رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“اليونيفيل في لبنان: دور محوري بين حفظ السلام وصراعات المنطقة”

“في ظل التصعيد الأخير بين حزب الله وإسرائيل، تتجدد التساؤلات حول دور قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان، والتي تعمل منذ أكثر من أربعة عقود لضمان الاستقرار وتنفيذ قرارات مجلس الأمن.”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في خضم التصعيد المستمر بين حزب الله وإسرائيل، تعود قوات “اليونيفيل” التابعة للأمم المتحدة لتتصدر المشهد في جنوب لبنان، حيث تتولى هذه القوات منذ أكثر من 40 عاماً مهمة حفظ السلام ومراقبة الحدود. ومع تجديد التفويض السنوي لهذه القوات، يثار الجدل مجدداً حول فعالية دورها في منطقة تتأجج فيها الصراعات وتتزايد فيها التهديدات، مما يضع مستقبل هذه المهمة الأممية على المحك.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تأسيس اليونيفيل: استجابة لحروب متعددة

 

تأسست قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، المعروفة اختصاراً بـ”يونيفيل”، في مارس 1978 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 425، بعد الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان والتوترات مع الفصائل الفلسطينية المسلحة. هدفت هذه القوات إلى التحقق من انسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة السلام والأمن، وتعزيز سيطرة الحكومة اللبنانية على حدودها الجنوبية.

 

تطور المهمة على مدى العقود

 

شهدت مهمة اليونيفيل تطوراً ملحوظاً مرتين؛ الأولى في عام 1982 عند اجتياح إسرائيل لبيروت، حيث توسعت المهام لتشمل دعم السكان المحليين في ظل الاحتلال، والثانية في عام 2006 بعد حرب إسرائيل وحزب الله، عندما تبنى مجلس الأمن القرار رقم 1701 لتعزيز تفويض القوات وتوسيع نطاقها لمراقبة وقف الأعمال العدائية ومنع تهريب الأسلحة.

 

الخط الأزرق: رمز للتوترات المستمرة

 

أُعيد ترسيم “الخط الأزرق” الفاصل بين لبنان وإسرائيل في عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي، ويعد هذا الخط الحد الفاصل بين الجانبين، حيث تنتشر قوات اليونيفيل لضمان عدم تجاوزه من أي طرف. وبالرغم من هذا، تكررت الانتهاكات، مما يجعل دور اليونيفيل أكثر تعقيداً في مواجهة أي تصعيد محتمل بين الطرفين.

 

مهام متجددة ودور محوري

 

تشمل مهام اليونيفيل في الوقت الراهن مراقبة الخط الأزرق على مدار الساعة، والعمل بالتنسيق مع الجيش اللبناني لتأمين الاستقرار، ومرافقة ودعم القوات المحلية في عمليات الانتشار. كما تعمل القوات على إزالة الألغام وتقديم المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى المشاركة في تدريبات مشتركة مع الجيش اللبناني لتعزيز قدراته على مواجهة التحديات الأمنية.

 

قوة بحرية لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة

 

بعد حرب 2006، تم تشكيل قوة بحرية تابعة لليونيفيل في خطوة غير مسبوقة في تاريخ عمليات حفظ السلام الأممية. أُنشئت هذه القوة بناءً على طلب الحكومة اللبنانية لمراقبة المياه الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة، وساهمت بشكل مباشر في رفع الحصار البحري الإسرائيلي على لبنان. كما توفر القوة البحرية التدريب للبحرية اللبنانية لرفع كفاءتها في تأمين السواحل.

 

التحديات على الأرض: بين حفظ السلام والواقع المعقد

 

تعمل قوات اليونيفيل حالياً في ظل بيئة شديدة التعقيد، حيث تقوم بعمليات دورية ومراقبة جوية، وتواجه أحياناً تصعيدات غير متوقعة. وبالرغم من تمتعها بسلطة استخدام القوة لحماية نفسها أو لوقف الأعمال العدائية، فإن التوترات المستمرة بين حزب الله وإسرائيل تجعل من الصعب على القوات تأمين الحدود بشكل كامل. كما تواجه القوات انتقادات من مختلف الأطراف إما لعدم كفاية إجراءاتها، أو لاتهامها بالتحيز لأحد الأطراف.

 

حقائق وأرقام حول الانتشار

 

تنتشر قوات اليونيفيل في جنوب لبنان بين نهر الليطاني شمالاً والخط الأزرق جنوباً، وصولاً إلى مزارع شبعا المتنازع عليها. ويبلغ عدد أفرادها حالياً حوالي 10,500 جندي من أكثر من 50 دولة، من بينها إيطاليا، إندونيسيا، والهند، والتي تعتبر من أبرز الدول المشاركة في هذه المهمة، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة الصادر في سبتمبر 2024.

 

الدور الاستراتيجي: الحفاظ على الاستقرار أم مجرد تهدئة مؤقتة؟

 

برغم تواجدها لعقود، لا تزال اليونيفيل تعمل في ظل توتر مستمر بين الأطراف المعنية، حيث تُطرح التساؤلات حول مدى فاعلية هذه القوات في منع اندلاع حروب جديدة. وفي الوقت ذاته، تُعد هذه القوات عنصراً حيوياً في المحافظة على الاستقرار النسبي، ومنع تصاعد الصراع إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها.

 

مستقبل اليونيفيل في لبنان

 

مع اقتراب موعد التصويت السنوي على تجديد تفويض القوات، تظل التساؤلات حول مستقبل اليونيفيل ودورها الفعلي قائمة، خاصة في ظل التغيرات السياسية والأمنية في المنطقة. وبينما يرى البعض أن وجود هذه القوات ضرورة لضمان الاستقرار، يرى آخرون أنها مجرد “مسكّن” لأزمة أعمق قد تنفجر في أي وقت.
 

تم نسخ الرابط