رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف مذهل: ميكروبات عمرها ملياري سنة تعيش داخل صخور جنوب إفريقيا!

مفاجأة في أعماق الأرض: ميكروبات تعيش في صخور عمرها ملياري سنة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة نُشرت في مجلة “Microbial Ecology”، تم اكتشاف مستعمرات من الميكروبات تعيش داخل شقوق في صخور يعود عمرها إلى ملياري عام، في مجمع Bushveld Igneous Complex بجنوب إفريقيا. من خلال استخدام تقنيات متطورة، أكد الباحثون أن هذه الميكروبات محلية وغير ملوثة. يتيح هذا الاكتشاف للعلماء فرصة لفهم تطور الحياة المبكرة على الأرض، وقد يكون له تأثيرات كبيرة على جهود البحث عن حياة خارج كوكب الأرض، خاصةً في ظل احتمال وجود بيئات مشابهة على كواكب مثل المريخ. وصرح يوهي سوزوكي، المؤلف الرئيسي، بأن هذا الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة في استكشاف الحياة الميكروبية القديمة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

ميكروبات عمرها ملياري سنة تُكتشف داخل صخور محكمة الإغلاق في جنوب إفريقيا

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Microbial Ecology، تم اكتشاف مستعمرات من الميكروبات تعيش داخل شقوق محكمة الإغلاق في صخور يعود عمرها إلى ملياري عام، مستخرجة من مجمع Bushveld Igneous Complex في جنوب إفريقيا، المعروف بترسباته الغنية من الخام. يُعتبر هذا الاكتشاف أقدم دليل حتى الآن على وجود ميكروبات حية داخل صخور قديمة، مما يفتح نافذة جديدة لفهم تاريخ الحياة على الأرض.

تقنية متطورة لتأكيد الأصالة

 

استند الفريق البحثي إلى تقنيات متطورة تشمل ثلاثة أنواع من التصوير: التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، والمجهر الإلكتروني، والمجهر الفلوري، وذلك لضمان أن الميكروبات كانت محلية في العينة الصخرية القديمة، وليست نتيجة تلوث أثناء عملية الاستخراج أو التحليل. يؤكد الباحثون أن هذه الميكروبات قد تكون جزءًا من مفتاح فهم التطور المبكر للحياة على الأرض، بل وحتى البحث عن حياة في عينات الصخور المماثلة التي تُجلب من المريخ.

أهمية الاكتشاف

 

يمثل هذا الاكتشاف نقطة تحول في مجال علوم الميكروبيولوجيا وعلم الفلك، حيث يُمكن أن يساعد العلماء في تحديد البيئات التي تدعم الحياة، سواء على الأرض أو في أماكن أخرى من النظام الشمسي. كما يُعتبر فهم هذه الميكروبات القديمة خطوة مهمة في استكشاف إمكانية وجود حياة على كواكب أخرى.

بقاء حي في بيئة قاسية

 

تعيش الميكروبات داخل الصخور على عمق كبير تحت سطح الأرض، حيث قضت ملايين السنين في بيئة قاسية، دون أي تطور ملحوظ. يوفر هذا الاكتشاف فرصة فريدة للعلماء لاستكشاف الماضي الجيولوجي للأرض. صرح يوهي سوزوكي، المؤلف الرئيسي والأستاذ المساعد في كلية العلوم بجامعة طوكيو، قائلًا: “لم نكن نعلم ما إذا كانت الصخور التي تعود إلى ملياري سنة قابلة للسكن. أقدم طبقة جيولوجية تم العثور فيها على كائنات دقيقة حية سابقًا كانت تبلغ من العمر 100 مليون سنة فقط، لذا فإن هذا اكتشاف مثير للغاية. من خلال دراسة الحمض النووي والجينومات لهذه الميكروبات، قد نتمكن من فهم تطور الحياة المبكرة جدًا على الأرض بشكل أفضل.”

مجمع Bushveld Igneous Complex

 

تم أخذ العينة الصخرية من مجمع Bushveld Igneous Complex (BIC)، وهو اقتحام صخري يقع شمال شرق جنوب إفريقيا، تكوّن عندما بردت الصهارة ببطء تحت سطح الأرض. يغطي المجمع مساحة تقدر بحوالي 66,000 كيلومتر مربع، أي ما يعادل حجم أيرلندا تقريبًا، ويحتوي على بعض أغنى ترسبات الخام على كوكب الأرض، بما في ذلك حوالي 70% من إنتاج البلاتين العالمي.

تُعد هذه التركيبة الجيولوجية مكانًا مثاليًا لدراسة الظروف التي أدت إلى ظهور الحياة، مما يساهم في توسيع فهمنا لتاريخ كوكب الأرض وتطور الحياة فيه.

بيئة مستقرة للحياة الميكروبية القديمة

 

نظرًا لتكوين مجمع Bushveld Igneous Complex (BIC) وندرة التشوهات التي شهدها منذ تكوينه، يُعتقد أن هذا المجمع قد وفر بيئة مستقرة ساهمت في بقاء الحياة الميكروبية القديمة حتى يومنا هذا. مما يجعل منه موقعًا مثاليًا لدراسة الحياة تحت السطح.

اكتشاف مدهش في أعماق الأرض

 

بدعم من البرنامج الدولي للبحث العلمي القاري، تمكن الفريق من الحصول على عينة صخرية بطول 30 سم من عمق حوالي 15 مترًا تحت الأرض. وبعد تقطيع الصخرة إلى شرائح رقيقة، اكتشف العلماء خلايا ميكروبية حية مُكتظة بكثافة في الشقوق الموجودة في الصخر. وكانت الفجوات القريبة من هذه الشقوق مسدودة بالطين، مما منع الكائنات الحية من مغادرة المنطقة أو دخول ملوثات خارجية.

تأكيد الأصالة من خلال تقنيات دقيقة

 

استخدم الفريق تقنية مبتكرة تم تطويرها سابقًا لتأكيد أن الميكروبات الموجودة لم تكن نتيجة تلوث خلال عملية الحفر أو التحليل. من خلال تلوين الحمض النووي للخلايا الميكروبية واستخدام التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء لدراسة البروتينات في الميكروبات والطين المحيط، تمكن العلماء من إثبات أن هذه الكائنات الدقيقة كانت بالفعل حية وغير ملوثة.

تُعد هذه الخطوات الدقيقة في البحث علامة على الجهود المبذولة لفهم الحياة الميكروبية القديمة ودورها في تاريخ كوكب الأرض.

إمكانيات البحث عن الحياة الميكروبية في الفضاء

 

قال سوزوكي: “أنا مهتم جدًا بوجود الميكروبات تحت السطح، ليس فقط على الأرض، ولكن أيضًا بإمكانية العثور عليها على كواكب أخرى.” وأوضح: “من المقرر أن تعيد مركبة ناسا الجوالة Perseverance صخورًا من المريخ تعود لنفس الفترة الزمنية التي درسناها في هذه الدراسة. إن العثور على حياة ميكروبية في عينات من الأرض تعود إلى ملياري سنة، والقدرة على تأكيد أصالتها بدقة، تجعلني متحمسًا لما قد نتمكن من اكتشافه في عينات من المريخ.”

أهمية الاكتشاف في البحث عن الحياة خارج الأرض

 

يكتسب الاكتشاف الجديد أهمية خاصة فيما يتعلق بالبحث عن الحياة على كواكب أخرى. فبيئات مشابهة لتلك الموجودة في مجمع BIC قد توجد في كواكب أخرى مثل المريخ. وهذا يعني أن دراسة هذه الميكروبات يمكن أن تفتح نافذة جديدة نحو إيجاد حياة خارج كوكب الأرض.

الميكروبات المكتشفة، التي تمكنت من البقاء لمليارات السنين في أعماق الصخور، قد تقدم نموذجًا مثاليًا للبحث عن الحياة في المريخ أو الكواكب الصخرية الأخرى. يعد هذا الاكتشاف دليلاً قويًا على قدرة الحياة على التكيف في ظروف قاسية، مما قد يساهم في توسيع آفاق الفهم العلمي حول إمكانية وجود حياة في الكون.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط