32 قتيلاً وآلاف الجرحى جراء انفجارات أجهزة الاتصال في لبنان: مشهد مأساوي وآثار مدمرة
تفجيرات عنيفة تهز لبنان نتيجة انفجار أجهزة اتصال، تخلف وراءها 32 قتيلاً وآلاف المصابين، وسط جهود دولية لاحتواء الموقف المتفجر.
موجات التفجيرات العنيفة تودي بحياة العشرات
في مؤتمر صحفي عقدته وزارة الصحة اللبنانية يوم الخميس، تم الإعلان عن مقتل 32 شخصًا نتيجة الانفجارات التي هزت البلاد خلال اليومين الماضيين. الانفجارات وقعت في موجتين متتاليتين، الأولى ضربت أجهزة “بيجر”، والثانية استهدفت أجهزة لاسلكية وأخرى تستخدم لتحليل البصمات. وأفادت الوزارة بأن الإصابات تجاوزت الثلاثة آلاف شخص، كانت الغالبية العظمى منهم يعانون من إصابات في العيون.
جهود الإطفاء والإسعاف في مواجهة الكارثة
من جانبه، أوضح الدفاع المدني اللبناني أن فرقه نجحت في السيطرة على العديد من الحرائق التي اندلعت نتيجة هذه الانفجارات، خصوصًا في محافظة النبطية التي شهدت أكبر عدد من الحرائق. تم إطفاء أكثر من 60 حريقًا في منازل ومحلات، بالإضافة إلى حرائق أخرى في سيارات ودراجات نارية. كما أشار الجهاز إلى أن الحرائق امتدت إلى مناطق أخرى مثل صور والبقاع والضاحية الجنوبية.
شهادات من عين المكان
أفادت مراسلة “بي بي سي” في الضاحية الجنوبية لبيروت، بأن دوي انفجارات جديدة سُمع أثناء تشييع جنازات ضحايا تفجيرات اليوم السابق. وتزامنت الانفجارات مع اندلاع حرائق في عدة شقق سكنية وسيارات، في وقت شهدت المنطقة حالة من الفوضى. وأكد الصحفي اللبناني إبراهيم ريحان أن جنازة نجل النائب علي عمار كانت واحدة من عدة جنازات أُقيمت في العاصمة اللبنانية، حيث شهدت تلك اللحظة وقوع الانفجارات.
هل كانت إسرائيل وراء التفجيرات؟
فيما لم تصدر إسرائيل تعليقًا رسميًا حتى الآن على هذه الانفجارات، نقلت وسائل إعلام عن مصادر مطلعة أن هذه التفجيرات ربما تكون جزءًا من عملية استخباراتية واسعة تستهدف شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله. وذكرت تقارير أن الأجهزة التي تم تفخيخها مسبقًا كانت جزءًا من منظومة الاتصال التي يعتمد عليها الحزب في حالات الطوارئ.
تفاعل دولي مع الأحداث
أعلنت الأمم المتحدة عن عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن يوم الجمعة لمناقشة الأوضاع المتفجرة في لبنان. ودعت العديد من الدول إلى ضرورة حماية المدنيين ومنع استهدافهم في النزاعات. في حين، حذرت الولايات المتحدة والأمم المتحدة من التصعيد العسكري في المنطقة، مؤكدة أن الانفجارات في لبنان قد تؤدي إلى تعقيد الموقف الدبلوماسي في الشرق الأوسط.
معاناة اللبنانيين وسط تزايد التوترات
يعيش اللبنانيون حالة من الخوف والقلق بعد هذه الانفجارات، خصوصًا مع تزايد التكهنات بأن الصراع في لبنان قد يكون مرتبطًا بالتوترات المتصاعدة في غزة. وكانت عدة دول أوروبية وأمريكية قد أعربت عن قلقها من تطور الأوضاع، وحذرت من أن هذه الانفجارات قد تكون بداية لتصعيد أكبر في المنطقة، وسط دعوات للتهدئة وضبط النفس.
أجهزة الاتصالات في قلب الأزمة
أشارت تقارير إلى أن الأجهزة التي انفجرت كانت من نوع “أيكوم” و”بيجر”، وهي أجهزة تستخدم للاتصال عبر الراديو. وأوضحت المصادر أن هذه الأجهزة كانت قد تم شراؤها واستخدامها من قبل عناصر حزب الله، وقد تم تفخيخها من قبل جهة غير معروفة قبل تسليمها. وفقًا لمحللين، فإن هذه الأجهزة كانت مستهدفة لأنها تلعب دورًا حيويًا في شبكة اتصالات الحزب خلال الأوقات الحرجة.
دعوات للتحقيق في الانفجارات
دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف حول هذه الانفجارات. وأكد على ضرورة محاسبة من يقف وراء هذه الهجمات التي استهدفت آلاف الأفراد، سواء كانوا مدنيين أو عناصر مسلحة. كما شدد على أهمية حماية المدنيين خلال النزاعات.
التصعيد في الشرق الأوسط: هل تتحول الأزمة إلى حرب شاملة؟
تثير هذه الانفجارات مخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مع تزايد الحديث عن احتمالية نشوب حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله. وعلى الرغم من التحذيرات الدولية، إلا أن التصعيد لا يزال مستمرًا، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.

