إعصار هيلين يزرع الموت والدمار في خمس ولايات أمريكية ويهدد بانهيار سد في تنيسي
إعصار هيلين يضرب بقوة جنوب شرق الولايات المتحدة، مخلّفًا عشرات القتلى وخسائر فادحة
في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تضرب جنوب شرق الولايات المتحدة، خلف إعصار “هيلين” دمارًا واسعًا ومقتل 49 شخصًا على الأقل عبر خمس ولايات، وفقًا لآخر التقارير. مع تهديد وشيك بانهيار سد في تنيسي، وتضرر آلاف المنازل وقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 3.3 مليون شخص، تستمر فرق الإنقاذ بالعمل على مدار الساعة لإجلاء السكان وإنقاذ المحاصرين وسط فيضانات جارفة. يأتي هذا وسط تحذيرات من أن الأسوأ لم ينتهِ بعد، حيث من المتوقع استمرار هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات في الأيام المقبلة.
مقتل عشرات الأشخاص في خمس ولايات
أدى إعصار هيلين إلى وفاة 49 شخصًا على الأقل في ولايات فلوريدا، جورجيا، كارولينا الجنوبية، كارولينا الشمالية وفيرجينيا، وفقًا للتقارير الرسمية. سجلت كارولينا الجنوبية أعلى عدد من الضحايا، حيث لقي 19 شخصًا مصرعهم، من بينهم اثنان من رجال الإطفاء أثناء محاولتهم الاستجابة لحالات الطوارئ. كما تم الإبلاغ عن 15 حالة وفاة في جورجيا، منها حالتان نتيجة إعصار فرعي ضرب منطقة “ألامو”، فيما أودت العاصفة بحياة ثمانية أشخاص في فلوريدا، معظمهم غرقًا.
تحذير من انهيار سد في تنيسي
أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرًا طارئًا من انهيار وشيك لسد نوليتشكي في شرق تنيسي، مما يهدد حياة أكثر من 5800 شخص. يشمل التحذير أجزاءً من مقاطعات كوك، غرين، وهامبلين. وفقًا للبيان، “قد يؤدي انهيار السد إلى فيضانات تهدد حياة السكان بشكل مباشر”. بينما انحسرت الأمطار الأشد، يُتوقع أن ترتفع مستويات الأنهار بشكل خطير في الساعات المقبلة، مما يزيد من احتمال حدوث الكارثة.
أضرار هائلة وانقطاع الكهرباء عن الملايين
أدى إعصار هيلين إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 3.3 مليون شخص في الولايات المتضررة، مما جعل استعادة الخدمات الأساسية أمرًا صعبًا. تشمل المناطق الأكثر تضررًا كارولينا الجنوبية، جورجيا، كارولينا الشمالية، وفلوريدا. في مدينة فالدوستا بجنوب جورجيا، تم تسجيل أضرار واسعة في أكثر من 115 مبنى، وفقًا لما ذكره حاكم الولاية، براين كيمب.
الفيضانات تعزل المجتمعات وتعرقل جهود الإنقاذ
في كارولينا الشمالية، أعلن حاكم الولاية روي كوبر أن “هيلين” تُعتبر واحدة من أسوأ العواصف في تاريخ الولاية، حيث أدت إلى فيضانات واسعة، وانهيارات أرضية، وانقطاع كامل للكهرباء في عدة مناطق. أُجلي أكثر من 100 شخص من المياه المرتفعة، فيما سجلت مدينة بوسيك أعلى معدل لهطول الأمطار بلغ أكثر من 29 بوصة خلال 48 ساعة فقط. فرضت مدينة آشفيل حظر تجول لمنع السكان من مغادرة منازلهم وسط الفوضى.
الأضرار تطال بنى تحتية وتاريخية
في ولاية فلوريدا، تسبب إعصار هيلين في دمار شامل للعديد من المباني التاريخية والمجتمعات الساحلية، من ضمنها بلدة سيدار كي، التي فقدت كل الخدمات الأساسية تقريبًا. كما شهدت بلدة كيتون بيتش، وهي مجتمع صغير آخر، دمارًا واسعًا حيث انهارت معظم المنازل بشكل كامل. وقال حاكم فلوريدا رون ديسانتيس إن “هيلين” ألحق دمارًا يفوق ما خلفه إعصار “إداليا” العام الماضي، مع ارتفاع المد والجزر إلى أكثر من 20 قدمًا في بعض المناطق.
جهود الإنقاذ مستمرة رغم التحديات
مع تواصل الفيضانات والانهيارات، تم نشر نحو 4000 عنصر من الحرس الوطني للمشاركة في عمليات الإنقاذ بفلوريدا وحدها، بالإضافة إلى دعم من ولايات كارولينا الشمالية، جورجيا، وألاباما. وقالت نائبة الرئيس كامالا هاريس إن الحكومة الفيدرالية أرسلت أكثر من 1500 موظف للمساعدة في جهود الإنقاذ وتقديم الإغاثة للمجتمعات المتضررة.
خسائر اقتصادية واجتماعية
تتعدى خسائر إعصار هيلين الأرواح والممتلكات، حيث أدى إلى شلل كامل في حركة النقل والمواصلات عبر المناطق المتضررة. أُلغيت رحلات القطارات عبر فلوريدا وجورجيا، فيما أعلنت شركات التوصيل الكبرى مثل UPS وFedEx تعليق خدماتها. كما دُمرت العديد من الطرقات، مما جعل الوصول إلى المناطق المنكوبة أمرًا في غاية الصعوبة.
دمار قد يمتد لعدة أشهر
أوضح المركز الوطني للأعاصير أن هيلين هو الإعصار الأقوى الذي يضرب منطقة “بيغ بيند” في فلوريدا منذ عقود، مع سرعة رياح وصلت إلى 130 ميلًا في الساعة عند وصوله اليابسة.
ذكرت وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) أن الدمار الذي أحدثته العاصفة قد يمتد لعدة أشهر قبل استعادة الحياة إلى طبيعتها، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من محدودية الموارد.



