“تفاعل كيميائي مبتكر يمهد الطريق لاكتشاف أدوية جديدة لمكافحة السرطان”
“باحثون من جامعة تكساس في دالاس ينجحون في تطوير طريقة جديدة لتكوين ‘جزيئات المرآة’ التي قد تُحدث ثورة في العلاجات الطبية، مما يفتح آفاقًا جديدة في معالجة السرطان والأمراض الأخرى.”
نجح باحثون من جامعة تكساس في دالاس في تطوير تفاعل كيميائي مبتكر يمكّن من تكوين “جزيئات المرآة” بسرعة وكفاءة. تتمتع هذه المتشاكلات بأهمية كبيرة في المجال الطبي نظرًا لتباين تأثيراتها البيولوجية على الجسم. تعتمد الطريقة الجديدة على إضافة مجموعات “بريليل” إلى مركبات “الإينونات”، مما يسهل توليد كميات أكبر من المركبات الطبيعية الضرورية للاختبارات العلاجية. وقد تم تطبيق هذه التقنية في تطوير متشاكلات لنيموروسونول، الذي أظهر تأثيرات ملحوظة ضد خلايا السرطان. تمثل هذه النتائج خطوة هامة في مجال اكتشاف الأدوية وتحسين عملية إنتاجها، مما يعزز آفاق العلاج السريري.

كيميائيون يطورون طريقة جديدة لتكوين “جزيئات المرآة” قد تساعد في مكافحة السرطان والأمراض الأخرى
طور باحثون من جامعة تكساس في دالاس تفاعلًا كيميائيًا مبتكرًا يمكّن العلماء من تكوين نسخ محددة من “جزيئات المرآة” الموجودة في الطبيعة بشكل انتقائي. تهدف هذه التقنية الجديدة إلى دراسة تأثيرات هذه الجزيئات المحتملة ضد مجموعة من الأمراض، بما في ذلك السرطان، العدوى، الاكتئاب، والالتهابات.
أهمية المتشاكلات في الكيمياء الطبية
تكتسب هذه النتائج أهمية كبيرة، نظرًا لأن النسخ اليمنى واليسرى من المتشاكلات (enantiomers) للمركبات الكيميائية تشترك في خصائص كيميائية مماثلة، لكنها تختلف في كيفية تفاعلها داخل جسم الإنسان. لذا، يُعتبر تطوير طرق فعّالة من حيث التكلفة لإنتاج النسخة ذات التأثير البيولوجي المرغوب أمرًا حيويًا في مجال الكيمياء الطبية.
تحسين عملية التوليف الكيميائي
في دراسة نُشرت في 11 أكتوبر في مجلة Science، وصف الباحثون كيفية استخدامهم للطريقة الجديدة للتوليف الكيميائي لإنتاج أحد المتشاكلات لجزيئات المرآة بطريقة سريعة وفعالة وقابلة للتوسيع. تعتمد هذه الطريقة على إضافة مجموعات “بريليل” — وهي جزيئات مكونة من خمس ذرات كربون — إلى مركبات “الإينونات”، باستخدام محفز تم تطويره حديثًا في خطوة واحدة من عملية التوليف.
الدكتور فيليبو روميتي: تطوير جديد لتوليف “جزيئات المرآة”
قال الدكتور فيليبو روميتي، الأستاذ المساعد في الكيمياء والكيمياء الحيوية بجامعة تكساس في دالاس وأحد المؤلفين المراسلين للدراسة: “إضافة مجموعة بريليل هي الطريقة التي تتبعها الطبيعة في تكوين هذه الجزيئات، لكن تكرار هذا التفاعل في المختبر كان صعبًا.”
تحول في توليف الجزيئات النشطة بيولوجيًا
وأضاف روميتي، الذي يعمل أيضًا كباحث في معهد تكساس لأبحاث الوقاية من السرطان: “تُظهر هذه الأبحاث تحولًا في كيفية توليف كميات كبيرة من الجزيئات النشطة بيولوجيًا، ما يسمح باختبارها في التطبيقات العلاجية.”
فائدة كيميائية واكتشافات محتملة للأدوية
تعتبر المركبات الطبيعية مصدرًا هامًا للأدوية الجديدة، ولكن نظرًا لوجودها غالبًا بكميات صغيرة، يجب على العلماء تطوير طرق لتوليد كميات أكبر منها لاختبارها في المختبر أو لإنتاجها كأدوية. وقد أظهر الباحثون أن تفاعلهم الكيميائي الجديد يمكن أن يُكمل عملية التوليف في حوالي 15 دقيقة في درجة حرارة الغرفة، مما يجعلها أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
التعاون البحثي والنتائج
تعاون روميتي مع باحثين من جامعات بوسطن وبيتسبرغ وستراسبورغ لتطوير هذا التفاعل. وقد ساهم روميتي في إنشاء عملية التوليف التي استُخدمت في توليف “acylphloroglucinols” البولي سيكلية متعددة البريليل (PPAPs)، وهي فئة تضم أكثر من 400 منتج طبيعي تتميز بنشاط بيولوجي واسع، يشمل مكافحة السرطان، فيروس نقص المناعة البشرية، مرض الزهايمر، الصرع، الاكتئاب، والسمنة.
توليف متشاكلات “نيموروسونول” واختبارها
نجح الدكتور فيليبو روميتي وفريقه في توليف المتشاكلات لثمانية مركبات من فئة PPAP، بما في ذلك “نيموروسونول”، وهو مركب كيميائي مُستخرج من شجرة برازيلية. أظهرت أبحاث سابقة أن لهذا المركب خصائص مضادة للميكروبات. وفي هذا السياق، علق روميتي قائلاً: “لقد عرفنا منذ 20 عامًا أن نيموروسونول له خصائص مضادة للميكروبات، لكن لم نكن نعلم أي من المتشاكلات هو المسؤول عن هذه الخصائص.”
اختبارات فعّالة على خلايا السرطان
قام الفريق باختبار متشاكلات نيموروسونول على خطوط خلايا سرطان الرئة والثدي، وذلك بالتعاون مع الدكتور جون مينا من مركز UT Southwestern الطبي. وأشار روميتي إلى أن “متشاكل نيموروسونول أظهر تأثيرات ملحوظة ضد خلايا السرطان، وهو اكتشاف لم يكن ممكنًا لولا الحصول على عينة نقية من المتشاكل للاختبار.”
التأثير على اكتشاف الأدوية والطب الانتقالي
يمكن أن تُحدث نتائج هذه الدراسة ثورة في مجال اكتشاف الأدوية والطب الانتقالي، حيث توفر طرقًا أكثر فعالية وقابلية للتطوير لتكوين المنتجات الطبيعية واختبار نظائرها.
أداة جديدة للكيميائيين وعلماء الأحياء
أوضح الدكتور فيليبو روميتي: “لقد صممنا هذه العملية لتكون متوافقة مع احتياجات الصناعة الدوائية. إنها أداة جديدة للكيميائيين وعلماء الأحياء لدراسة أكثر من 400 مركب جديد واختبار نشاطها البيولوجي.”
الخطوات المستقبلية في البحث
وأشار روميتي إلى أن الخطوة التالية ستكون تطبيق هذا التفاعل الكيميائي لتوليف فئات أخرى من المنتجات الطبيعية، إضافةً إلى مركبات PPAP. في هذا الإطار، حصل روميتي على منحة بحثية لمدة خمس سنوات بقيمة 1.95 مليون دولار من المعهد الوطني للعلوم الطبية العامة (NIH) لمواصلة أبحاثه في هذا المجال.
مستقبل واعد في الأبحاث الدوائية
تُعتبر هذه المنحة بمثابة دعم كبير للجهود المبذولة في اكتشاف الأدوية، مما قد يسهم في تطوير علاجات جديدة لمجموعة متنوعة من الأمراض، ويعزز من قدرة الباحثين على تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال الحيوي.




