رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:06 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فقدان الشهية العصبي: الاضطراب الغذائي الذي يتحدى الصحة العقلية والجسدية

فقدان الشهية العصبي: اضطراب نفسي يؤثر على الجسم والعقل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

فقدان الشهية العصبي هو اضطراب غذائي خطير يؤثر على الصحة الجسدية والعقلية للمصابين به. يتميز هذا الاضطراب بفقدان شديد للوزن وهوس بالطعام والوزن، مما يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة مثل مشكلات القلب والجهاز المناعي. يرتبط فقدان الشهية العصبي بعوامل نفسية واجتماعية، مثل الضغوط المجتمعية ومعايير الجمال غير الواقعية، وقد يتطلب العلاج النفسي والسلوكي جنبًا إلى جنب مع التدخل الغذائي لاستعادة صحة المريض.

العلاج يتطلب تعاونًا بين الأطباء، المعالجين النفسيين، وأخصائيي التغذية لضمان استعادة التوازن الصحي والنفسي. يعد الدعم الأسري والاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من عملية الشفاء، حيث يحتاج المصابون بهذا الاضطراب إلى رعاية طويلة الأمد للتغلب على الأعراض وتحسين جودة حياتهم.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

 فقدان الشهية العصبي هو اضطراب غذائي معقد يتميز بالخوف الشديد من زيادة الوزن والسعي المستمر للحفاظ على وزن منخفض بشكل غير صحي. يعاني الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب من صورة مشوهة عن أجسامهم، حيث يرون أنفسهم زائدين في الوزن رغم أنهم قد يكونون نحيفين بشكل خطير. يؤدي هذا الاضطراب إلى سلوكيات غذائية مدمرة مثل التجويع المفرط أو ممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط، مما يتسبب في فقدان مفرط للوزن قد يصل إلى مستويات تهدد الحياة.

يرتبط فقدان الشهية العصبي بعدة عوامل نفسية واجتماعية، حيث يلعب الضغط المجتمعي والجمالي دورًا كبيرًا في تشكيل صورة الجسم لدى الأفراد، خاصة بين المراهقين والشباب. رغم أن اضطراب فقدان الشهية العصبي يؤثر بشكل أكبر على النساء، إلا أن الرجال ليسوا بمنأى عنه. يمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل فقر الدم، ضعف العضلات، مشكلات القلب، وحتى الموت في بعض الحالات إذا لم يتم التدخل الطبي في الوقت المناسب.

فقدان الشهية العصبي ليس مجرد مشكلة تتعلق بالطعام أو الوزن؛ بل هو اضطراب نفسي يتطلب عناية خاصة وعلاجًا متعدد الجوانب يشمل العلاج النفسي، الدعم الغذائي، والرعاية الطبية. يحتاج الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب إلى دعم طويل الأمد، ليس فقط لاستعادة صحتهم الجسدية، ولكن أيضًا للتغلب على الجوانب النفسية التي أدت إلى الاضطراب. 

الأعراض والعلامات التحذيرية لفقدان الشهية العصبي

 

أحد الأعراض الأكثر وضوحًا لفقدان الشهية العصبي هو فقدان الوزن السريع والمستمر. يميل المصابون بهذا الاضطراب إلى تقليل استهلاكهم للطعام بشكل كبير، مما يؤدي إلى فقدان مفرط للوزن يصل إلى مستويات خطيرة. رغم انخفاض وزنهم بشكل واضح، يستمر الأشخاص المصابون في رؤية أنفسهم كأشخاص يعانون من السمنة، ويستمرون في تجنب تناول الطعام بشتى الطرق. هذا الفقدان المفرط للوزن يمكن أن يتسبب في ضعف عام بالجسم ويؤثر على الأداء اليومي للفرد.

عادة ما يكون هذا الفقدان للوزن مصحوبًا بارتداء الملابس الفضفاضة لإخفاء النحافة المفرطة، وكذلك رفض تناول الطعام في الأماكن العامة. كما يميل الأشخاص المصابون بفقدان الشهية العصبي إلى تجنب الحديث عن حالتهم، ويرفضون الاعتراف بوجود مشكلة، مما يجعل تشخيص الاضطراب وتقديم المساعدة أمرًا صعبًا.

الهوس بالطعام وممارسة الرياضة

 

رغم تقليل الطعام بشكل كبير، قد يصاب الشخص المصاب بفقدان الشهية العصبي بهوس بالطعام، حيث يقضي ساعات طويلة في التفكير في الطعام، حساب السعرات الحرارية، واتباع حميات غذائية صارمة. يمكن أن يؤدي هذا الهوس إلى سلوكيات متطرفة مثل تقطيع الطعام إلى قطع صغيرة، تناول الطعام ببطء شديد، أو حتى تحضير الطعام للآخرين دون تناوله.

إلى جانب ذلك، يُلاحظ أيضًا ممارسة مفرطة للرياضة بين الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي، حيث يلجأون إلى التمارين المكثفة كوسيلة لحرق السعرات الحرارية ومنع زيادة الوزن. هذه التمارين المفرطة، خاصة عند عدم تناول كمية كافية من الطعام، يمكن أن تؤدي إلى إصابات جسدية وتفاقم مشكلات الجسم، مما يجعل الشخص في حالة ضعف صحي مستمر.

 

الأسباب النفسية والاجتماعية لفقدان الشهية العصبي

 

تلعب الضغوط المجتمعية دورًا كبيرًا في ظهور اضطراب فقدان الشهية العصبي، خاصة بين المراهقين والشباب. في مجتمع يولي أهمية كبيرة للمظهر الجسدي والوزن المثالي، يشعر العديد من الأفراد بالضغط للتوافق مع معايير الجمال غير الواقعية التي تروج لها وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية. تكون هذه المعايير مصدر قلق دائم، مما يدفع البعض إلى تبني سلوكيات غذائية غير صحية لتحقيق "الجسم المثالي".

يُعد التعرض المستمر للصور المثالية للأجسام النحيفة في وسائل الإعلام والتركيز المفرط على الوزن والمظهر عاملاً رئيسيًا في تطور الصورة السلبية عن الجسم لدى الأشخاص المعرضين لفقدان الشهية العصبي. هذه الضغوط لا تؤثر فقط على النساء، بل أصبحت تؤثر على الرجال أيضًا، مما يجعل هذا الاضطراب أكثر انتشارًا في المجتمع الحديث.

العوامل النفسية والشخصية

 

العوامل النفسية تلعب دورًا كبيرًا في تطور فقدان الشهية العصبي. الأشخاص الذين يعانون من تدني الثقة بالنفس، القلق، والاكتئاب قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب. كما أن الأشخاص الذين يميلون إلى الكمالية والانضباط الصارم قد يكونون أكثر عرضة لتطوير سلوكيات غذائية قهرية، حيث يسعون إلى السيطرة على جوانب حياتهم من خلال التحكم الصارم في الطعام والوزن.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون فقدان الشهية العصبي ناتجًا عن تجارب حياتية صادمة مثل التنمر أو التعرض لتعليقات سلبية عن المظهر الجسدي. هذه التجارب تؤدي إلى تطور علاقة غير صحية مع الطعام، حيث يبدأ الشخص في استخدام سلوكيات الطعام كوسيلة للتعامل مع المشاعر السلبية أو القلق النفسي. 

التأثيرات الجسدية لفقدان الشهية العصبي

 

من بين أخطر التأثيرات الجسدية لفقدان الشهية العصبي هي تلك المتعلقة بالقلب والجهاز الدوري. النقص الشديد في العناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن يؤثر بشكل كبير على صحة القلب، حيث يمكن أن يؤدي إلى بطء نبضات القلب، انخفاض ضغط الدم، وحتى فشل القلب في الحالات الخطيرة. تتسبب هذه المشاكل في شعور الشخص بالإرهاق المستمر، الدوخة، وصعوبة التركيز.

علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي انخفاض مستوى البوتاسيوم والكالسيوم في الجسم إلى اضطرابات كهربائية في القلب، مما يزيد من خطر حدوث اضطرابات خطيرة في ضربات القلب. هذه التأثيرات تتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا، حيث يمكن أن تكون مهددة للحياة إذا لم تُعالج بسرعة.

ضعف الجهاز المناعي وانخفاض الطاقة

 

يؤدي فقدان الشهية العصبي إلى تدهور حالة الجسم العامة، حيث يتأثر الجهاز المناعي بشكل كبير نتيجة النقص الحاد في العناصر الغذائية. نتيجة لذلك، يصبح الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والالتهابات بسبب ضعف الجهاز المناعي. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الأشخاص المصابون بفقدان الشهية العصبي من انخفاض كبير في مستويات الطاقة، مما يؤثر على قدرتهم على القيام بالأنشطة اليومية ويتسبب في شعورهم بالإرهاق المستمر.

انخفاض مستوى الدهون في الجسم يؤثر أيضًا على القدرة على تنظيم درجة حرارة الجسم، مما يجعل المصابين بفقدان الشهية العصبي يشعرون بالبرد حتى في الأجواء المعتدلة. هذه التأثيرات الجسدية تجعل الشخص في حالة ضعف عام وتجعل عملية التعافي أكثر تعقيدًا. 

علاج فقدان الشهية العصبي

 

يُعتبر العلاج النفسي هو الحجر الأساس في علاج فقدان الشهية العصبي، حيث يعمل على معالجة الأسباب النفسية التي تؤدي إلى الاضطراب. من أكثر أنواع العلاج فعالية هو العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، الذي يساعد الشخص على تغيير الأنماط الفكرية والسلوكية التي تؤدي إلى السلوكيات الغذائية غير الصحية. من خلال هذا النوع من العلاج، يمكن للشخص أن يتعلم كيفية التعامل مع مشاعره بشكل صحي وكيفية إعادة بناء علاقة إيجابية مع الطعام.

إلى جانب العلاج السلوكي، قد يتطلب العلاج النفسي إشراك أفراد العائلة في خطة العلاج، حيث يمكن أن يكون الدعم الأسري جزءًا مهمًا من عملية التعافي. يُساعد هذا الدعم في تعزيز الشعور بالأمان والمساعدة على التفاعل مع العلاج بشكل إيجابي.

التدخل الغذائي والدوائي

 

إلى جانب العلاج النفسي، يحتاج الأشخاص المصابون بفقدان الشهية العصبي إلى تدخل غذائي لاستعادة وزنهم الطبيعي وتحسين حالتهم الصحية العامة. يعمل الأخصائيون الغذائيون مع المريض على وضع خطة غذائية متوازنة تستهدف زيادة الوزن بطريقة صحية وآمنة. تشمل هذه الخطة تحسين تناول العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتينات، الفيتامينات، والمعادن التي افتقر إليها الجسم.

في بعض الحالات، قد يتم استخدام العلاج الدوائي لمساعدة الشخص على التعامل مع القلق أو الاكتئاب المصاحب لفقدان الشهية العصبي. يتم وصف الأدوية بحذر تحت إشراف طبي متخصص لتجنب المضاعفات وتحقيق التوازن العاطفي المطلوب لتعافي المريض.

تم نسخ الرابط