رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“قلب في الفضاء: كيف تؤثر بيئة الجاذبية المنخفضة على صحة رواد الفضاء القلبية؟”

“تظهر الأبحاث الجديدة أن الأنسجة القلبية المهندَسة بيولوجيًا تعاني من تدهور كبير في الفضاء، مما يثير قلق العلماء حول صحة رواد الفضاء خلال المهمات الطويلة. دراسة شاملة تكشف تأثيرات الجاذبية المنخفضة والإشعاع على القلب، وتفتح أفقًا جديدًا لفهم آليات الحفاظ على الصحة القلبية في الفضاء.”

تأثير الجاذبية على
تأثير الجاذبية على القلب

دراسة تكشف: تدهور الأنسجة القلبية المهندسة بيولوجيًا بنسبة 50% بعد 30 يومًا في بيئة محطة الفضاء الدولية وتأثيرها على صحة رواد الفضاء خلال المهمات الطويلة.

أظهرت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة جونز هوبكنز أن الأنسجة القلبية المهندسة بيولوجيًا تتعرض لتدهور ملحوظ بعد 30 يومًا من التعرض لبيئة محطة الفضاء الدولية. وفقًا للنتائج المنشورة في Proceedings of the National Academy of Sciences، كانت نبضات القلب أضعف بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بتلك المسجلة على الأرض. كما لوحظت ضربات غير منتظمة وزيادة في علامات الالتهاب، مما قد يؤثر سلبًا على صحة رواد الفضاء خلال المهمات الطويلة. يواصل العلماء دراسة تأثيرات الجاذبية والإشعاع على القلب، مع خطط لإجراء مزيد من التجارب واستكشاف العلاجات المحتملة لتحسين صحة رواد الفضاء في الفضاء.


تأثير الجاذبية على القلب
تأثير الجاذبية على القلب

تأثير الجاذبية المنخفضة على أنسجة القلب

 

أفاد علماء من جامعة جونز هوبكنز أنهم قاموا بترتيب وضع 48 عينة من نسيج القلب البشري المهندَس بيولوجيًا في محطة الفضاء الدولية لمدة 30 يومًا. وقد أظهرت الأدلة أن الظروف ذات الجاذبية المنخفضة في الفضاء أضعفت الأنسجة وأثرت على إيقاعاتها الطبيعية عند مقارنتها بعينات على الأرض من نفس المصدر.

ضعف نبضات القلب

 

قال العلماء إن أنسجة القلب “لا تتحمل الفضاء بشكل جيد”، ومع مرور الوقت، كانت نبضاتها أضعف بنحو 50% مقارنة بنبضات العناصر المماثلة الموجودة على الأرض. يشير هذا التدهور في النبضات إلى التأثيرات السلبية للجاذبية المنخفضة على صحة الأنسجة القلبية.

أهمية الاكتشافات

 

تقول النتائج إن هذه الاكتشافات توسع من معرفة العلماء بتأثيرات الجاذبية المنخفضة المحتملة على بقاء رواد الفضاء وصحتهم خلال المهمات الطويلة في الفضاء. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تشكل هذه النتائج نماذج لدراسة شيخوخة عضلة القلب والعلاجات الممكنة على الأرض.

نشر النتائج

 

تم نشر تقرير تحليل العلماء للأنسجة في 23 من سبتمبر في Proceedings of the National Academy of Sciences، مما يسلط الضوء على أهمية هذا البحث في فهم التحديات الصحية التي قد يواجهها رواد الفضاء.

التأثيرات الصحية لرحلات الفضاء الطويلة

 

أظهرت دراسات سابقة أن بعض رواد الفضاء يعودون إلى الأرض من الفضاء الخارجي مع حالات مرتبطة بالتقدم في السن، بما في ذلك انخفاض وظيفة عضلة القلب وعدم انتظام ضربات القلب. وعلى الرغم من أن بعض هذه التأثيرات تتناقص مع مرور الوقت بعد عودتهم، إلا أن العلماء يسعون جاهدين لفهم هذه الظواهر بشكل أعمق.

البحث عن سبل للحفاظ على الصحة

 

في إطار هذه الجهود، يسعى العلماء إلى طرق لدراسة التأثيرات على مستوى الخلايا والجزيئات، في محاولة لإيجاد سبل للحفاظ على صحة وسلامة رواد الفضاء خلال رحلات الفضاء الطويلة. يقول ديوك-هو كيم، دكتور في الطب وأستاذ الهندسة الطبية الحيوية والطب في مدرسة الطب بجامعة جونز هوبكنز، الذي قاد المشروع لإرسال نسيج القلب إلى محطة الفضاء، إن هذه الأبحاث ضرورية لفهم التحديات الصحية التي يواجهها رواد الفضاء.

إنشاء الحمولة القلبية

 

لإنشاء الحمولة القلبية، قام العالِم جوناثان تسوي، دكتور في الطب، بتحفيز خلايا جذعية بشرية مستحثة متعددة القدرات لتتطور إلى خلايا عضلة القلب. وكان تسوي، الذي كان طالب دكتوراه في مختبر كيم بجامعة واشنطن، يرافق كيم كزميل ما بعد الدكتوراه عندما انتقل كيم إلى جامعة جونز هوبكنز في عام 2019. واستمروا في أبحاث علم الأحياء الفضائية في جامعة جونز هوبكنز، حيث تطور التعاون بينهما.

تصميم رقاقة نسيج مصغرة

 

ثم وضع تسوي الأنسجة في رقاقة نسيج مصغرة مُهندَسة بيولوجيًا، تربط الأنسجة بين عمودين لجمع بيانات حول كيفية انقباض الأنسجة. كانت حاوية الخلايا ثلاثية الأبعاد مصممة لمحاكاة بيئة قلب إنسان بالغ في غرفة نصف حجم الهاتف المحمول. يهدف هذا التصميم إلى تمكين العلماء من دراسة تأثيرات الجاذبية المنخفضة على نسيج القلب بشكل دقيق، مما يسهم في تطوير استراتيجيات للحفاظ على صحة رواد الفضاء.

نقل الأنسجة إلى الفضاء

 

لنقل الأنسجة إلى مهمة SpaceX CRS-20، التي أُطلقت في مارس 2020 إلى محطة الفضاء الدولية، يقول تسوي إنه كان عليه حمل حاويات الأنسجة على متن طائرة إلى فلوريدا. وقد تطلب الأمر منه متابعة العناية بالأنسجة لمدة شهر في مركز كينيدي الفضائي. تسوي، الذي يشغل الآن منصب عالم في Tenaya Therapeutics، وهي شركة تركز على الوقاية من أمراض القلب وعلاجها، عمل بشكل دؤوب لضمان سلامة الأنسجة قبل إطلاقها.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

جمع البيانات أثناء المهمة

 

بمجرد أن كانت الأنسجة على محطة الفضاء، تمكن العلماء من جمع بيانات في الوقت الحقيقي حول قوة انقباض الخلايا، والتي تُعرف بقوة الانقباض، بالإضافة إلى مراقبة أي أنماط غير منتظمة في ضربات القلب. كان يتم تسجيل البيانات كل 30 دقيقة، حيث تمت مراقبة قوة الانقباض لمدة 10 ثوانٍ في كل مرة. وفي هذا السياق، قامت رائدة الفضاء جيسيكا مير، دكتور في الطب، بتغيير المغذيات السائلة المحيطة بالأنسجة مرة واحدة في الأسبوع، كما أنها حفظت الأنسجة في فترات محددة لإجراء تحاليل لاحقة على الجينات وتصويرها.

مقارنة مع الأنسجة الأرضية

 

احتفظ فريق البحث بمجموعة من أنسجة القلب التي تم تطويرها بنفس الطريقة على الأرض، وكان ذلك في نفس نوع الغرفة، بهدف إجراء مقارنة شاملة بين الأنسجة في الفضاء وتلك الموجودة على الأرض.

عندما عادت حاويات الأنسجة إلى الأرض، استمر تسوي في الحفاظ على الأنسجة وجمع البيانات منها باستمرار، مما ساهم في توسيع المعرفة حول تأثيرات الجاذبية المنخفضة على صحة القلب.
استخدام التكنولوجيا المتطورة

تم استخدام كمية مذهلة من التكنولوجيا المتطورة في مجالات خلايا الجذعية والهندسة النسيجية وأجهزة الاستشعار الحيوية والإلكترونيات الحيوية، بالإضافة إلى التصنيع الدقيق لضمان بقاء هذه الأنسجة في الفضاء. يقول كيم، الذي قاد فريقه لتطوير رقاقة النسيج لهذا المشروع والمشاريع التالية، إن هذه التقنيات كانت ضرورية لمواجهة التحديات المرتبطة بالبيئة الفضائية.

تحليل قدرة الأنسجة

 

حلل ديفين مير، دكتور في الطب، وهو طالب دكتوراه سابق في مختبر كيم، والآن زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة جونز هوبكنز، قدرة الأنسجة على الانقباض. أظهرت تحليلاته أن الأنسجة لم تفقد فقط قوتها، بل طورت أيضًا ضربات غير منتظمة، وهو ما يُعرف بعدم انتظام ضربات القلب.

التأثيرات السلبية في الفضاء

 

تشير الدراسات إلى أن اضطرابات نبض القلب هذه يمكن أن تتسبب في فشل القلب البشري. في الوضع الطبيعي، يكون الوقت بين نبضة نسيج القلب والأخرى حوالي ثانية واحدة. ومع ذلك، في الأنسجة الموجودة على محطة الفضاء، أصبح هذا المقياس أطول بنحو خمس مرات مقارنة بتلك الموجودة على الأرض. ومع ذلك، عندما عادت الأنسجة إلى الأرض، عاد الوقت بين الضربات تقريبًا إلى طبيعته، مما يسلط الضوء على تأثيرات الجاذبية المنخفضة على صحة الأنسجة.

التغيرات في الساركوميرات

 

وجد العلماء، في الأنسجة التي ذهبت إلى الفضاء، أن الساركوميرات — الحزم البروتينية في خلايا العضلات التي تساعدها على الانقباض — أصبحت أقصر وأكثر اضطرابًا. يُعتبر هذا التغيير علامة مميزة على ظهور أمراض القلب البشرية، مما يشير إلى تأثير البيئة الفضائية على البنية الأساسية لعضلة القلب.

تأثيرات الميتوكوندريا

 

بالإضافة إلى ذلك، زادت الميتوكوندريا المنتجة للطاقة في الخلايا المتجهة إلى الفضاء من حجمها، وأصبحت أكثر استدارة. علاوة على ذلك، فقدت هذه الميتوكوندريا الطيات المميزة التي تساعد الخلايا على استخدام وإنتاج الطاقة بفعالية. هذه التغيرات في الميتوكوندريا قد تؤثر على الكفاءة الحيوية للخلايا، مما يزيد من خطر المشاكل الصحية المحتملة.

دراسة الجينات وتأثيرات الفضاء

 

أخيرًا، درس مير، وأيون هيو أهن، دكتور في الطب — أستاذ مساعد في أبحاث الهندسة الطبية الحيوية — وذيبينغ دونغ، طالب دكتوراه في جامعة جونز هوبكنز، قراءة الجينات في الأنسجة الموجودة في الفضاء وعلى الأرض. أظهرت الأنسجة في محطة الفضاء زيادة في إنتاج الجينات المعنية بالالتهاب والأضرار الناتجة عن الأكسدة. تعتبر هذه الزيادة أيضًا علامات على أمراض القلب، مما يبرز الحاجة إلى فهم أعمق لتأثيرات البيئة الفضائية على الصحة القلبية.

مؤشرات الأكسدة والالتهاب

 

“تظهر العديد من هذه المؤشرات للضرر الناتج عن الأكسدة والالتهاب بشكل متسق في الفحوصات بعد الرحلة لرواد الفضاء”، كما يقول مير. هذه النتائج تدل على التأثيرات السلبية المحتملة للفضاء على صحة القلب، مما يستدعي مزيدًا من البحث لفهم هذه الظواهر بشكل أفضل.

دفعة ثانية من الأنسجة القلبية

 

أرسلت مختبر كيم دفعة ثانية من الأنسجة القلبية المهندَسة ثلاثية الأبعاد إلى محطة الفضاء في عام 2023، حيث تهدف هذه الدراسة إلى فحص الأدوية التي قد تحمي الخلايا من تأثيرات الجاذبية المنخفضة. لا تزال هذه الدراسة جارية، ووفقًا للعلماء، قد تساعد هذه الأدوية في الحفاظ على وظيفة القلب مع تقدم العمر.

تحسين نظام “النسيج على رقاقة”

 

يستمر العلماء في تحسين نظام “النسيج على رقاقة” الخاص بهم، ويدرسون تأثيرات الإشعاع على أنسجة القلب في مختبر إشعاع الفضاء التابع لناسا. وتوجد محطة الفضاء في مدار منخفض حول الأرض، حيث يحمي المجال المغناطيسي للكوكب السكان من معظم آثار الإشعاع الفضائي. يُعتبر هذا البحث حيويًا لفهم كيفية حماية رواد الفضاء من المخاطر الصحية المحتملة خلال المهمات الطويلة.
 

تم نسخ الرابط