رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ميتا ويوتيوب تُحكَم عليهما في قضية بارزة حول إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

محكمة أميركية تحدد تعويضات ستة ملايين دولار بسبب تأثير استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية لشابة منذ الطفولة.

حكم تاريخي في لوس
حكم تاريخي في لوس أنجلوس بشأن تأثير منصات ميتا وجوجل على المستخدمين - Illustration

    ملخص

    أصدرت هيئة محلفين في لوس أنجلوس حكمًا ضد شركتي ميتا وجوجل بعد أن رأت أن تصميم منصات إنستغرام ويوتيوب ساهم في أضرار نفسية لشابة تُعرف باسم كالي، البالغة من العمر 20 عامًا، نتيجة الاستخدام المكثف منذ الطفولة. وجاء الحكم مع تعويضات إجمالية قدرها ستة ملايين دولار، مقسمة بين ثلاثة ملايين تعويضات مباشرة وثلاثة ملايين كتعويضات عقابية، مع توزيع المسؤولية بنسبة 70 في المئة على ميتا و30 في المئة على جوجل. القضية ركزت على تصميم المنصات وليس المحتوى المنشور، وتعد نقطة اختبار قد تؤثر في آلاف القضايا المماثلة، مع استمرارية ميتا وجوجل في متابعة الإجراءات القانونية بما في ذلك الاستئناف، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.

    ميتا وجوجل تواجه تداعيات قضائية بسبب التصميم - Illustration
    ميتا وجوجل تواجه تداعيات قضائية بسبب التصميم - Illustration

    الحكم وأسباب مسؤولية ميتا وجوجل

     

    في خطوة قضائية بارزة، خلصت هيئة محلفين في لوس أنجلوس إلى مسؤولية شركتي ميتا وجوجل عن الأضرار النفسية التي لحقت بالشابة المعروفة باسم كالي، البالغة 20 عامًا. وذكرت رويترز أن الهيئة رأت أن التصميم الخاص بمنصات إنستغرام ويوتيوب كان مهملاً، إذ لم يتم تحذير المستخدمين القُصّر بشكل كافٍ من المخاطر المحتملة، وأن هذا الإهمال كان سببًا رئيسيًا في الضرر النفسي الذي تعرضت له المدعية. وأوضح فريق الادعاء أن منصتي إنستغرام ويوتيوب تستخدم أدوات مثل التمرير اللانهائي وتدفق الفيديوهات لإبقاء الأطفال والمراهقين لفترات أطول، من دون مراعاة التأثير النفسي الذي قد ينجم عن ذلك، وهو ما شكل محور القضية القانونية.

    تفاصيل التعويضات ونسب المسؤولية

     

    توصلت هيئة المحلفين إلى تعويض إجمالي مقداره ستة ملايين دولار، موزعة بين ثلاثة ملايين كتعويضات مباشرة عن الضرر الذي أصاب كالي، وثلاثة ملايين أخرى كتعويضات عقابية، على أن يقرر القاضي فيما بعد مدى تطبيق الجزء العقابي. كما وزعت الهيئة المسؤولية القانونية بنسبة 70 في المئة على شركة ميتا و30 في المئة على شركة جوجل، ما يعكس اعتراف المحكمة بدور أكبر لميتا في تصميم المنصة وتأثيره على المستخدمين القصر منذ سن مبكرة.

    تركيز القضية على التصميم وليس المحتوى

     

    أوضحت المحكمة أن النزاع لم يركز على المحتوى المنشور على المنصات الرقمية بقدر تركيزه على تصميم المنصة نفسه. وأشارت رويترز إلى أن الادعاء أكد أن التصميم يشجع الاستخدام الطويل للأطفال والمراهقين، بينما لم تتخذ الشركات تدابير كافية لحماية الصحة النفسية للمستخدمين القصر. وخلال المحاكمة، صرحت كالي بأن استخدامها ليوتيوب بدأ في سن السادسة وإنستغرام في سن التاسعة، وأن هذا الاستخدام المفرط ساهم في تفاقم مشكلات الاكتئاب والقلق واضطراب صورة الجسد لديها، مما عزز موقف الادعاء أمام هيئة المحلفين.

    ردود شركات التكنولوجيا واستراتيجياتها القانونية

     

    رفضت كل من ميتا وجوجل الحكم الصادر، معلنة عزمهما متابعة جميع الخيارات القانونية المتاحة بما في ذلك الاستئناف. وقالت شركة جوجل إن الحكم يسيء توصيف منصتها يوتيوب، معتبرة أنها منصة بث مصممة بمسؤولية وليست شبكة تواصل اجتماعي بالمعنى التقليدي. بينما صرحت شركة ميتا بأن مسألة الصحة النفسية للمراهقين قضية معقدة ولا يمكن تحميلها على تطبيق واحد فقط، مؤكدة أن هذا الحكم لا يعكس الصورة الكاملة للمخاطر والمسؤوليات.

    حكم بمسؤولية شركات التكنولوجيا عن أضرار نفسية - Illustration
    حكم بمسؤولية شركات التكنولوجيا عن أضرار نفسية - Illustration

    أهمية القضية وتأثيرها المحتمل على القضايا الأخرى

     

    تكتسب هذه القضية أهمية خاصة باعتبارها قضية اختبار في الولايات المتحدة، إذ يمكن أن تؤثر في آلاف القضايا المماثلة المرفوعة أمام محاكم ولاية كاليفورنيا. في المراحل الأولى من القضية، كانت منصات مثل تيك توك وسناب شات ضمن الدعوى، لكنها توصلت إلى تسويات قبل بدء المحاكمة، ما جعل ميتا وجوجل الطرفين الرئيسيين في هذا الحكم. وتعكس هذه القضية اتجاهاً متصاعداً نحو تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر عن الأضرار النفسية للمستخدمين القصر الناتجة عن تصميم المنتجات الرقمية.

    سياق قضائي مشابه على مستوى الولايات المتحدة

     

    ويأتي هذا الحكم بعد قضية سابقة في نيومكسيكو ضد ميتا، خلصت إلى أن منصاتها الرقمية أضرت بالأطفال وفرضت على الشركة عقوبة مدنية قدرها 375 مليون دولار. ويظهر هذا التوجه تصاعد الضغط القضائي على شركات التكنولوجيا لتحمل المسؤولية المباشرة عن تأثير منتجاتها على صحة الأطفال والمراهقين، خصوصًا في ما يتعلق بالتصميم الذي يشجع الاستخدام المكثف منذ الصغر.

    فتح مسار قانوني لتقييم تصميم المنصات وتأثيرها

     

    الحكم الأخير لا يقتصر أثره على التعويضات المالية، بل يفتح إمكانية اختبار المسؤولية القانونية للمنصات الرقمية بشكل أوسع. إذ يصبح من الممكن محاسبة الشركات على أضرار نفسية لحقت بالأطفال والمراهقين نتيجة التصميم وآليات جذب المستخدمين، بغض النظر عن المحتوى المنشور، مما قد يشكل نقطة تحول في المعركة القانونية المستمرة ضد شركات التواصل الاجتماعي الكبرى في الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت رويترز.

    تم نسخ الرابط