محكمة لوس أنجلوس العليا تنظر دعوى تاريخية ضد ميتا ويوتيوب بشأن القاصرين
آدم موسيري يدلي بشهادته أمام هيئة المحلفين في قضية تتهم ميتا ويوتيوب بالإضرار بالصحة النفسية للشباب.
ملخص
تنظر محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا في دعوى تاريخية تتهم ميتا ويوتيوب بتصميم منصات رقمية تسبب أضرارًا نفسية للقاصرين. أدلى آدم موسيري، رئيس إنستغرام، بشهادته أمام هيئة المحلفين، مؤكدًا أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل مسألة شخصية، وميّز بين الإدمان السريري والاستخدام المشكل. المدعية الرئيسية، المعروفة اختصارًا بـ ك.جي.إم، تقول إن المنصات ساهمت في تفاقم اكتئابها وأفكارها الانتحارية. ويستند الادعاء إلى خصائص مثل التمرير اللانهائي والتوصيات الخوارزمية. القضية تمتد لستة أسابيع، وقد تشهد شهادة مارك زوكربيرج ونيل موهان، وسط مطالبات بتعويضات قد تصل إلى مئات الملايين.

آدم موسيري يدافع عن إنستغرام أمام محكمة لوس أنجلوس
وقف آدم موسيري، رئيس إنستغرام منذ ثماني سنوات، أمام هيئة المحلفين في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا، ليصبح أول مسؤول تنفيذي رفيع المستوى يدلي بشهادة في هذه القضية. وخلال إفادته، رفض موسيري وصف استخدام المنصة بالإدمان السريري، مؤكدًا أن علماء النفس لا يعترفون رسميًا بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كتشخيص طبي مستقل. وأوضح أن من الضروري التمييز بين ما سماه "الاستخدام المشكل" الذي قد يقود إلى نتائج سلبية، وبين الإدمان الفعلي، مشيرًا إلى أن الإفراط في مشاهدة مسلسل على نتفليكس في ليلة واحدة لا يُصنف طبيًا كإدمان. كما شدد على أن تحديد ما يُعتبر استخدامًا مفرطًا يظل أمرًا نسبيًا يختلف من شخص لآخر.
ميتا ويوتيوب في مواجهة اتهامات تتعلق بالقاصرين
تنظر المحكمة في دعوى تتهم شركة ميتا، المالكة لمنصتي إنستغرام وفيسبوك، إلى جانب يوتيوب التابع لشركة جوجل، بتصميم منصات تُشجع على الاستخدام الإدماني عمدًا. وتقول الجهة المدعية إن خصائص مثل التمرير اللانهائي وأنظمة التوصية الخوارزمية تُبقي المستخدمين، خصوصًا القاصرين، متصلين لساعات طويلة، بما يفاقم مشكلات نفسية. المدعية الرئيسية، المعروفة بالأحرف الأولى ك.جي.إم، والتي تبلغ الآن في العشرين من عمرها، تؤكد أن استخدام هذه المنصات منذ سن مبكرة أسهم في زيادة حدة الاكتئاب والأفكار الانتحارية لديها.
محامي المدعين مارك لانير اعتبر أن هذه الخصائص الرقمية مستوحاة من تقنيات تُستخدم في آلات القمار وصناعة التبغ، وتهدف في رأيه إلى تعظيم الإيرادات الإعلانية على حساب صحة الشباب. في المقابل، يؤكد فريق الدفاع عن ميتا أن المشكلات النفسية التي تعاني منها ك.جي.إم ترتبط بعوامل أخرى في حياتها، من بينها الإساءة العائلية، وليس نتيجة مباشرة لاستخدام إنستغرام.
يوتيوب وسياسات الحماية بالتعاون مع خبراء
دافع محامو يوتيوب عن المنصة، مشددين على أنها توفر بيئة أكثر أمانًا للشباب من خلال سياسات وأدوات رقابة أبوية جرى تطويرها بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية والتربية. وأكدوا أن يوتيوب لا يستهدف القاصرين لتحقيق أرباح، بل يواصل إدخال تحسينات لضمان سلامتهم الرقمية.
من جانبه، قال آدم موسيري إن ميتا تختبر ميزات جديدة مخصصة للمستخدمين الشباب بهدف تعزيز الحماية دون فرض رقابة مفرطة، مضيفًا أن حماية القاصرين على المدى الطويل تصب في مصلحة الأعمال والأرباح، ونفى أن تكون إنستغرام مصممة لاستهداف الأطفال لزيادة العائدات.

وثائق داخلية ودعاوى أوسع ضد ميتا
كشفت وثائق داخلية لشركة ميتا، بحسب ما نقلته تقارير إخبارية مثل سي إن بي سي، عن مناقشات سابقة تتعلق بفلاتر الوجه على إنستغرام، وسط مخاوف من أنها قد تشجع على اللجوء إلى الجراحات التجميلية. وذكرت التقارير أن بعض المسؤولين ترددوا في حظر هذه الفلاتر بسبب نقص بيانات حاسمة حول الأضرار، رغم وجود قلق بشأن تأثيرها المحتمل على الصحة النفسية.
تأتي هذه القضية ضمن موجة أوسع من الدعاوى القضائية التي رفعها مئات الأهالي والمدارس والولايات الأمريكية ضد شركات مثل ميتا وسناب وتيك توك ويوتيوب. وفي دعوى منفصلة في نيو مكسيكو، تواجه ميتا اتهامات بعدم حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي، بعدما أظهرت تحقيقات سرية أن حسابات مزيفة لقاصرين تلقت محتوى جنسيًا فور إنشائها. وكانت سناب وتيك توك قد توصلتا إلى تسويات مع المدعين قبل انطلاق المحاكمة الحالية، لتبقى ميتا ويوتيوب في موقع المتهمين الرئيسيين.
مسار المحاكمة وشهادات مرتقبة
من المقرر أن تستمر المحاكمة لمدة ستة أسابيع، وقد تشهد جلساتها شهادة مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، في 18 فبراير، إلى جانب نيل موهان، رئيس يوتيوب. ويرى مراقبون أن نتائج القضية قد تشكل مؤشرًا مهمًا على كيفية تعامل القضاء الأمريكي مع مسؤولية شركات التكنولوجيا عن الصحة النفسية للشباب.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الشركات أنها أدخلت تحسينات أمنية، مثل الحسابات الخاصة بالمراهقين، تشير تقارير صادرة عن منظمة فيربلاي في عام 2025 إلى أن العديد من هذه الإجراءات لا تحقق فعالية كبيرة. ويأمل بعض أولياء الأمور أن تؤدي الضغوط المالية الناتجة عن هذه الدعاوى إلى تغييرات ملموسة، مع احتمال فرض تعويضات قد تصل إلى مئات الملايين.




