رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بروتين جديد يفتح أبواب الأمل في علاج الزهايمر بالمراحل المبكرة

تطوير بروتين علاجي جديد في جامعة ميونيخ التقنية يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الزهايمر عبر كبح النشاط العصبي المفرط في المراحل المبكرة من المرض.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في إنجاز طبي بارز، طور باحثون من جامعة ميونيخ التقنية بروتينًا علاجيًا جديدًا يُعرف باسم H1GA، يستهدف جزيء بيتا-أميلويد المسؤول عن النشاط العصبي المفرط المرتبط بمرض الزهايمر. التجارب على الفئران أظهرت قدرة البروتين على استعادة الوظيفة الطبيعية للخلايا العصبية، ما يفتح الباب أمام علاج محتمل للمراحل المبكرة من المرض. ويأمل الباحثون أن يتفوق H1GA على العلاجات السابقة، مثل “سولانيزوماب” الذي فشل في التجارب السريرية. رغم النتائج المبشرة، يحتاج البروتين إلى مزيد من التطوير والاختبارات السريرية على البشر قبل اعتماده كعلاج فعلي للزهايمر.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تطوير بروتين مبتكر يوقف تقدم الزهايمر في مراحله المبكرة

 

في خطوة طبية واعدة، أعلن فريق بحثي من جامعة ميونيخ التقنية (TUM) عن تطوير بروتين علاجي جديد يُعرف باسم H1GA، قادر على كبح النشاط العصبي المفرط المرتبط بمرض الزهايمر، الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم. يستهدف البروتين جزيء بيتا-أميلويد، الذي يُعرف بدوره المحوري في تفاقم المرض. والبروتين العلاجي الجديد يتميز عن المحاولات السابقة بقدرته على استعادة النشاط الطبيعي للخلايا العصبية، وهو تقدم ملحوظ مقارنة بالعلاجات السابقة مثل “سولانيزوماب”، التي لم تحقق نجاحًا في التجارب السريرية الواسعة.

نتائج مشجعة من التجارب على الفئران

 

أظهرت التجارب المخبرية التي أجريت على الفئران نتائج مشجعة للغاية، حيث أدى البروتين الجديد إلى إصلاح الخلل العصبي واستعادة النشاط الطبيعي للخلايا العصبية المفرطة النشاط. ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Communications، تمكن فريق البحث بقيادة الدكتور بينيدكت زوت والبروفيسور آرثر كونيرث من إثبات فعالية H1GA في تحسين الوظيفة العصبية.

وأشار الدكتور زوت إلى أن البروتين الجديد أظهر قدرة ملحوظة على التحكم في النشاط العصبي المفرط في المراحل المبكرة من المرض، وهو تطور قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر فعالية في المستقبل.

خطوات تطوير البروتين: من التصميم إلى التجربة

 

تطلب تطوير البروتين H1GA استخدام تقنيات متقدمة في تصميم البروتينات، حيث تم إنتاجه داخل بكتيريا معدلة جينيًا من نوع Escherichia coli. بعد الإنتاج، تم حقن البروتين في أدمغة الفئران مباشرة، حيث نجح في تقليل النشاط العصبي المفرط، وهو السمة الرئيسية للمرض.

البروتين عمل على إصلاح سلوك الخلايا العصبية المفرطة، حيث أصبحت الخلايا المصابة غير قابلة للتمييز عن الخلايا العصبية السليمة. وقال الباحثون إن استخدام تصميم البروتينات وإنتاجها عبر البكتيريا المعدلة يعد إنجازًا تقنيًا في حد ذاته، ما قد يتيح إنتاجه على نطاق أوسع في المستقبل.

تفوق H1GA على العلاجات السابقة مثل سولانيزوماب

 

في عام 2016، أثبتت التجارب السريرية فشل عقار سولانيزوماب في علاج مرض الزهايمر بسبب ضعف تأثيره على النشاط العصبي المفرط. في المقابل، أظهرت التجارب أن H1GA يمتلك قدرة أكبر على التحكم في النشاط العصبي المفرط.

أجرى فريق البحث مقارنة بين تأثير H1GA وسولانيزوماب، وأثبتت النتائج أن البروتين الجديد أظهر نتائج أكثر إيجابية في كبح تأثير بيتا-أميلويد، وهو ما يعطي الأمل في إيجاد علاج فعّال للمراحل المبكرة من الزهايمر.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

أرقام مقلقة عن انتشار الزهايمر عالميًا

 

وفقًا للإحصاءات العالمية، يعاني نحو 55 مليون شخص من الخرف، ويشكل مرض الزهايمر النسبة الأكبر من هذه الحالات. يتم تشخيص حوالي 10 ملايين حالة جديدة سنويًا، ما يجعل الزهايمر أحد أكبر التحديات الصحية العالمية.

في الوقت الحالي، تقتصر معظم العلاجات على تخفيف الأعراض دون استهداف جذور المرض، مثل التحكم في التدهور العقلي والذاكرة. لكن مع البروتين الجديد H1GA، هناك أمل في الوصول إلى علاج يوقف تقدم المرض، خاصة في مراحله المبكرة.

تصريحات الباحثين حول تأثير H1GA

 

أكد الدكتور بينيدكت زوت، قائد الفريق البحثي، على أهمية النتائج قائلاً: “رغم أننا ما زلنا بعيدين عن الاستخدام السريري على البشر، فإن قدرة البروتين على كبح النشاط العصبي المفرط تمامًا في المراحل المبكرة من المرض مثيرة للإعجاب.” وشدد زوت على ضرورة تطوير طرق أكثر فعالية لإيصال البروتين إلى الدماغ، حيث يتطلب الحقن المباشر في الدماغ حاليًا تقنيات معقدة.

التحديات المستقبلية وأمل في علاج فعال

 

على الرغم من النتائج الواعدة، يواجه الباحثون تحديات كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بكيفية إيصال البروتين إلى الدماغ بشكل آمن وفعال. في الوقت الحالي، يتطلب العلاج حقن المادة في الدماغ مباشرة، وهي عملية معقدة وغير مناسبة للاستخدام البشري على نطاق واسع.

يسعى الباحثون إلى تطوير أنظمة توصيل أكثر كفاءة، قد تشمل الكبسولات القابلة للتحلل أو الأنظمة القائمة على النانو، مما يسهل إيصال البروتين إلى مناطق الدماغ المستهدفة.

أمل جديد في أفق مكافحة الزهايمر

 

تقدم جامعة ميونيخ التقنية (TUM) أملًا جديدًا في علاج الزهايمر، وهو المرض العصبي التنكسي الذي يصيب ملايين الأشخاص. من خلال تطوير البروتين العلاجي H1GA، أصبح من الممكن تصور علاج للمراحل المبكرة من المرض، حيث أظهر البروتين قدرته على إصلاح النشاط العصبي المفرط، وهي خطوة نحو علاج فعّال.

ومع استمرار التجارب والأبحاث، يأمل العلماء في إيجاد طريقة فعالة لتوصيل البروتين إلى الدماغ، مما قد يغير مستقبل علاج الزهايمر. وبينما لم يتم اختبار H1GA على البشر بعد، فإن النتائج المبشرة على الفئران تبعث برسالة تفاؤل لملايين المرضى وأسرهم حول العالم.

تم نسخ الرابط