86% من خبراء المناخ يتوقعون ارتفاع الحرارة أكثر من 2 درجة مئوية
علماء المناخ يدعون إلى سياسات أكثر طموحًا لمواجهة التحديات البيئية
كشفت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications أن ثلثي خبراء المناخ يعتقدون أن العالم يتجه نحو ارتفاع في درجات الحرارة يتجاوز 2 درجة مئوية، بينما يتوقع 86% منهم تجاوز 2.7 درجة بحلول عام 2100. ومع ذلك، يُعبر المشاركون في الدراسة عن تفاؤلهم بشأن إمكانية تحقيق صفر انبعاثات لثاني أكسيد الكربون بحلول النصف الثاني من القرن. يؤكد الباحثون على أهمية تنفيذ سياسات فعالة لتقليل الانبعاثات، مشيرين إلى أن الآراء المتشائمة لا تعني حتمية السيناريوهات السلبية.

ارتفاع درجات الحرارة العالمية وفقًا لدراسة جديدة
كشفت دراسة استقصائية جديدة أجريت بين خبراء المناخ أن الأغلبية تعتقد أن الأرض تتجه نحو ارتفاع في درجات الحرارة العالمية يتجاوز بكثير الأهداف التي حُددت في اتفاقية باريس لعام 2015، والتي تتراوح بين 1.5 و2 درجة مئوية.
نُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Communications Earth & Environment. كما أظهرت أن ثلثي المشاركين، والذين يمثلون جميعهم مؤلفين في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، يعتقدون أننا قد ننجح في تحقيق صفر انبعاثات لثاني أكسيد الكربون (CO2) في النصف الثاني من هذا القرن. يشير هذا إلى بعض التفاؤل بأن جهود التخفيف قد بدأت في تقليص منحنى الانبعاثات نحو ما سيكون مطلوبًا لتحقيق هدف درجة الحرارة الذي حددته اتفاقية باريس.
إمكانية إزالة ثاني أكسيد الكربون
أقرت الأغلبية أيضًا بإمكانية إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، حيث أشارت الاستجابة المتوسطة إلى الاعتقاد بأن التكنولوجيا قد تتمكن من إزالة ما يصل إلى خمسة غيغا طن من ثاني أكسيد الكربون (GtCO2) سنويًا بحلول عام 2050. يُعتبر هذا الحد الأدنى من النطاق الذي يُعتقد أنه ضروري لتحقيق أهداف اتفاقية باريس.
آراء الخبراء حول نتائج المناخ المستقبلية
يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، سيث واينز، وهو باحث ما بعد الدكتوراه السابق في جامعة كونكورديا ويعمل حاليًا كأستاذ مساعد في جامعة واترلو: “أردنا استطلاع آراء بعض من كبار خبراء المناخ في العالم للحصول على بعض الأفكار حول تصوراتهم بشأن نتائج المناخ المستقبلية المختلفة.”
تأثير تفاؤل العلماء على صناع القرار
وأضاف واينز: “يشارك هؤلاء العلماء أيضًا في تواصل مهم بشأن تغير المناخ، لذا يمكن أن يؤثر تفاؤلهم أو تشاؤمهم بشكل مباشر على كيفية تلقي صناع القرار للرسائل المتعلقة بتغير المناخ.”
الحاجة إلى المزيد لتجنب الكارثة
أعرب المشاركون الـ 211 في الاستطلاع عمومًا عن تشاؤمهم بشأن الوصول إلى أهداف اتفاقية باريس نظرًا للسياسات الحالية. وقد قدّر 86 في المئة منهم ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من درجتين مئويتين بحلول عام 2100. كما كانت التقديرات المتوسطة تشير إلى ارتفاع قدره 2.7 درجة مئوية، وهو ما يُتوقع أن تكون له عواقب كارثية على الكوكب.
تأكيدات علمية على احتمالات الاحترار
يلاحظ المؤلف المشارك دامون ماثيوز، أستاذ في قسم الجغرافيا والتخطيط والبيئة، أن هذا لا يعني أن مستوى الاحترار هذا أمر محتوم. وقال: “هذه الاستجابات ليست تنبؤًا بالاحترار المستقبلي، بل هي بمثابة مقياس لما يعتقده المجتمع العلمي. الإجابات متسقة بشكل مدهش مع التقديرات السابقة لما قد يحدث إذا استمرت السياسات المناخية الحالية دون أي زيادة في الطموح، والتي تتراوح بين حوالي 2.5 و3 درجات مئوية.”
تقديرات زملاء الخبراء
إلى جانب الأسئلة حول احتمالية نتائج المناخ المستقبلية، طُلب من المشاركين أيضًا تقدير استجابات زملائهم لنفس الأسئلة. يقول واينز: “كان هناك ارتباط قوي بين ما يعتقده الناس وما يشعرون أن زملاءهم يعتقدونه.” وأضاف: “كان لديهم ميل لرؤية آرائهم كتمثيل للمجموعة الأكبر. وهذا قد يشير إلى ثقة مفرطة في آرائهم الشخصية، لذلك نعتقد أنها فرصة جيدة لهم لإعادة تقييم ما يعتقده زملاؤهم بالفعل.”
العمل بالبيانات، وليس بالسياسة
بصفته مؤلفًا في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، يعترف ماثيوز بأن وجهات نظر العلماء حول السيناريوهات المناخية المحتملة ذات قيمة. ومع ذلك، هناك حاجة ماسة إلى وجهات نظر أخرى تتعلق بالقضايا المرتبطة بتغير المناخ إذا كنا نأمل في إبطاء وتيرة هذه الظاهرة.
وأشار ماثيوز إلى أن “علماء المناخ يتمتعون بالتأكيد بخبرة في أنظمة المناخ والتحولات الطاقوية، ولكن سيكون تنفيذ السياسات والتغير الاجتماعي هو الذي سيحدد فعليًا مدى سرعة انخفاض الانبعاثات.”
وأضاف ماثيوز: “في النهاية، القرار بشأن ما يجب فعله وكيفية الرد على تحديات المناخ يعود إلى صناع السياسات والجمهور الذي يمثلونه. وأعتقد أن مجموعة واسعة من النتائج لا تزال على الطاولة.”




