“بين الصراع والأمل: حملة تطعيم شلل الأطفال تنطلق في غزة وسط التحديات”
حملة تطعيم ضد شلل الأطفال في غزة: الأهالي يتحدون الصعاب لحماية أبنائهم
بين الخوف والأمل: رحلة الأهالي في غزة لحماية أبنائهم من شلل الأطفال
في خضم الأزمات التي تمر بها غزة، تبرز قضية شلل الأطفال كأحد أبرز التحديات الصحية التي تواجهها المنطقة. بعد أكثر من 25 عاماً من اختفاء المرض، عاد شلل الأطفال ليشكل تهديداً حقيقياً، مما دفع الأهالي في قطاع غزة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية أبنائهم.
في أحد مراكز دير البلح الصحية، كانت نورهان شملخ، التي تعيش في خيام النزوح البسيطة، تسعى جاهدة لتطعيم أطفالها ضد شلل الأطفال. تقول نورهان لمراسلنا زياد طالب، الذي تابع رحلتها من المخيم إلى المركز الطبي: “سمعت عن انتشار المرض في القطاع، وأنا خائفة على أطفالي. وللحفاظ عليهم، قررت أن أُطَعِّمهم.”
تأتي جهود نورهان في إطار حملة تطعيم واسعة النطاق تنفذها وزارة الصحة الفلسطينية بالتعاون مع وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية. تأتي هذه الحملة استجابةً لتفشي شلل الأطفال، الذي ظهر مجدداً في القطاع بعد سنوات من الاستقرار.
أوضح المتحدث باسم الأونروا، لويز ووتريدج، لمراسلنا: “موظفونا هنا على استعداد لتطعيم أكبر عدد ممكن من الأطفال على مدى الأيام الثلاثة المقبلة. حتى الآن، تسير العملية وفقاً للخطة. الأطفال يصلون، والعائلات هنا، والتطعيمات تسير بشكل جيد.” وأضافت أن اللقاحات تُحفظ في صناديق تبريد فردية للحفاظ عليها من حرارة النهار، مشيرة إلى أن الهدوء النسبي في غزة يساهم في نجاح الحملة.
وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن الحملة تستهدف تطعيم جميع الأطفال دون الخامسة من العمر في القطاع. وقد جاء في بيان للمنظمة أن “الحملة تهدف إلى الوصول إلى أكثر من 500 ألف طفل في قطاع غزة، وهو جهد حيوي لمنع تفشي المرض بين الأطفال.”
في مركز دير البلح، حرص العاملون على تقديم الإرشادات للأهالي حول سلامة اللقاحات. تشير البيانات الطبية إلى أن تطعيم شلل الأطفال آمن ولا يسبب ارتفاعاً في درجة حرارة الأطفال، مما يعزز ثقة الأهالي في الحملة. وقد أشار محمد أبو جياب، أحد الآباء الذين جاءوا مع أطفاله لتلقي التطعيم، إلى أهمية هذا الإجراء قائلاً: “المرض عاد بسبب الحرب، وهذا التطعيم خطوة حيوية رغم الظروف الصعبة.”
تسعى الحملة إلى تعزيز الوعي بين الأهالي حول أهمية التطعيم. وأكدت فريال عبدو، التي جاءت مع حفيدتيها لتلقي اللقاح، أن “هذا التطعيم هو فرصة لحماية الأطفال من شلل الأطفال، في ظل الظروف التي نعيشها.”
تظل جهود تطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال أملاً حقيقياً في حماية الجيل القادم من الأمراض، وسط الأزمات الإنسانية والصراعات المستمرة التي تعصف بقطاع غزة.
