رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يؤثر العيش مع الآخرين على بكتيريا الأمعاء والميكروبيوم المعوي؟

بعيدًا عن النظام الغذائي، يوضح العلم كيف يمكن للعلاقات اليومية والعيش المشترك أن يغيرا بكتيريا الأمعاء ويؤثرا على الميكروبيوم المعوي

هل العيش مع الآخرين
هل العيش مع الآخرين يغيّر بكتيريا الأمعاء؟

    ملخص

    في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Molecular Ecology وأجراها باحثون من جامعة إيست أنجليا، تبيّن أن العيش مع الآخرين والتفاعل الاجتماعي الوثيق قد يسهمان بشكل مباشر في تقارب بكتيريا الأمعاء وتشكيل الميكروبيوم المعوي. اعتمدت الدراسة على تتبع طيور تعيش في بيئة معزولة، ما أتاح فهمًا دقيقًا لكيفية انتقال الميكروبات عبر العلاقات الاجتماعية وليس فقط البيئة المشتركة.
    أظهرت النتائج أن الأفراد الذين يقضون وقتًا أطول معًا، خاصة في تفاعلات قريبة مثل العيش في مكان واحد، يمتلكون ميكروبيومًا معويًا أكثر تشابهًا، لا سيما في البكتيريا اللاهوائية التي لا تنتقل بسهولة عبر الهواء. يشير ذلك إلى أن القرب الجسدي والتفاعل اليومي يلعبان دورًا مهمًا في تبادل بكتيريا الأمعاء، ما قد ينعكس على صحة الجهاز الهضمي والمناعة. وتدعم هذه النتائج فكرة أن العيش مع الآخرين قد يغيّر التوازن الميكروبي داخل الجسم تدريجيًا، حتى دون تغييرات كبيرة في النظام الغذائي.

    العيش مع الآخرين قد يعيد تشكيل الميكروبيوم المعوي لديك
    كيف يؤثر العيش مع الآخرين على بكتيريا الأمعاء والميكروبيوم المعوي؟

    قد تظن أن بكتيريا الأمعاء تتأثر فقط بالطعام، لكن العيش مع الآخرين قد يلعب دورًا خفيًا يجعل الميكروبيوم المعوي لديك أقرب لمن حولك بمرور الوقت.

    كيف يغيّر العيش مع الآخرين بكتيريا الأمعاء؟

     

    نحن نربط العيش مع الآخرين غالبًا بمشاركة الطعام والمساحة والعادات اليومية، لكن يبدو أن هذا القرب قد يترك أثرًا أعمق بكثير مما نظن. فداخل كل واحد منا يعيش عالم مجهري كامل من البكتيريا النافعة، وعندما نتقاسم الحياة مع أشخاص آخرين، قد لا نشاركهم البيت والروتين فقط، بل قد نقترب منهم أيضًا على مستوى بكتيريا الأمعاء والميكروبيوم المعوي.

    ولتفسير هذه الفكرة بشكل أوضح، أجرى باحثون من جامعة إيست أنجليا (University of East Anglia) دراسة جديدة نُشرت في مجلة Molecular Ecology، ووجدوا أن الأفراد الذين يتفاعلون اجتماعيًا بشكل أوثق يتشاركون قدرًا أكبر من بكتيريا الأمعاء، خصوصًا بعض الأنواع الحساسة التي لا تنتقل بسهولة عبر البيئة المفتوحة. ورغم أن الدراسة أُجريت على طيور برية صغيرة في جزيرة معزولة، فإن الباحثين يرون أن النمط نفسه مرجح جدًا لدى البشر أيضًا، خاصة في المنازل التي يعيش فيها الناس معًا لفترات طويلة.

    الميكروبيوم المعوي لا يتشكل بالغذاء وحده

     

    كانت دراسات سابقة على البشر قد أشارت إلى أن الأزواج أو الأشخاص الذين يعيشون في منزل واحد يميلون إلى امتلاك ميكروبيوم معوي أكثر تشابهًا من غيرهم، حتى عندما لا تكون أنظمتهم الغذائية متطابقة. لكن هذا التشابه ترك سؤالًا مهمًا مفتوحًا: هل السبب هو البيئة المشتركة فقط، أم أن التفاعل الاجتماعي نفسه يلعب دورًا مباشرًا في تبادل بكتيريا الأمعاء؟

    هنا جاءت أهمية الدراسة الجديدة. فبدلًا من الاكتفاء بملاحظة أن أفرادًا يعيشون في مكان واحد يحملون ميكروبيومًا متقاربًا، حاول الفريق تتبع أثر العلاقات الاجتماعية نفسها. وبكلمات أبسط، لم يكن السؤال فقط من يسكن مع من، بل من يقترب من من، ومن يقضي وقتًا أطول معه، ومن يتشارك معه العش أو المساحة الحميمة في الحياة اليومية. هذا بالضبط ما جعل البحث أقرب إلى اختبار مباشر لفكرة تأثير العيش مع الآخرين على بكتيريا الأمعاء.

    لماذا اختار الباحثون هازجة سيشل؟

     

    ركز الباحثون على طائر صغير مغرد يُعرف باسم هازجة سيشل (Seychelles warbler)، ويعيش على جزيرة كوزين (Cousin Island) في سيشل. وقد وفرت هذه الجزيرة ظروفًا نادرة للدراسة، لأنها صغيرة ومعزولة، كما أن الطيور لا تغادرها، ما أتاح للعلماء تتبع الأفراد بدقة على مدى حياتهم.

    قاد البحث الدكتور تشوين تشانغ لي (Chuen Zhang Lee) من كلية العلوم البيولوجية في جامعة إيست أنجليا، ونفّذه ضمن مشروع الدكتوراه الخاص به. وعلى مدى سنوات، جمع الفريق مئات العينات من فضلات الطيور لتحليل بكتيريا الأمعاء لديها، ثم قارن بين طيور معروفة الأدوار الاجتماعية، مثل الأزواج المتكاثرة، والمساعدين، والطيور غير المساعدة التي تعيش داخل المجموعة نفسها أو في مجموعات مختلفة.

    هذا التصميم أعطى الباحثين فرصة نادرة لرؤية ما إذا كانت الطيور التي تتفاعل عن قرب عند العش تملك ميكروبيومًا معويًا أكثر تشابهًا من الطيور التي لا تربطها الدرجة نفسها من الاحتكاك اليومي. وهنا بدأت الصورة تصبح أوضح.

    الميكروبيوم المعوي والعيش المشترك: ما الذي يقوله العلم؟
    تأثير العلاقات الاجتماعية على الميكروبيوم المعوي وصحة الأمعاء

    البكتيريا اللاهوائية كانت الدليل الأقوى

     

    ركزت الدراسة بشكل خاص على البكتيريا اللاهوائية، وهي بكتيريا تعيش وتزدهر في البيئات الفقيرة بالأكسجين مثل الأمعاء، لكنها لا تستطيع البقاء بسهولة في الهواء الطلق. هذه النقطة كانت حاسمة، لأنها تعني أن انتقال هذا النوع من البكتيريا عبر البيئة المفتوحة وحدها ليس أمرًا مرجحًا.

    النتائج أظهرت نمطًا واضحًا… كلما زاد التفاعل الاجتماعي بين طائرين، زاد التشابه بين بكتيريا الأمعاء لديهما، خصوصًا في البكتيريا اللاهوائية. ويقول الدكتور لي إن الطيور التي قضت وقتًا أطول معًا عند العش، مثل الأزواج المتكاثرة ومساعديها، تشاركت مقدارًا أكبر من هذه البكتيريا. وهذا يوحي بقوة إلى أن القرب الاجتماعي نفسه، لا مجرد الوجود في المكان نفسه، كان وراء انتقال الميكروبات بين الأفراد.

    وبما أن البكتيريا اللاهوائية لا تستطيع النجاة طويلًا خارج الجسم، فإن ظهورها بهذا الشكل المشترك بين الطيور القريبة اجتماعيًا أعطى الباحثين دليلًا أقوى على أن التلامس المباشر والعلاقات الوثيقة والعش المشترك كلها عوامل تساعد على تبادل بكتيريا الأمعاء والاقتراب التدريجي في الميكروبيوم المعوي.

    جزيرة كوزين منحت العلماء أفضل ما في العالمين

     

    بحسب الأستاذ ديفيد س. ريتشاردسون (David S Richardson)، أحد كبار الباحثين المشاركين، فإن جزيرة كوزين قدمت فرصة يصعب تكرارها في كثير من البيئات الطبيعية. فكل طائر على الجزيرة يمكن تمييزه من خلال حلقات ملوّنة في ساقيه، ما يسمح بمراقبة سلوكه وصحته وتكوينه الجيني عبر سنوات طويلة.

    بهذه الطريقة، استطاع العلماء دراسة طيور تعيش حياة طبيعية كاملة، مع غذائها الطبيعي وبكتيرياها الطبيعية، وفي الوقت نفسه الحصول على بيانات دقيقة جدًا عن علاقاتها الاجتماعية. وهذا ما جعل الدراسة تجمع بين واقعية الحياة البرية ودقة المتابعة التي نراها عادة في البيئات الأكثر ضبطًا.

    ماذا قد يعني ذلك لمن يعيشون في منزل واحد؟

     

    يرى الباحثون أن ما وجدوه لدى هازجة سيشل قد يساعد على فهم ما يحدث داخل البيوت البشرية أيضًا. فإذا كان التفاعل القريب قادرًا على تقريب الميكروبيوم المعوي بين الطيور، فمن المرجح أن العيش مع الآخرين يترك أثرًا مشابهًا على بكتيريا الأمعاء لدى البشر، سواء كان ذلك مع شريك أو أحد أفراد الأسرة أو زميل سكن.

    ويشير الدكتور لي إلى أن تفاصيل يومية بسيطة، مثل العناق والتقبيل ومشاركة مساحات إعداد الطعام وحتى الجلوس المتقارب داخل المنزل، قد تشجع على تبادل بكتيريا الأمعاء بصورة هادئة ومستمرة. وبما أن البكتيريا اللاهوائية تعد من أهم البكتيريا المرتبطة بالهضم والمناعة والصحة العامة، فإن هذا التقارب قد يسهم في إعادة تشكيل الميكروبيوم المعوي على المدى الطويل.

    بهذا المعنى، لا يبدو تأثير السكن المشترك على بكتيريا الأمعاء فكرة بعيدة أو غريبة، بل احتمالًا بيولوجيًا منطقيًا تدعمه الملاحظات المتراكمة. فالذين يعيشون معًا قد يقتربون بمرور الوقت ليس فقط في العادات والسلوك، بل أيضًا في العالم المجهري الذي يعيش داخل أمعائهم.

    أسئلة شائعة (FAQ):

     

     ##هل يمكن أن تنتقل بكتيريا الأمعاء بين الأشخاص؟

    نعم، يمكن أن تنتقل بعض بكتيريا الأمعاء بين الأشخاص من خلال التفاعل القريب مثل التلامس الجسدي أو مشاركة المساحات، خاصة في البيئات المنزلية المشتركة.

    ## ما هو الميكروبيوم المعوي ولماذا هو مهم؟

    الميكروبيوم المعوي هو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، ويلعب دورًا أساسيًا في الهضم، ودعم جهاز المناعة، والحفاظ على الصحة العامة.

    ## هل يؤثر العيش مع الآخرين على صحة الجهاز الهضمي؟

    قد يؤثر بشكل غير مباشر، حيث يمكن أن يؤدي تبادل بكتيريا الأمعاء إلى تغييرات في توازن الميكروبيوم المعوي، مما قد ينعكس على الهضم والمناعة.

    ## ما العوامل التي تؤثر على بكتيريا الأمعاء؟

    تشمل العوامل النظام الغذائي، ونمط الحياة، واستخدام المضادات الحيوية، بالإضافة إلى التفاعل الاجتماعي والعيش مع الآخرين في نفس البيئة.

    تم نسخ الرابط