رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تحالف الظل: ماذا يعني “محور المقاومة” لإسرائيل؟

تحالف “محور المقاومة”: شبكة عسكرية تمتد من إيران إلى غزة وسوريا تهدد إسرائيل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يمثل “محور المقاومة” المدعوم من إيران شبكة من التحالفات العسكرية التي تمتد من طهران إلى غزة وسوريا ولبنان، وتضم جماعات مسلحة كحزب الله، وحماس، والمليشيات العراقية، والحوثيين في اليمن. تطور هذا التحالف ليصبح قوة إقليمية مؤثرة تسعى لزعزعة استقرار إسرائيل، وتواجهها بتحديات أمنية متعددة الجبهات. فيما يلي ، نلقي الضوء على هذا التحالف، تاريخه، تركيبته، وتأثيره على توازن القوى في المنطقة، ودور إيران في توجيه هذه الشبكة المعقدة.


صورة أرشيفية 

ما هو محور المقاومة المدعوم من إيران، وماذا يعني لإسرائيل؟

 

“محور المقاومة” هو تحالف عسكري غير رسمي مدعوم من إيران، يتألف من حكومات وجماعات مسلحة تشمل “حزب الله” في لبنان، حركة “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في فلسطين، والحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى مجموعات ميليشياوية في العراق وسوريا. هدف هذا التحالف الأساسي هو التصدي للنفوذ الإسرائيلي والأمريكي في الشرق الأوسط، وتعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة.

تعود جذور هذا التحالف إلى الثمانينيات، عندما ساعدت إيران في تأسيس “حزب الله” اللبناني لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي آنذاك. لكن التحالف تطور بشكل كبير خلال الحرب السورية التي اندلعت في عام 2011، حيث دعمت إيران النظام السوري بقيادة بشار الأسد، مما ساهم في انضمام العديد من الميليشيات العراقية والسورية إلى هذا المحور.

 

من هي الجهات الفاعلة في المحور؟

 

إيران: تعتبر القوة المحركة والمحور الأساسي لهذا التحالف، حيث تقدم دعمًا ماليًا وعسكريًا ولوجستيًا لجميع الأعضاء، وتُستخدم هذه المجموعات كأذرع لزيادة نفوذها في المنطقة. ووفقًا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، تعتمد إيران على هذه الجماعات لتعزيز مكانتها كقوة إقليمية، وإحباط مخططات أعدائها الإقليميين.

حزب الله: يُعد حزب الله اللبناني أحد أقوى الأعضاء في المحور، بترسانة تقدر بين 120,000 و200,000 صاروخ، وفقًا لتقارير وكالة رويترز. يعتبر “حزب الله” من أكثر التنظيمات المسلحة تقدمًا خارج الجيوش النظامية، حيث يمتلك دبابات ومدرعات ومعدات حربية متطورة، ويشارك في التصنيع العسكري، بدعم إيراني مباشر.

حماس والجهاد الإسلامي: هاتان الحركتان الفلسطينيتان تشكلان جزءًا مهمًا من المحور، حيث تتلقيان الدعم المالي والعسكري من إيران، وقد شهدت العلاقة تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد توسط إيران لإعادة العلاقات بين حماس والنظام السوري في 2017، وفقًا لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

الميليشيات العراقية: تشمل “كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق”، وهي منظمات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تضم هذه الميليشيات حوالي 67,000 مقاتل، وتلعب دورًا رئيسيًا في الصراع مع إسرائيل.

الحوثيون: بعد سيطرتهم على صنعاء في 2014، انضم الحوثيون إلى المحور، واستولوا على كميات هائلة من الأسلحة من مستودعات الجيش اليمني. رغم أن إيران تقدم الدعم الفني والتدريبي للحوثيين، إلا أن المتمردين اليمنيين يعتمدون أيضًا على ما غنموه محليًا، ويقومون بتطوير تقنيات تصنيع الطائرات المسيّرة محليًا بمساعدة إيرانية، وفقًا لتقرير معهد الشرق الأوسط.

 

ما هو حجم التهديد العسكري؟

 

وفقًا لتقديرات وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، فإن حزب الله يُعدّ من أفضل التنظيمات شبه العسكرية تجهيزًا، ويمتلك ما يقارب 50,000 مقاتل مدربين، بما في ذلك قوات النخبة مثل “قوات الرضوان”. أما بالنسبة لحركة حماس، فقد تضررت قدراتها بشكل كبير في النزاعات الأخيرة، لكن يقدر أن لديها حوالي 20,000 مقاتل، بالإضافة إلى ترسانة من الصواريخ محلية الصنع.

 

ما طبيعة هذا التحالف؟

 

على الرغم من أن “محور المقاومة” يبدو كتحالف عسكري متماسك، إلا أنه في الواقع شبكة فضفاضة من الشركاء، تجمعهم المصالح الأيديولوجية المشتركة. يُعرف هذا المحور بالتنسيق الكبير بين أعضائه، لكن كل كيان يحتفظ بدرجة من الاستقلالية في قراراته العملياتية. على سبيل المثال، أكد الباحث مايكل نايتس من “معهد واشنطن” أن “هذه الفصائل قد تتبع توجيهات إيرانية، لكنها لا تتخلى عن مصالحها الخاصة”.

 

كيف يستجيب المحور للأحداث في غزة؟

 

منذ اندلاع الصراع بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي، كان الرد الأكثر فعالية من حزب الله، الذي قصف إسرائيل بالصواريخ لتخفيف الضغط على غزة. أما في اليمن، فقد استهدف الحوثيون سفنًا يُعتقد أنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، وأطلقوا صواريخ بعيدة المدى على الموانئ الإسرائيلية.

وفقًا لمصادر من “رويترز”، كثّف المحور من تحركاته بعد أن قتلت إسرائيل قياديًا في الحرس الثوري الإيراني في سوريا في أغسطس الماضي. كما أطلقت إيران سلسلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، وتوعدت بالرد على مقتل القيادي في حماس، إسماعيل هنية، في هجوم نُسب إلى إسرائيل في طهران.

 

المستقبل: هل من تصعيد أكبر؟

 

يبقى السؤال الأكبر هو: إلى أي مدى ستستمر هذه المواجهات؟ تشير التقارير إلى أن إيران قد تزيد من إمدادات الأسلحة لحزب الله والمليشيات العراقية، بينما يواصل الحوثيون في اليمن تطوير ترسانتهم بمساعدة إيرانية، وفقًا لتقارير بي بي سي. وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف المختلفة لتجنب مواجهة مباشرة، تبقى المنطقة على شفا تصعيد قد يؤدي إلى نزاع إقليمي أوسع.

 

 

 

تم نسخ الرابط