أبل تكشف سيري إيه آي في WWDC 2026 لإعادة مساعدها الصوتي إلى سباق الذكاء الاصطناعي
مؤتمر WWDC 2026 يجمع تحديثات الذكاء الاصطناعي وترتيبات انتقال القيادة في أبل.
ملخص
قدمت أبل في مؤتمر WWDC 2026 نسخة جديدة من مساعدها الصوتي باسم سيري إيه آي، ضمن الجيل التالي من منصة أبل إنتليجنس. ووفق البيان الرسمي الصادر عن أبل، يعيد الإصدار بناء سيري بقدرات محادثة أعمق، وفهم للسياق الشخصي، ووعي بما يظهر على الشاشة، مع وصول إلى معلومات حديثة من الويب. وتزامن الإعلان مع آخر كلمة رئيسية يلقيها تيم كوك كرئيس تنفيذي قبل انتقاله في 1 سبتمبر 2026 إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، وتعيين جون تيرنوس خلفًا له. كما أعلنت أبل تحديثات لأنظمتها وميزات جديدة للخصوصية والسلامة، مع إتاحة الاختبار للمطورين ثم طرح تجريبي لاحقًا.

لم تقدم أبل تحديثًا محدودًا لمساعدها الصوتي، بل عرضت في مؤتمر WWDC 2026 نسخة أعيد بناؤها تحت اسم سيري إيه آي. ووفق البيان الرسمي الصادر عن أبل، يعتمد الإصدار الجديد على الجيل التالي من منصة أبل إنتليجنس، بعد أكثر من 15 عامًا على ظهور المساعد الصوتي المعروف لدى مستخدمي أجهزة الشركة.
تقول أبل إن سيري إيه آي أصبح أكثر قدرة على إدارة حوار متواصل مع المستخدم، وفهم السياق الشخصي، والتعامل مع ما يظهر على شاشة الجهاز. كما أضافت الشركة إليه معرفة أوسع بالعالم الخارجي عبر الوصول إلى معلومات حديثة من الويب، بما يسمح بطرح أسئلة مركبة عن موضوعات مثل حدث فلكي أو مواعيد جولات موسيقية، ثم متابعة الحديث بأسئلة لاحقة بصورة أقرب إلى الحوار الطبيعي.
كريغ فيديريغي يشرح قدرات سيري الجديدة
قال كريغ فيديريغي، النائب الأول لرئيس قسم هندسة البرمجيات في أبل، خلال العرض التقديمي: «نحن متحمسون لتقديم سيري إيه آي، مساعد أكثر قدرة ومحادثة مصمم لمساعدة المستخدمين في العثور على المعلومات وإنجاز المهام طوال اليوم». وجاء التصريح في سياق عرض ركز على تحويل سيري من أداة أوامر صوتية إلى مساعد يتابع السياق وينفذ مهامًا مرتبطة بحياة المستخدم اليومية.
ومن بين القدرات التي عرضتها أبل، يستطيع المساعد الجديد استخراج معلومات شخصية من الرسائل والبريد الإلكتروني والصور. وقدمت الشركة أمثلة تشمل اقتراح مطعم من محادثة سابقة، أو تأكيد حجز فندق من رسالة بريدية، مع ربط تلك البيانات بطلب المستخدم من دون عرضها كبحث منفصل أو مهمة منعزلة.
الوعي بالشاشة وتكامل التطبيقات في أجهزة أبل
أبرزت أبل ميزة الوعي بالشاشة باعتبارها جزءًا أساسيًا من سيري إيه آي. هذه القدرة تسمح للمساعد بالرد على أسئلة مرتبطة مباشرة بالمحتوى الظاهر على الجهاز، مثل اقتراح وصفات بناءً على قائمة مشتريات موجودة في تطبيق الرسائل، بدلًا من مطالبة المستخدم بإعادة شرح ما يراه على الشاشة.
وكشفت الشركة أيضًا عن تطبيق مستقل لسيري يتيح مراجعة سجل المحادثات عبر جميع أجهزة أبل. ويعتمد التطبيق على مزامنة خاصة عبر iCloud، بما يسمح للمستخدم بالعودة إلى تفاعلاته السابقة مع المساعد من جهاز آخر داخل منظومة أبل نفسها.
الذكاء البصري وأدوات الكتابة ضمن التحديث
وسعت أبل ميزة الذكاء البصري، أو Visual Intelligence، حتى تفهم الصور والمحتوى المرئي بصورة أعمق. ويشمل ذلك ما تلتقطه كاميرا آيفون، وما يظهر في لقطات الشاشة على آيباد أو ماك، بما يجعل المساعد الجديد أكثر ارتباطًا بالمحتوى الذي يتعامل معه المستخدم فعليًا.
وأضافت الشركة أدوات كتابة مدمجة يمكنها صياغة نصوص بناءً على وصف يقدمه المستخدم، أو تعديل النصوص بما يناسب أسلوبه الشخصي في التواصل. وتضع أبل هذه الأدوات ضمن حزمة أوسع من وظائف أبل إنتليجنس، لا كخدمة منفصلة عن النظام أو التطبيقات الأساسية.
أكدت أبل أن التصميم الجديد يضع الخصوصية في صلب التجربة، مستفيدًا من بنية الحوسبة السحابية الخاصة، أو Private Cloud Compute. وبحسب ما أعلنته الشركة، لا تخزن هذه البنية البيانات الشخصية، ولا تسمح لأبل أو لأي طرف آخر بالوصول إليها.
أتاحت أبل الميزات لاختبار المطورين ابتداءً من يوم الإعلان، على أن تصل إلى المستخدمين في إصدار تجريبي لاحقًا خلال العام الجاري. وتبدأ الميزات باللغة الإنجليزية قبل التوسع إلى لغات أخرى، وتعمل على آيفون 16 فما فوق، وآيفون 15 برو، وأجهزة آيباد وماك المزودة بشريحة M1 فما فوق، إضافة إلى أجهزة أخرى محددة.

تأخر الذكاء الاصطناعي وعودة أبل بتحديث شامل
جاء الإعلان بعد مرحلة تعرضت فيها أبل لانتقادات بسبب تأخرها في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسيها. وكانت الشركة قد أجلت بعض التحسينات الرئيسية في سيري من عام 2025 إلى عام 2026، قبل أن تقدم في WWDC 2026 إصدارًا أكثر اتساعًا من المساعد الصوتي.
وتعتمد العودة الجديدة، بحسب المعلومات التي عرضتها أبل، على تحديث داخلي واسع لمنصة أبل إنتليجنس، مع استخدام جزئي لتقنيات خارجية جرى اختيارها بعناية. ولم تقدم الشركة هذا الجانب باعتباره بديلًا عن منظومتها، بل كجزء من بناء مساعد قادر على تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا داخل تجربة أبل.
تيم كوك وآخر كلمة رئيسية كرئيس تنفيذي
حمل مؤتمر WWDC 2026 بعدًا قياديًا واضحًا، لأنه جاء في اليوم الذي عُد آخر كلمة رئيسية يلقيها تيم كوك بصفته الرئيس التنفيذي لأبل. وكان كوك قد أعلن في أبريل الماضي، عبر رسالة مفتوحة نشرتها الشركة على موقعها، خطته للانتقال إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026.
ووفق الرسالة نفسها، سيتولى جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي خلفًا لكوك. ووصف تيم كوك السنوات الـ15 التي قضاها في قيادة أبل بأنها «أعظم شرف وامتياز» في حياته، مشيرًا إلى عادته اليومية في قراءة رسائل المستخدمين حول العالم، وما منحته له من إلهام وإحساس بالمسؤولية تجاه «الإنسانية المشتركة».
جون تيرنوس ودوره في المرحلة الجديدة
أشاد تيم كوك بجون تيرنوس، الذي يعمل في أبل منذ أكثر من 25 عامًا، ويشغل حاليًا منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة. وقال كوك عنه: «هو الشخص المثالي لهذه المهمة»، رابطًا اختياره بخبرته في بناء منتجات يستخدمها جمهور أبل، من آيفون إلى آير بودز وأبل فيجن برو.
أما جون تيرنوس، فعبّر عن امتنانه للثقة التي حصل عليها، مؤكدًا التزامه بقيم أبل التي بناها ستيف جوبز وكوك معًا. وبهذا الانتقال، يتحرك تيرنوس من موقع قيادي داخل هندسة الأجهزة إلى قيادة الشركة في مرحلة ترتبط فيها منتجات أبل أكثر بميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في النظام.
أرقام فترة كوك وتحديثات أنظمة أبل
شهدت فترة تيم كوك نموًا كبيرًا لأبل على مستوى القيمة والإيرادات وقاعدة المستخدمين. فقد ارتفع رأس مال الشركة من حوالي 350 مليار دولار إلى أكثر من 4 تريليونات دولار، وزادت الإيرادات من 108 مليارات دولار في العام المالي 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في 2025، مع قاعدة مستخدمين نشطة تتجاوز 2.5 مليار جهاز.
وبجانب سيري إيه آي، أعلنت أبل تحديثات أخرى ضمن iOS 27 وiPadOS 27 وmacOS 27 وغيرها. وشملت هذه التحديثات تحسينات في التصميم والأداء، إلى جانب مجموعة جديدة من ميزات السلامة للأطفال، مثل طلب الإذن لتصفح مواقع جديدة، وتحسين مراقبة الوقت المستخدم، وتصفية المحتوى غير المناسب تلقائيًا.
##لماذا يمثل سيري إيه آي تحولًا مهمًا في استراتيجية أبل للذكاء الاصطناعي؟
لأنه ينقل سيري من مساعد صوتي قائم على الأوامر المحدودة إلى نظام قادر على فهم السياق الشخصي، متابعة الحوار، قراءة ما يظهر على الشاشة، وتنفيذ مهام داخل تطبيقات أبل. كما يأتي بعد انتقادات لتأخر الشركة في الذكاء الاصطناعي، ما يجعله محاولة مباشرة لإثبات قدرة أبل على المنافسة داخل منظومتها المغلقة.
##ما أهمية إعلان سيري إيه آي في آخر كلمة رئيسية لتيم كوك كرئيس تنفيذي لأبل؟
الإعلان يمنح المؤتمر بعدًا رمزيًا واستراتيجيًا، لأنه يربط نهاية مرحلة كوك بإطلاق أحد أهم تحولات أبل البرمجية. كما يمهد لانتقال جون تيرنوس إلى قيادة الشركة في مرحلة ستصبح فيها منتجات أبل أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي المدمج في الأجهزة والأنظمة.




