رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أسرار "الأرض الثلجية": كيف أدت إلى ازدهار الحياة على كوكبنا؟

من الثلج إلى الحياة: كيف غيرت الأحداث المناخية مسار الأرض!

ذوبان الجليد
ذوبان الجليد

كشفت دراسة جديدة من جامعة واشنطن عن تفاصيل انتهاء أحداث “الأرض الثلجية”، التي غطت معظم الكوكب بالجليد ودامت لملايين السنين. استخدمت الدراسة صخور “الكربونات القمية”، التي تشكلت عند ذوبان الأنهار الجليدية، لتحليل التغيرات في الغلاف الجوي والمحيطات قبل ظهور الحياة المعقدة. أظهرت النتائج أن تراكم ثاني أكسيد الكربون بعد هذه الأحداث أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد، مما ساهم في إعادة نشاط الحياة البحرية وظهور أول الحيوانات. تعزز هذه الاكتشافات فهم العلاقة بين التغيرات المناخية وتطور الحياة على الأرض، مما يسلط الضوء على كيفية تأثير البيئات القديمة على نشوء الحياة المعقدة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

باحثون يكشفون أسرار انتهاء أحداث “الأرض الثلجية” وكيف أدت إلى ازدهار الحياة

 

تُعتبر أحداث “الأرض الثلجية” من أكثر الأحداث المناخية دراماتيكية في تاريخ كوكبنا، حيث غُطِّيَ معظم الكوكب بالجليد الذي يصل سمكه إلى كيلومتر واحد. وقد حدثت هذه الأحداث النادرة عدة مرات فقط، دون دورات منتظمة، حيث تستمر كل منها لعدة ملايين من السنين أو حتى عشرات الملايين، تليها ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة. لكن تفاصيل هذه الانتقالات لا تزال غير مفهومة بشكل جيد.

دراسة جديدة من جامعة واشنطن

 

تقدم دراسة جديدة من جامعة واشنطن صورة أكثر اكتمالًا عن كيفية انتهاء آخر أحداث “الأرض الثلجية”، وتقترح سببًا وراء حدوثها قبل ازدهار الحياة على الأرض، بما في ذلك ظهور أول الحيوانات.

الكربونات القمية كأداة للبحث

 

تناقش الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة “Nature Communications”، الصخور القديمة المعروفة باسم “الكربونات القمية”، والتي يُعتقد أنها تشكلت عندما بدأت الأنهار الجليدية في الذوبان. تحتوي هذه الصخور على أدلة حول غلاف الأرض الجوي والمحيطات منذ حوالي 640 مليون سنة، وهو وقت سابق بكثير مما يمكن أن تسجله حلقات الثلج أو حلقات الأشجار.

معلومات قيمة حول الغلاف الجوي

 

قال ترينت توماس، طالب الدكتوراه في علوم الأرض والفضاء ومؤلف الدراسة الرئيسي: “تحتوي الكربونات القمية على معلومات حول الخصائص الرئيسية لغلاف الأرض الجوي والمحيط، مثل تغير مستويات ثاني أكسيد الكربون في الهواء أو حموضة المحيط.” وأضاف: “النظرية التي نقدمها تُظهر كيف تغيرت هذه الخصائص خلال وبعد أحداث “الأرض الثلجية”.

الكربونات القمية: تكوينها وأهميتها في فهم تاريخ الأرض

 

تتكون الكربونات القمية من صخور الحجر الجيري أو الدولوميت، التي تتمتع بتركيبة كيميائية مميزة. وهي موجودة اليوم في أكثر من 50 موقعًا عالميًا، بما في ذلك وادي الموت، ناميبيا، سيبيريا، أيرلندا وأستراليا. يُعتقد أن هذه الصخور تشكلت عندما ذابت الصفائح الجليدية التي كانت تحيط بالأرض، مما أدى إلى تغييرات دراماتيكية في كيمياء الغلاف الجوي والمحيطات، وترسب هذا النوع الفريد من الرواسب على قاع المحيط.

لماذا تُسمى “الكربونات القمية”؟

 

تُسمى هذه الصخور “الكربونات القمية” لأنها تمثل القمة فوق الرواسب الجليدية التي تُركت بعد أحداث “الأرض الثلجية”. كما أنها تُعرف بـ”الكربونات” لأنها تحتوي على الكربون. يساعد فهم تكوينها في توضيح دورة الكربون خلال فترات التغير المناخي الكبير.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

العلاقة بين الأحداث المناخية وظهور الحياة المعقدة

 

يوفر البحث الجديد إطارًا لفهم كيفية ارتباط آخر حدثين من أحداث “الأرض الثلجية” بظهور الحياة المعقدة على الأرض. قال ديفيد كاتلين، أستاذ علوم الأرض والفضاء في جامعة واشنطن ومؤلف الدراسة: “كانت الحياة على الأرض بسيطة - على شكل ميكروبات أو طحالب أو كائنات مائية صغيرة - لأكثر من ملياري سنة حتى أحداث “الأرض الثلجية”.

في الواقع، تُعرف المليار سنة التي سبقت أحداث “الأرض الثلجية” باسم “المليار الممل” بسبب قلة النشاط فيها. ثم حدثت حدثان من أحداث “الأرض الثلجية”، وسرعان ما ظهرت الحيوانات في السجل الأحفوري.

إطار جديد لفهم أحداث “الأرض الثلجية”

 

تقدم الورقة الجديدة إطارًا لكيفية ارتباط حدثين رئيسيين في تاريخ الأرض. نموذجت الدراسة الكيمياء والجيولوجيا خلال ثلاث مراحل من أحداث “الأرض الثلجية”.

المرحلة الأولى: ذروة الأحداث

 

أولاً، خلال ذروة أحداث “الأرض الثلجية”، كانت الصفائح الجليدية السميكة تعكس ضوء الشمس، بينما كانت بعض المناطق تحتوي على مياه مفتوحة تسمح بالتبادل بين المحيط والغلاف الجوي. في الوقت نفسه، استمرت مياه البحر المتجمدة في التفاعل مع قاع المحيط، مما ساهم في تشكيل البيئة البحرية.

تراكم ثاني أكسيد الكربون

 

في النهاية، تراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي حتى تمكن من احتجاز كمية كافية من الطاقة الشمسية لرفع درجات الحرارة العالمية وذوبان الجليد. سمح ذلك لهطول الأمطار على الأرض وتدفق المياه العذبة إلى المحيط، حيث اجتمعت مع طبقة من مياه ذوبان الجليد التي كانت تطفو فوق مياه المحيط المالحة. أبطأت هذه الطبقات من حركة المحيط، مما أثر على ديناميكيات النظام البيئي.

زيادة حركة المحيط

 

لاحقًا، زادت حركة المحيط واستؤنفت الخلط بين الغلاف الجوي والمحيط العلوي والمحيط العميق. قال توماس: “نتوقع حدوث تغييرات مهمة في البيئة مع تعافي الأرض من فترة ‘الأرض الثلجية’، وبعض هذه التغييرات أثرت على درجة الحرارة وحموضة وحركة المحيط. الآن بعد أن عرفنا هذه التغييرات، يمكننا أن نفهم بشكل أكثر ثقة كيف أثرت على الحياة على الأرض.”

الأبحاث المستقبلية

 

ستستكشف الأبحاث المستقبلية كيف يمكن أن تكون جيوب الحياة التي نجت من الاضطرابات الناتجة عن أحداث “الأرض الثلجية” وما بعدها قد تطورت إلى أشكال الحياة الأكثر تعقيدًا التي ظهرت بعد ذلك بوقت قصير.

تقدم هذه الدراسة رؤى جديدة حول كيفية تأثير الأحداث المناخية الكبرى على تطور الحياة، مما يسهم في فهم أعمق للتغيرات البيئية عبر العصور.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط