الحالات الحساسة.

    دور مجلس الإشراف في سياسات المحتوى لدى ميتا

     

    يعمل مجلس الإشراف كهيئة مستقلة تقدم توصيات بشأن سياسات المحتوى في شركة ميتا. وقد تناول المجلس في قرارات سابقة قضايا تتعلق بالمحتوى المزيف أو المضلل، إلا أنه يرى أن التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب تغييرات أكثر عمقًا في السياسات الحالية. وكانت ميتا قد أكدت في ردود سابقة التزامها بتحسين نظام التسميات الخاصة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

    يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العالم توسعًا متزايدًا في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى يستهدف التأثير على الرأي العام، سواء في النزاعات العسكرية أو الانتخابات أو الأزمات السياسية. وأوضح مجلس الإشراف أن الهدف من هذه التوصيات لا يتمثل في تقييد حرية التعبير، بل في مساعدة المستخدمين على التمييز بين المعلومات الحقيقية والمحتوى المزيف، مع التركيز على مواجهة الشبكات غير الأصيلة التي تنشر مثل هذه المواد على منصات التواصل الاجتماعي.

    تم نسخ الرابط