رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:46 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“تأمل النساء والرجال: دراسة تكشف اختلافات بيولوجية في معالجة الألم”

تحليل الاختلافات البيولوجية في معالجة الألم باستخدام التأمل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة حديثة من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن الرجال والنساء يتبعون آليات بيولوجية مختلفة في معالجة الألم. حيث يعتمد الرجال على الأفيونات الطبيعية لتخفيف الألم، بينما تفضل النساء المسارات غير الأفيونية. خلال التجربة التي شملت 98 مشاركًا، ثبت أن التأمل يساهم بشكل فعّال في تقليل الألم، لكن تأثيره يختلف بين الجنسين. كما أظهر استخدام دواء النالوكسون تأثيرات غير متوقعة؛ حيث قلل من فعالية التأمل لدى الرجال، بينما عززها لدى النساء. تؤكد هذه النتائج على أهمية تخصيص العلاجات وفقًا للجنس، مما قد يسهم في تقليل الاعتماد على الأفيونات وتحسين نتائج العلاج.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

فروق بيولوجية في معالجة الألم
 

في دراسة حديثة نشرت في مجلة PNAS Nexus وأجرتها جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، تم تقييم تأثير التأمل على آلام أسفل الظهر المزمنة. واكتشف الباحثون أن الرجال والنساء يستخدمون أنظمة بيولوجية مختلفة لتخفيف الألم. توصلت الدراسة إلى أن الرجال يعتمدون بشكل أساسي على إطلاق الأفيونات الطبيعية في الجسم لتخفيف الألم، بينما تعتمد النساء على مسارات أخرى غير معتمدة على الأفيونات.

الأفيونات الطبيعية ودورها في تخفيف الألم
 

الأفيونات الطبيعية هي مسكنات الألم التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي، مثل الإندورفين، وهي تستهدف نفس المستقبلات التي تستهدفها الأدوية الأفيونية المصنعة مثل المورفين والفنتانيل، والتي تُعتبر من أقوى الأدوية المسكنة. ورغم فعالية هذه الأدوية، فإن النساء معروفات بأنهن يستجبن بشكل أضعف للعلاج بالأفيونات، مما يفسر الحاجة إلى جرعات أكبر لتخفيف الألم لديهن، ويزيد من خطر الإدمان.

تأثير التأمل على الجنسين

 

أظهرت الدراسة أيضًا أن التأمل يساهم بشكل فعّال في تقليل الألم، لكن تأثيره يختلف بين الجنسين. حيث أظهر استخدام دواء النالوكسون تأثيرات متباينة؛ فقد قلل من فعالية التأمل لدى الرجال، بينما عزز من فعاليته لدى النساء.


اختلاف استجابة النساء والرجال للأفيونات
 

يقول فاضل زيدان، الحاصل على درجة الدكتوراه وأستاذ علم التخدير في جامعة كاليفورنيا: “تتطور الاعتمادية على الأفيونات عندما يبدأ المرضى بزيادة الجرعات بعد أن تتوقف الجرعات الأصلية عن العمل. وتشير نتائجنا إلى أن النساء قد يكنّ أكثر عرضة للإدمان، حيث يستجبن بيولوجيًا بشكل أقل للأفيونات، مما يجعلهن يحتجن إلى جرعات أكبر لتخفيف الألم”.

تفاصيل الدراسة ومناهجها
 

أجرى الباحثون تجربتين سريريتين شملتا 98 مشاركًا، بينهم أفراد أصحاء وآخرون يعانون من آلام أسفل الظهر المزمنة. خضع المشاركون لبرنامج تدريبي على التأمل، حيث طُلب منهم ممارسة التأمل مع تلقيهم إما دواءً وهميًا أو جرعة من النالوكسون، وهو دواء يعطل عمل الأفيونات الطبيعية والمصنعة في الجسم. وأثناء التجربة، تعرض المشاركون لحرارة مؤلمة ولكن غير ضارة على الساق، بهدف تقييم تأثير التأمل على تخفيف الألم في حال حجب نظام الأفيونات مقارنة بحالة نشاطه.

نتائج التجربة واختلاف التأثير بين الجنسين
 

أظهرت نتائج التجربة أن الرجال استفادوا من التأمل في تخفيف الألم بشكل أكثر فعالية عندما كان نظام الأفيونات نشطًا. في المقابل، كانت فعالية التأمل لدى النساء أكبر عندما تم حجب هذا النظام بواسطة النالوكسون، مما يشير إلى أن النساء يعتمدن على مسارات غير أفيونية لتخفيف الألم.

استجابة الرجال: تأثير النالوكسون على نظام الأفيونات
 

أظهرت الدراسة أن حجب نظام الأفيونات باستخدام النالوكسون قلل من تأثير التأمل في تخفيف الألم لدى الرجال. يشير هذا إلى أن الرجال يعتمدون بشكل كبير على الأفيونات الطبيعية في الجسم لتخفيف الألم، مما يجعل التأمل أقل فعالية عندما يتم حجب هذا النظام.

استجابة النساء: تأثير مختلف للنالوكسون
 

على النقيض من الرجال، أظهر استخدام النالوكسون تأثيرًا معاكسًا عند النساء، حيث زاد من فعالية التأمل في تخفيف الألم. هذه النتيجة تشير إلى أن النساء يعتمدن على آليات غير أفيونية لمعالجة الألم، مما قد يفتح المجال لعلاجات بديلة تناسبهن أكثر.

التأثير على المصابين بالألم المزمن
 

في كلا الجنسين، أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن كانوا أكثر استجابة لتخفيف الألم من خلال التأمل مقارنة بالمشاركين الأصحاء. يعكس هذا أهمية التأمل كخيار فعال لتخفيف الألم لدى مرضى الآلام المزمنة.

أهمية تخصيص العلاج بناءً على الجنس
 

أكد فاضل زيدان أن النتائج تُبرز ضرورة تبني نهج علاجي موجه بناءً على الجنس، حيث أن العديد من العلاجات التقليدية قد لا تكون فعالة بنفس القدر للنساء كما هي للرجال. تخصيص العلاجات يمكن أن يُحسّن النتائج العلاجية، ويقلل من الاعتماد على الأفيونات ويحد من إساءة استخدامها.

توصية الباحثين بتطوير العلاجات
 

أشار الباحثون إلى أن تخصيص علاجات الألم بناءً على الجنس يمكن أن يكون له أثر كبير في تحسين الرعاية الصحية وتقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأفيونات. زيدان أوضح أن هذه الدراسة تقدم أول دليل بيولوجي واضح على الفروق بين الجنسين في معالجة الألم، مما يستدعي اهتمامًا أكبر عند تطوير وتطبيق العلاجات.

الاختلافات البيولوجية تتطلب علاجات مخصصة
 

وقال زيدان: “الاختلافات بين الجنسين في معالجة الألم ليست مجرد فروق سلوكية، بل هي بيولوجية أيضًا. تقديم علاجات مخصصة قد يساعد في الحد من التحديات الصحية المرتبطة باستخدام الأفيونات.

تم نسخ الرابط