رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن للآباء التأثير على اختيار طعام أطفالهم؟ دراسة تكشف الحقائق

الجينات وتناول الطعام: ما الذي يحدد اختيارات أطفالنا الغذائية؟

طفل
طفل

تشير دراسة جديدة قادها باحثون من كلية لندن الجامعية وكلية كينغز وجامعة ليدز إلى أن تناول الطعام الانتقائي لدى الأطفال يتأثر بشكل رئيسي بالعوامل الجينية، حيث تُعزى 60% من التباين في هذه السلوكيات إلى العوامل الوراثية. شملت الدراسة استبيانات لآباء أطفال تتراوح أعمارهم بين 16 شهرًا و13 عامًا، وأظهرت أن تناول الطعام الانتقائي يبدأ في الطفولة ويستمر حتى المراهقة، مع تأثير أكبر للعوامل البيئية مع تقدم العمر.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تأثير الجينات على تناول الطعام الانتقائي

 

تشير دراسة جديدة قادها باحثون من كلية لندن الجامعية وكلية كينغز في لندن وجامعة ليدز إلى أن تناول الطعام الانتقائي يتأثر بشكل رئيسي بالعوامل الجينية، ويُعتبر سمة مستقرة تستمر من الطفولة المبكرة حتى سن المراهقة. نُشرت الدراسة في مجلة Journal of Child Psychology & Psychiatry، وتم تمويلها من قبل مؤسسة MQ للأبحاث النفسية.

منهجية الدراسة

 

قارن الباحثون نتائج استبيانات الآباء مع بيانات التوائم المتطابقة وغير المتطابقة في إنجلترا وويلز، حيث شملت الدراسة أطفالًا تتراوح أعمارهم بين 16 شهرًا و13 عامًا. وجدت النتائج أن مستويات تناول الطعام الانتقائي كانت مستقرة نسبيًا خلال هذه الفترة، حيث بلغت ذروتها حول سن السابعة وتراجعت قليلاً بعد ذلك.

النتائج الرئيسية

 

استنتج الفريق أن الاختلافات الجينية في السكان كانت مسؤولة عن 60% من التباين في تناول الطعام الانتقائي عند عمر 16 شهرًا، وارتفعت هذه النسبة إلى 74% وما فوق بين أعمار ثلاث إلى 13 عامًا.

العوامل البيئية وتأثيرها

 

كانت العوامل البيئية المشتركة بين التوائم، مثل أنواع الطعام التي تُتناول في المنزل، مهمة فقط في مرحلة الطفولة المبكرة. ومع تقدم الأطفال في العمر، أصبحت العوامل البيئية الفريدة لكل توأم (أي غير المشتركة مع التوائم الأخرى)، مثل التفاعلات الشخصية ووجود أصدقاء مختلفين، أكثر تأثيرًا في السنوات اللاحقة.

فهم تناول الطعام الانتقائي

 

يشير تناول الطعام الانتقائي إلى الميل لتناول مجموعة ضيقة من الأطعمة، ويكون ذلك نتيجة الانتقائية في القوام أو النكهات، أو عدم الرغبة في تجربة أطعمة جديدة. هذه السمة قد تؤثر على نمط حياة الأطفال ونظامهم الغذائي، مما يجعل من المهم فهم الأسس الجينية والسلوكية لهذه الظاهرة.

الآثار النفسية لتناول الطعام الانتقائي لدى الأطفال

 

قالت المؤلفة الرئيسية، الدكتورة زينب ناس، من قسم العلوم السلوكية والصحة في UCL: “إن تناول الطعام الانتقائي شائع بين الأطفال ويمكن أن يكون مصدر قلق كبير للآباء ومقدمي الرعاية، الذين غالبًا ما يلومون أنفسهم على هذا السلوك أو يُلامون من قبل الآخرين.”

نتائج الدراسة وأثرها على الآباء

 

أضافت: “نأمل أن تساعد نتائجنا، التي تشير إلى أن تناول الطعام الانتقائي هو في الغالب سمة فطرية، في تخفيف لوم الآباء. هذا السلوك ليس نتيجة التربية.” وأكدت أن “دراستنا تظهر أن تناول الطعام الانتقائي ليس بالضرورة مجرد ‘مرحلة’، بل قد يتبع مسارًا مستمرًا.”

دور الجينات والبيئة

 

من جانبها، قالت البروفيسورة كلير لويلين، المؤلفة الرئيسية الثانية من قسم العلوم السلوكية والصحة في UCL: “بينما العوامل الجينية هي المؤثر الرئيس في تناول الطعام الانتقائي، فإن البيئة تلعب أيضًا دورًا داعمًا.”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أهمية العوامل البيئية

 

وأشارت إلى أن “العوامل البيئية المشتركة، مثل تناول الوجبات معًا كأسرة، تكون ذات أهمية فقط في مرحلة الطفولة المبكرة. وهذا يشير إلى أن التدخلات لمساعدة الأطفال على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل التعرض المتكرر لنفس الأطعمة بانتظام وتقديم مجموعة من الفواكه والخضروات، قد تكون الأكثر فاعلية في السنوات الأولى.”

تؤكد هذه النتائج أهمية الفهم العميق لتناول الطعام الانتقائي وتأثيره على تطوير أنماط التغذية لدى الأطفال، مما يساهم في دعم الأهل وتقديم استراتيجيات فعالة.

تحليل بيانات دراسة الجمنين

 

حلل فريق البحث بيانات دراسة الجمنين، وهي أكبر مجموعة توائم تم إنشاؤها لدراسة المساهمات الجينية والبيئية للنمو المبكر، حيث تضم 2400 مجموعة توائم.

منهجية الدراسة

 

ملأ الآباء استبيانات حول سلوكيات تناول الطعام لأطفالهم في أعمار مختلفة: 16 شهرًا، وثلاث، وخمس، وسبع، و13 عامًا. لفصل التأثيرات الجينية عن التأثيرات البيئية، قارن الباحثون التشابه في تناول الطعام الانتقائي بين أزواج التوائم غير المتطابقة، الذين يتشاركون 50% من جيناتهم، مع أزواج التوائم المتطابقة، الذين يتشاركون 100% من جيناتهم.

النتائج الرئيسية

 

وجد الفريق أن أزواج التوائم غير المتطابقة كانت أقل تشابهًا بكثير في تناول الطعام الانتقائي مقارنةً بأزواج التوائم المتطابقة، مما يشير إلى وجود تأثير جيني كبير. كما أظهر التحليل أن أزواج التوائم المتطابقة أصبحت أكثر اختلافًا في تناول الطعام الانتقائي كلما كبروا، مما يشير إلى زيادة دور العوامل البيئية الفريدة في الأعمار الأكبر.

تأثير العوامل البيئية

 

تشير النتائج إلى أن الاختلافات بين أزواج التوائم المتطابقة تعود إلى عوامل بيئية فريدة، حيث تشترك أزواج التوائم المتطابقة في جيناتهم وبعض جوانب بيئتهم التي تجعلهم أكثر تشابهًا. وقدرت الأبحاث أن العوامل البيئية الفريدة شكلت حوالي ربع الاختلافات الفردية بين الأطفال في تناول الطعام الانتقائي عند سن السابعة و13 عامًا.

في الوقت نفسه، شكلت العوامل البيئية المشتركة ربع الاختلافات الفردية بين الأطفال في تناول الطعام الانتقائي عند عمر 16 شهرًا، مع تأثير ضئيل في السنوات اللاحقة.

تساهم هذه النتائج في فهم كيف تتفاعل العوامل الجينية والبيئية في تشكيل سلوكيات تناول الطعام لدى الأطفال، مما يساعد على تطوير استراتيجيات فعالة لدعم تغذية الأطفال.

تأثير الجينات والبيئة على تناول الطعام الانتقائي

 

قالت المؤلفة الرئيسية، الدكتورة أليسون فيلدز من جامعة ليدز: “على الرغم من أن تناول الطعام الانتقائي له مكون جيني قوي ويمكن أن يستمر بعد الطفولة المبكرة، إلا أن ذلك لا يعني أنه ثابت. يمكن للآباء الاستمرار في دعم أطفالهم لتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة طوال الطفولة وحتى المراهقة. لكن الأقران والأصدقاء قد يصبحون تأثيرًا أكثر أهمية على وجبات الأطفال عندما يصلون إلى سن المراهقة.”

قيود الدراسة

 

من بين قيود الدراسة، أشار الباحثون إلى أن عدد المشاركين كان أقل عند سن السابعة، حيث شمل 703 أطفال فقط مقارنةً بنقاط الزمن الأخرى. كما أن عينة الدراسة كانت تضم نسبة كبيرة من الأسر البريطانية البيضاء ذات الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة، مما يثير تساؤلات حول تمثيل النتائج للسكان العام في إنجلترا وويلز.

الحاجة إلى أبحاث مستقبلية

 

في المستقبل، قال الفريق إنه يجب أن تركز الأبحاث على السكان غير الغربيين، حيث قد تكون ثقافة الطعام وممارسات تغذية الآباء وأمن الغذاء مختلفة تمامًا. هذا سيساعد في تطوير فهم شامل لتأثير العوامل الثقافية والاجتماعية على سلوكيات تناول الطعام.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط