دعوى ضد ميتا ويوتيوب في لوس أنجلوس بتهمة تصميم منصات تُسبب الإدمان
الرئيس التنفيذي لشركة ميتا يدافع عن منصات فيسبوك وإنستغرام ضد اتهامات الإدمان المتعمد للأطفال والمراهقين.
ملخص
أدلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، بشهادته أمام هيئة محلفين في محكمة لوس أنجلوس العليا بولاية كاليفورنيا، في إطار محاكمة تعد الأولى من نوعها ضد شركات تكنولوجيا كبرى. وتواجه ميتا ويوتيوب، التابع لشركة جوجل، دعاوى تتهمهما بتصميم منصات تسبب إدمان الأطفال والمراهقين وإلحاق أضرار نفسية وجسدية بهم. واستند المدعون إلى وثائق داخلية ودراسات، فيما دافع زوكربيرغ عن سياسات الشركة وأكد التزامها بتحسين أدوات السلامة والرقابة الأبوية.

مارك زوكربيرغ أمام محكمة لوس أنجلوس
شهدت محكمة لوس أنجلوس العليا بولاية كاليفورنيا جلسة لافتة عندما أدلى مارك زوكربيرغ بشهادته أمام هيئة محلفين تضم 12 عضوًا، في خطوة غير مسبوقة لرئيس تنفيذي يقود واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم. وظهر زوكربيرغ مرتديًا بدلة داكنة وربطة عنق، وعرّف بنفسه وتهجئة اسمه أمام المحكمة، بينما تابع الحضور جلسة وصفتها تقارير إعلامية بأنها تاريخية. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أن زوكربيرغ بدا هادئًا رغم التوتر الذي رافق عرضه لوثائق داخلية قدمها محامو المدعين.
اتهامات إدمان الأطفال ضد ميتا ويوتيوب
تتمحور القضية حول اتهامات موجهة إلى ميتا، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، وكذلك يوتيوب التابع لشركة جوجل، بتصميم منصات تشجع على إدمان الأطفال والمراهقين. ويقول المدعون إن الشركات كانت على دراية بالمخاطر النفسية والجسدية المحتملة، لكنها منحت أولوية لمعدلات التفاعل والربح. وتشير الدعوى إلى أن بعض المنصات صممت لتعزيز ما يسمى “الانخراط” بطرق تشبه، بحسب وصف المدعين، تأثير السجائر أو آلات القمار في الكازينوهات.
وثائق داخلية وشهادات علمية في قلب المحاكمة
عرضت محامية المدعين جودي لانير وثائق داخلية من ميتا تضمنت مناقشات حول استراتيجيات جذب فئة “الأطفال ما قبل المراهقة” أو ما يعرف بـ”التيوينز”، أي دون سن الثالثة عشرة، رغم أن هذه الفئة غير مسموح لها رسميًا بإنشاء حسابات. كما تضمنت الوثائق دراسات حول استغلال نقاط الضعف النفسية لدى الشباب لزيادة الوقت الذي يقضونه على المنصات. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه القضية تمثل الأولى ضمن سلسلة دعاوى قد تؤثر في مستقبل صناعة التكنولوجيا.
وفي السياق ذاته، نشر عالم النفس الاجتماعي جوناثان هيدت عبر منصة إكس تجميعًا لـ31 دراسة داخلية من ميتا، قال إنها تظهر معرفة الشركة بتأثير المنصات على أدمغة المراهقين، وهو ما عزز موقف المدعين، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية.

دفاع ميتا ورد مارك زوكربيرغ
دافع مارك زوكربيرغ عن ميتا مؤكدًا أن تفسير الوثائق جاء بشكل خاطئ، وأن النقاشات الداخلية كانت تهدف إلى تطوير نسخ أكثر أمانًا ومنظمة للأطفال تحت إشراف الآباء. وأوضح أن الشركة لم تتقدم بالسرعة الكافية في رصد المستخدمين دون السن القانوني، لكنه أشار إلى أن ميتا وصلت إلى “المكان الصحيح مع مرور الوقت”. وأضاف: “أعتقد أن شركة معقولة يجب أن تحاول مساعدة الأشخاص الذين يستخدمون خدماتها”.
وأشار إلى أن ميتا أطلقت أدوات رقابة أبوية وحسابات مخصصة للمراهقين بخصائص مقيدة كجزء من جهود تعزيز السلامة. غير أن تقريرًا نشرته صحيفة غلوب آند ميل أشار إلى مخاوف المدعين بشأن تأخر الشركة في تطبيق بعض الإجراءات، من بينها منع أنظمة الذكاء الاصطناعي من الدخول في محادثات ذات طابع جنسي مع القاصرين.
سياق قانوني أوسع واهتمام إعلامي كبير
تأتي هذه المحاكمة ضمن موجة واسعة من الدعاوى القضائية التي رفعها قاصرون ومناطق تعليمية ومدعون عامون في الولايات المتحدة، في وقت اختارت فيه شركتا تيك توك وسناب شات تسوية النزاعات خارج المحكمة قبل بدء الإجراءات. وتؤكد الشركات المتهمة رفضها لهذه الادعاءات وتمسكها بحرية الابتكار، فيما يراقب خبراء وأولياء أمور مسار القضية باعتبارها اختبارًا لمسؤولية شركات التكنولوجيا تجاه المجتمع.
وفي حال صدور حكم لصالح المدعين، قد تفتح القضية الباب أمام تغييرات جذرية في تصميم المنصات الرقمية وربما تعزيز التنظيمات الفيدرالية. وحتى الآن، تواصل ميتا دفاعها أمام محكمة لوس أنجلوس، دون الإقرار بوجود تقصير متعمد في التعامل مع مسألة إدمان الأطفال.




