رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

عبد العاطي يؤكد لنائب رئيس البنك الدولي أولوية المياه والتنمية وإعمار غزة

لقاء في واشنطن يناقش التمويل الميسر والابتكار والموارد المائية وإعادة إعمار غزة.

عبد العاطي يناقش
عبد العاطي يناقش مع البنك الدولي دعم التنمية في مصر

    ملخص

    تناول لقاء وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان دايون، سبل توسيع التعاون بين مصر والبنك الدولي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن، بحسب بيان وزارة الخارجية. وشمل النقاش القطاعات ذات الأولوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والسياحة وإدارة الموارد المائية، إلى جانب الدعم الفني في الابتكار والذكاء الاصطناعي والطاقة والموانئ وتوطين الصناعة. كما تطرق اللقاء إلى تمويل التنمية، وإصلاح النظام المالي الدولي، وتداعيات التصعيد العسكري في الإقليم، فضلًا عن إعادة إعمار غزة، ودور منتدى أسوان، والتحديات المرتبطة بندرة المياه.

    مصر والبنك الدولي في بحث تمويل التنمية وإعادة إعمار غزة
    مصر والبنك الدولي في بحث تمويل التنمية وإعادة إعمار غزة

    لقاء واشنطن يفتح ملفات التعاون الاقتصادي

     

    بحسب بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاءً يوم الثلاثاء 14 أبريل مع عثمان دايون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال زيارته إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدوليين.

    وشارك في اللقاء أيضًا الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية. ووضع الاجتماع على الطاولة عددًا واسعًا من الملفات الاقتصادية والتنموية التي ترتبط بالتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى توسيع هذا التعاون في مجالات تعدها ذات أولوية.

    القطاعات التي تريد مصر البناء عليها

     

    أعرب الوزير بدر عبد العاطي، عن تقديره لزيارة رئيس البنك الدولي إلى مصر في مارس 2026، مؤكدًا حرص الحكومة على البناء على ما أفضت إليه تلك الزيارة بما يعزز أطر التعاون المشترك. وربط الوزير هذا التوجه بالقطاعات التي ترى مصر أنها الأكثر أولوية في المرحلة الحالية.

    وضمن هذا السياق، شمل الحديث الرعاية الصحية وإدارة الموارد المائية والسياحة والأمن الغذائي والزراعة. وقدّم اللقاء هذه المجالات باعتبارها مسارات رئيسية يمكن عبرها تطوير العمل المشترك مع البنك الدولي، بما يدعم خطط الدولة في الملفات المرتبطة بالخدمات الأساسية والإنتاج وإدارة الموارد.

    الدعم الفني والابتكار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

     

    لم يقتصر النقاش على التمويل المباشر، بل امتد إلى فرص توسيع الدعم الفني الذي يقدمه البنك الدولي لمصر في عدد من القطاعات الحيوية، بحسب ما ورد في بيان وزارة الخارجية. وكان من بين أبرز هذه المجالات العمل على تطوير منظومة وطنية متكاملة للابتكار والذكاء الاصطناعي.

    كما تناول اللقاء الترويج للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتحديث وتطوير الموانئ، إلى جانب دعم جهود توطين الصناعة. ويعكس هذا المسار من النقاش اهتمامًا مشتركًا بربط التمويل والخبرة الفنية بأهداف تتعلق بالتنافسية والإنتاج والبنية الأساسية، من دون فصلها عن دور القطاع الخاص وفرص التوسع الاقتصادي.

    التصعيد الإقليمي والاقتصاد المصري في مواجهة الضغوط

     

    تطرق الاجتماع أيضًا إلى تداعيات التصعيد العسكري في الإقليم على الاقتصاد العالمي، وهي نقطة حضرت ضمن النقاش بوصفها عاملًا مؤثرًا على مسارات النمو والتمويل والاستقرار في أكثر من دولة. وفي هذا الإطار، أكد الوزير بدر عبد العاطي أن الاقتصاد المصري أظهر صلابة في مواجهة التحديات.

    وأرجع الوزير هذه الصلابة إلى الإصلاحات الهيكلية والنقدية التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها تطبيق نظام سعر صرف مرن. ووفق الطرح الذي عرضه خلال اللقاء، أسهمت هذه الإجراءات في تحسين قدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط الاقتصادية القائمة، رغم ما تفرضه الأوضاع الإقليمية والدولية من تعقيدات متزايدة.

    عثمان دايون ومناقشات دعم البنك الدولي لخطط التنمية
    عثمان دايون ومناقشات دعم البنك الدولي لخطط التنمية 

    التمويل الميسر وإصلاح النظام المالي الدولي

     

    في جانب آخر من المناقشات، شدد وزير الخارجية على أهمية تعزيز دور بنوك التنمية متعددة الأطراف في سد فجوة تمويل التنمية. وطرح هذه النقطة من زاوية الحاجة إلى تمويل ميسر، وإلى أدوات مالية مبتكرة تساعد الدول النامية على تنفيذ خططها التنموية والتحول الاقتصادي المستدام.

    ولم يفصل هذا الطرح بين التمويل وآليات النظام المالي الدولي نفسه، إذ أكد عبد العاطي ضرورة إصلاح هذا النظام وتطوير دور المؤسسات المالية الدولية بما يعكس أولويات الدول النامية. كما شدد على أن تعزيز قدرة هذه الدول على مواجهة الأزمات بكفاءة يتطلب مراجعة أكثر توازنًا للأدوار التي تضطلع بها مؤسسات التمويل الدولية في المرحلة الحالية.

    منتدى أسوان والملف المائي على طاولة الاجتماع

     

    أشار الوزير أيضًا إلى منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، وقدمّه بوصفه منصة أفريقية رائدة تربط بين قضايا السلم والأمن والتنمية. وأعرب عن تطلع مصر إلى مشاركة البنك الدولي في المنتدى، لا سيما أن النسخة السادسة المقرر عقدها في نوفمبر 2026 ستركز على تمويل التنمية والحد من الفقر في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

    وفي الملف المائي، عبّر عبد العاطي عن تطلع بلاده إلى تعزيز التعاون مع البنك الدولي من أجل دعم الإدارة المستدامة للموارد المائية وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه. وأشار، بحسب البيان، إلى تدشين الآلية المصرية لتمويل المشروعات في حوض النيل، كما استعرض التحديات المائية التي تواجهها مصر في ظل محدودية الموارد.

    وأضاف الوزير أن الدولة تتعامل مع هذه التحديات من خلال الاستراتيجية الوطنية للموارد المائية، التي تتضمن رؤية شاملة ومشروعات مبتكرة لترشيد استخدامات المياه، والتوسع في إعادة استخدام المياه، إلى جانب تحديث أساليب الري في القطاع الزراعي.

    إعادة إعمار غزة ضمن الأولويات المطروحة

     

    توقف اللقاء كذلك عند ملف إعادة إعمار غزة، حيث أكد وزير الخارجية ضرورة ألا ينصرف الاهتمام الدولي عن هذا الملف، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام. وقدّم عبد العاطي هذا الموقف في إطار يربط بين التعافي الاقتصادي والبعد الإنساني ومتطلبات الاستقرار الإقليمي.

    وأشاد الوزير بدور البنك الدولي وخبراته في هذا المجال، معربًا عن التعويل على استمرار دعمه لجهود إعادة الإعمار من خلال إدارة أموال المانحين بكفاءة وشفافية، وتقديم المشورة الفنية لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية. كما أكد استعداد مصر للتعاون الكامل في هذا الإطار بما يدعم التعافي المبكر وتحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني.

    عثمان دايون: تقدير للتعاون القائم واستعداد لمزيد من الدعم

     

    من جانبه، ثمّن عثمان دايون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التعاون القائم مع مصر. وأعرب عن تقديره للإجراءات التي اتخذتها الدولة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للأزمة الحالية، في إشارة إلى المسار الذي عرضته القاهرة خلال اللقاء بشأن الإصلاحات والتعامل مع الضغوط القائمة.

    كما أكد دايون استعداد البنك الدولي لتقديم المزيد من الدعم، خاصة في مجالات السياحة والتمويل المبتكر والطاقة المتجددة. وربط هذا الدعم بما يمكن أن يتيحه من فرص عمل جديدة، وبما يعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وهو ما منح ختام اللقاء طابعًا عمليًا يرتبط بمسارات تعاون قابلة للتوسع في الفترة المقبلة.

    تم نسخ الرابط