رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:58 ص calendar السبت 06 يونيو 2026

جامعة كامبريدج تطور أول لقاح عالمي بالذكاء الاصطناعي للحماية من عائلة فيروسات كورونا

تجربة بشرية أولى تختبر مستضدًا فائقًا لاستهداف عائلات فيروسية كاملة عبر لقاح واحد.

لقاح ساربيكو المصمم
لقاح ساربيكو المصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز تجربة سريرية أولية - Illustration

    ملخص

    دخل لقاح ساربيكو مرحلة الاختبار على البشر بوصفه أول لقاح يعتمد على مستضد نشط صُمم بالكامل عبر محاكاة حاسوبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. يستهدف اللقاح السمات المشتركة داخل عائلة فيروسات كورونا، بما يشمل متغيرات الفيروس المسبب لكوفيد-19 وفيروسات قد تنتقل من الحيوانات إلى البشر. شارك في المرحلة الأولى 39 متطوعًا سليمًا بين 18 و50 عامًا، وأظهرت النتائج سلامة اللقاح وعدم تسجيل آثار جانبية كبيرة، مع استجابة مناعية متواضعة. وتستعد المرحلة الثانية لتجنيد أكثر من 200 شخص لتقييم الحماية بصورة أعمق، بينما يعمل الفريق على تطبيق النهج نفسه ضد الإنفلونزا وإنفلونزا الطيور والحمى النزفية الفيروسية.

    لقاح ساربيكو لمواجهة عائلات كاملة من الفيروسات - Illustration
    لقاح ساربيكو لمواجهة عائلات كاملة من الفيروسات - Illustration

    تقوم الفكرة وراء اللقاح الجديد على الانتقال من ملاحقة كل فيروس أو متغير بعد ظهوره إلى الاستعداد لعائلة فيروسية كاملة قبل أن تتحول إلى تهديد واسع. فالفيروسات تتغير بسرعة، ولهذا تحتاج اللقاحات التقليدية إلى تحديثات دورية، كما يحدث مع لقاحات كوفيد والإنفلونزا الموسمية. أما لقاح ساربيكو العالمي لفيروسات كورونا، فيسعى إلى توفير حماية أوسع حتى مع حدوث طفرات أو انتقال فيروسات من الحيوانات إلى البشر، ومن بينها فيروسات ترتبط بمصادر معروفة مثل الخفافيش.

    ويرى البروفيسور جوناثان هيني، العالم الرئيسي في مختبر علم الفيروسات الحيوانية بقسم الطب البيطري في جامعة كامبريدج، أن هذا النهج يغير طريقة التفكير في الاستعداد للجائحات. وقال: "ما علمنا إياه وباء كوفيد هو مدى سرعة صنع اللقاحات، لكننا ما زلنا نستخدم النموذج القديم". وأضاف: "نحن دائماً متأخرون... ما نحاول فعله هو التقدم على المنحنى، ونصل إلى درجة تسمح لنا بحماية الناس من الوباء أو المرض التالي".

    تصميم يلاحق السمات المشتركة

     

    طورت جامعة كامبريدج اللقاح بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية البريطانية الناشئة دايوسينفاكس (DIOSynVax)، وأعلنت نتائج تجربته السريرية الأولية الناجحة. ويعد هذا اللقاح الأول من نوعه الذي يصل إلى الاختبار على البشر بعد تصميم مستضد نشط بالكامل عبر محاكاة حاسوبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما وصفه العلماء بأنه تحول جذري في تطوير اللقاحات.

    يعتمد الابتكار على مستضد فائق، أو "سوبر-أنتيجين"، صُمم لتدريب الجهاز المناعي على التعرف على السمات الأساسية المشتركة بين جميع فيروسات عائلة "ساربيكو". وتشمل هذه العائلة جميع متغيرات فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19، إلى جانب فيروسات أخرى قد تنتقل من الحيوانات إلى البشر وتؤدي إلى جائحات مستقبلية.

    وبحسب البروفيسور جوناثان هيني، حلل الذكاء الاصطناعي تسلسلات جينية مأخوذة من مجموعة واسعة من فيروسات كورونا المسجلة في برامج المراقبة العالمية. وحدد التحليل العناصر التي يحتاج إليها الفيروس للبقاء، ثم استخدمها الفريق لتصميم مستضد يستهدف تلك العناصر مباشرة بدل التركيز على سمات قد تتغير سريعًا.

    نتائج أول اختبار على البشر

     

    شملت المرحلة الأولى من التجارب السريرية 39 متطوعًا سليمًا تراوحت أعمارهم بين 18 و50 عامًا. وأجريت التجربة في كامبريدج وساوثهامبتون، برعاية مؤسسة مستشفى جامعة ساوثهامبتون الوطنية للخدمات الصحية، بهدف تقييم سلامة اللقاح واستجابة الجسم له في هذه المرحلة المبكرة.

    وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة Journal of Infection أن اللقاح آمن تمامًا ولم يسبب آثارًا جانبية كبيرة. وفي المقابل، جاءت الاستجابة المناعية "متواضعة"، وهو توصيف يتماشى مع طبيعة المرحلة الأولى التي تركز أساسًا على السلامة قبل التوسع في تقييم قوة الحماية.

    لقاح ساربيكو المصمم بالذكاء الاصطناعي - Illustration
    لقاح ساربيكو المصمم بالذكاء الاصطناعي - Illustration

    قراءة علمية للخطوة الجديدة

     

    وصف البروفيسور جوناثان هيني التكنولوجيا بأنها "مفاجئة لنا جميعاً"، وقال إنها "رائعة ما يمكننا تحقيقه بها لخير البشرية". ويعكس تعليقه حجم التغيير الذي قد يتيحه تصميم المستضدات بالحوسبة بدل الاعتماد فقط على الأساليب التقليدية التي تستغرق وقتًا أطول.

    وأبدى البروفيسور ساول فاوست من جامعة ساوثهامبتون، الذي شارك في إجراء التجارب، تفاؤله بالنتائج. وقال إن "التصميم بالذكاء الاصطناعي لديه إمكانات كبيرة... إنه مثير حقاً، والتكنولوجيا أفضل بكثير في تصميم لقاحات للجائحات المحتملة عندما تتغير الفيروسات".

    أما البروفيسور أندي بولارد، مدير مجموعة لقاح أكسفورد، والذي لم يشارك في الدراسة، فوصف البيانات بأنها "رائعة"، وقال إن الذكاء الاصطناعي "سيغير قواعد اللعبة" في أبحاث اللقاحات من خلال التنبؤ باستجابات المناعة بسرعة أكبر. ومن جانبها، قالت البروفيسورة ماريان نايت، المديرة العلمية للمعهد الوطني للبحوث الصحية والرعاية، إن "نجاح تجربة السوبر-أنتيجين المصمم بالذكاء الاصطناعي يمثل قفزة حاسمة إلى الأمام في قدرتنا على تقديم حماية فيروسية واسعة ودائمة".

    طموح يتجاوز عائلة كورونا

     

    لا يقتصر عمل الفريق على فيروسات كورونا، إذ يطور الباحثون تطبيقات مشابهة للقاح عالمي ضد الإنفلونزا الموسمية يمكن أن يلغي الحاجة إلى تحديثه سنويًا. كما يعملون على لقاح ضد إنفلونزا الطيور H5N1، التي تدمر حاليًا الطيور في أنحاء العالم.

    ويمتد البرنامج كذلك إلى لقاحات تستهدف الحمى النزفية الفيروسية، ومنها أنواع الإيبولا. ويشمل ذلك السلالة الحالية التي تسبب تفشيًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي لا يتوافر لها لقاح حتى الآن.

    ما الذي ستحدده المراحل التالية

     

    يوضح هذا التقدم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع تطوير اللقاحات عبر تحليل كميات هائلة من البيانات الجينية وتصميم مركبات قد تحتاج الطرق التقليدية إلى سنوات للوصول إليها. ويمنح هذا الأسلوب الباحثين فرصة لبناء لقاحات تستهدف الخصائص الثابتة داخل العائلات الفيروسية بدل الاكتفاء بمواجهة نسخة واحدة منها.

    ومع ذلك، يتعامل العلماء بحذر مع النتائج الحالية لأنها تركز على السلامة في المقام الأول، بينما ستحدد التجارب اللاحقة مدى فعالية الحماية واستمرارها على المدى الطويل. ويبقى نجاح فكرة "اللقاحات المستقبلية الآمنة" مرتبطًا بقدرة التكنولوجيا على تقديم حماية واسعة قبل أن تتحول التهديدات الفيروسية إلى أوبئة عالمية.

    ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية بتجنيد أكثر من 200 شخص، على أن تركز على تقييم قدرة اللقاح على تدريب الجهاز المناعي بصورة أعمق.

    ##كيف صممت جامعة كامبريدج اللقاح العالمي لفيروسات كورونا؟

    استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل التسلسلات الجينية لفيروسات عائلة ساربيكو وتصميم مستضد يستهدف سماتها الأساسية المشتركة.

    ##ماذا أظهرت المرحلة الأولى من تجربة اللقاح في كامبريدج وساوثهامبتون؟

    أظهرت التجربة على 39 متطوعًا أن اللقاح آمن ولم يسبب آثارًا جانبية كبيرة، مع استجابة مناعية متواضعة.

    تم نسخ الرابط