رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"موجة تسونامي ضخمة من غرينلاند تهز الأرض: دراسة جديدة تفسر الإشارة الزلزالية الفريدة"

"تسونامي هائل ينشأ من غرينلاند: التغير المناخي والتراكمات الجليدية وراء الكارثة"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تسببت انهيارات أرضية في منطقة نائية من غرينلاند في موجة تسونامي عملاقة اهتز لها فيورد ديكسون، واستمرت تداعياتها الزلزالية العالمية لعدة أيام. سجلت أجهزة الزلازل إشارة غامضة غير مسبوقة تردد واحد، مما أدى إلى تساؤلات علمية حول أصلها. استخدم فريق من الباحثين من جامعة كلية لندن وغيرها نماذج رياضية لدراسة الحدث. كشفوا أن التغير المناخي أدى إلى تراجع الجليد، مما أضعف استقرار الجبال. أثبتت الدراسة أن التغيرات المناخية ترفع من مخاطر الكوارث الطبيعية في المناطق القطبية، وأكدت على أهمية مراقبتها عالميًا.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الانزلاق الأرضي في غرينلاند وأثاره العالمية

 

تسبب انزلاق أرضي في منطقة نائية من غرينلاند في موجة تسونامي ضخمة استمرت لأيام، وخلقت اهتزازات زلزالية انتشرت عبر قشرة الأرض وصولًا إلى مناطق بعيدة. وقد كشفت هذه التفاصيل دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science بقيادة باحثين من جامعة كلية لندن (UCL)، حيث درس العلماء تأثير الانزلاق على مياه الفجورد النائي ديكسون، والذي أدى إلى موجات تسونامي هائلة واهتزازات زلزالية فريدة.

تفاصيل الانزلاق وتأثيره على المياه

 

أظهرت الدراسة أن هذا الانهيار نتج عن انزلاق أرضي أدى إلى تحطم قمة جبلية بارتفاع 1.2 كيلومتر، ما أدى إلى ارتداد الماء إلى ارتفاع مذهل بلغ 200 متر، مما أحدث موجة بارتفاع 110 أمتار، امتدت على طول 10 كيلومترات داخل الفجورد قبل أن تهدأ لتصل إلى سبعة أمتار خلال بضع دقائق، ومن المتوقع أن تستمر بالانخفاض خلال الأيام اللاحقة. وتسبب هذا الحادث بتوليد إشارة زلزالية استمرت لمدة تسعة أيام، ما أثار فضول العلماء حول ماهيتها ومصدرها.

النماذج الرياضية وتحليل الاهتزازات

 

اعتمد فريق الباحثين على نماذج رياضية لمحاكاة زاوية الانزلاق وخصائص الفجورد الضيق الذي يحد من خروج الطاقة. أظهرت المحاكاة أن كمية كبيرة من المياه ظلت تتأرجح ذهابًا وإيابًا في الفجورد كل 90 ثانية، مفسرةً الإشارات الزلزالية التي رُصدت حول العالم. وأوضح الدكتور ستيفن هيكس، قائد الفريق البحثي، أن هذه الإشارات تختلف عن الزلازل التقليدية لأنها ذات تردد ثابت، ما ساعدهم على حل لغز “الجسم الزلزالي غير المحدد”.

أسباب الانهيار وتأثير تغير المناخ

 

يُعتقد أن الانزلاق الأرضي ناتج عن التغيرات المناخية التي أثرت على استقرار الجليد عند قاعدة الجبل، مما أدى إلى انهيار الصخور والجليد وتكون موجة التسونامي. واعتبر العلماء هذا الحدث دليلًا على الأثر البيئي لتغير المناخ، خصوصًا في المناطق القطبية التي كانت تعد مستقرة نسبيًا. وأوضح هيكس، الباحث في علوم الأرض بجامعة كلية لندن، أن هذا الحدث يبرز العلاقة المعقدة بين تغير المناخ وذوبان الجليد وحركة المياه والأرض.

تحليل الإشارة الزلزالية الغامضة

 

استطاعت أجهزة قياس الزلازل حول العالم، بدءًا من القطب الشمالي إلى الجنوبي، التقاط إشارة زلزالية غير عادية ناتجة عن اهتزازات في قشرة الأرض، تميزت بتردد ثابت. وتختلف هذه الإشارة عن الزلازل التقليدية التي تكون غنية بالترددات، وقد وصفها الباحثون بأنها “رنين أحادي التردد”. وأدى هذا الاكتشاف إلى تشكيل فريق بحثي دولي متعدد التخصصات ضم 68 عالمًا من 40 مؤسسة بحثية، تعاونوا لتحليل البيانات الزلزالية وقياسات الصوت والصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية.

توثيق الحدث باستخدام الصور وبيانات الأقمار الصناعية

 

عزز الباحثون تحليلاتهم باستخدام صور من الجيش الدنماركي، الذي تفقد المنطقة بعد الحدث لتوثيق حجم الأضرار التي لحقت بجدار الجبل وجبهة الجليد في الفجورد. وقد ساهمت البيانات المحلية، مع الملاحظات الزلزالية العالمية، في إعادة بناء تسلسل الأحداث واستيعاب تأثيرات التسونامي الكبير.

حجم الانهيار وامتداد التسونامي

 

قدر الفريق أن الانهيار أسفر عن تدمير 25 مليون متر مكعب من الصخور والجليد، وهو ما يكفي لملء حوالي 10,000 حوض سباحة أولمبي. وتمكن الباحثون باستخدام المحاكاة العددية من تأكيد حجم التسونامي، الذي يعد من أكبر التسوناميات التي رصدت في العصر الحديث. كما أن موجة تسونامي بارتفاع أربعة أمتار ألحقت أضرارًا بقاعدة بحثية على بعد 70 كيلومترًا، مما يبرز حجم الكارثة وأثرها.

تأثيرات التسونامي على السياحة

 

الفجورد المتأثر يعتبر وجهة سياحية معروفة لسفن السياحة التي تستعرض المناظر الطبيعية في غرينلاند. أشار الدكتور كريستيان سفينفيغ من المسح الجيولوجي الدنماركي وغرينلاند، إلى أن غياب السفن السياحية يوم الحادث جنب المنطقة خسائر كبيرة، حيث كانت الموجة الضخمة كافية لإحداث دمار شامل إذا صادفت وجود قوارب في مسارها.

الدروس المستفادة وأهمية المراقبة المستقبلية

 

أوضحت الدراسة أن مراقبة المناطق القطبية والوعرة أصبحت ضرورة في ظل التغيرات المناخية، مع تسارع هذه التغيرات وزيادة احتمالية وقوع أحداث جيولوجية مشابهة في المستقبل. ونبه الباحثون إلى أهمية وجود تحذيرات مبكرة للانزلاقات الأرضية وأحداث التسونامي لتقليل المخاطر، خاصة في المناطق التي تتزايد فيها تأثيرات التغيرات المناخية.

التعاون العلمي ودور شبكات الزلازل

 

أكد الدكتور توماس فوربريجر، من معهد كارلسروه للتكنولوجيا، على أهمية التعاون الدولي وشبكات الزلازل العالمية عالية الدقة، التي كانت السبب الأساسي في رصد وتحليل هذا الحدث الفريد. وأوضح أنه بدون هذا التعاون، كان من المستحيل فهم تأثير الانزلاق الأرضي على الفجورد والتسونامي وما نتج عنه من إشارات زلزالية غامضة.

تطوير الأساليب العددية لمواكبة التحديات

 

في السياق ذاته، أشارت آن مانجيني من جامعة باريس سيت إلى التحديات التي فرضها هذا التسونامي على النماذج العددية التقليدية. حيث تتطلب الأحداث الممتدة كهذا، نماذج دقيقة جدًا لمحاكاة التفاعلات المعقدة بين المياه وقشرة الأرض. وأكدت أن هذا الحدث يشكل نقلة نوعية في تطوير أدوات المحاكاة لتحليل تأثيرات الانزلاقات الأرضية والتسونامي على نطاق واسع.

استنتاجات وتوصيات

 

تسلط الدراسة الضوء على أهمية المراقبة الدقيقة للمناطق التي كانت تُعتبر سابقًا آمنة من المخاطر الجيولوجية، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمراقبة وتحليل البيانات في الوقت الحقيقي لضمان سلامة الأرواح والممتلكات. ويعتبر هذا الحدث بمثابة تذكير بأهمية البحث العلمي متعدد التخصصات في فهم وتحليل تأثيرات التغير المناخي على الأنظمة البيئية والجغرافية العالمية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط