ترامب يعين مرشحين مثيرين للجدل في وزارة العدل والدفاع: بين الولاء والمواجهة مع النظام
اختار الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب شخصيات مثيرة للجدل لقيادة وزارتي العدل والدفاع، مما يشير إلى توجهات تصعيدية تجاه النظام البيروقراطي في واشنطن.
الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يرشح مات غيتس وبيت هيجسيث لقيادة وزارتي العدل والدفاع، وسط جدل حول علاقاتهما المتوترة مع الوكالات التي سيشرفان عليها.

ترامب يرشح غيتس وهيجسيث لقيادة العدل والدفاع
اختار الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب شخصيتين مثيرتين للجدل لقيادة وزارتي العدل والدفاع، مما يعكس توجهًا قويًا نحو تغيير جذري في النظام الفيدرالي. مات غيتس، المرشح لمنصب وزير العدل، وبيت هيجسيث، المرشح لقيادة وزارة الدفاع، كلاهما معروف بولائهما الشديد لترامب، وبمواقفهما الناقدة تجاه الوكالات التي سيشرفان عليها.
يأتي هذا القرار بعد أن أظهر ترامب عزمه على تنفيذ أجندة سياسية تهدف إلى “تفكيك البيروقراطية” وإعادة تشكيل المؤسسات الحكومية بما يتماشى مع رؤيته.
مات غيتس: من تحقيقات جنائية إلى قيادة وزارة العدل
كان مات غيتس، النائب السابق في الكونغرس، موضوع تحقيقات استمرت ثلاث سنوات أجرتها وزارة العدل بشأن مزاعم تتعلق بالاتجار بالبشر. ورغم أن التحقيق انتهى دون توجيه اتهامات، إلا أن علاقته المتوترة مع وزارة العدل تجعل تعيينه مثيرًا للجدل.
غيتس، المعروف بتوجهاته المحافظة الصارمة، دعا إلى إلغاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF). يرى مراقبون أن تعيينه يعكس نية ترامب استخدام وزارة العدل كوسيلة لتعزيز أجندته السياسية وملاحقة خصومه.
بيت هيجسيث: من الخدمة العسكرية إلى قيادة البنتاغون
بيت هيجسيث، المعلق السابق في قناة “فوكس نيوز” وضابط الحرس الوطني السابق، رشح لقيادة وزارة الدفاع. هيجسيث، الذي يحمل وسام “نجمتين برونزيتين” لخدمته في العراق وأفغانستان، عانى من علاقة متوترة مع المؤسسة العسكرية بعد مزاعم حول دلالات عنصرية في وشومه. وأعرب هيجسيث عن رغبته في إعادة هيكلة البنتاغون، وكتب في كتابه “الحرب على المحاربين” أن القيادة العليا في وزارة الدفاع بحاجة إلى إصلاح شامل لضمان الكفاءة في مواجهة التحديات الأمنية.
ترامب يدافع عن اختياراته المثيرة للجدل
علق دونالد ترامب الابن على اختيارات والده قائلاً: “نعرف الآن من هم الأعداء ومن هم الأصدقاء. هذه الترشيحات تعكس التزام والدي بتحقيق وعوده الانتخابية”. ويشير ترامب الابن إلى أن المرشحين يتمتعون بالكفاءة والولاء الضروريين لتنفيذ أجندة الرئيس المنتخب، مع التركيز على مواجهة البيروقراطية “غير المنتخبة” التي يرى ترامب أنها تعرقل تنفيذ سياساته.

ردود أفعال المعارضة والجمهوريين
بينما أثار ترشيح غيتس وهيجسيث حماسة بين أنصار ترامب، أعرب بعض الجمهوريين والديمقراطيين عن مخاوفهم بشأن افتقارهما للخبرة اللازمة لتولي مناصب بهذه الحساسية. قال ديفيد جولي، عضو الكونغرس السابق، إن هذه الترشيحات “تعكس مستوى غير مسبوق من النشاط السياسي الموجه ضد المؤسسات التي من المفترض أن يخدمها هؤلاء المرشحون”.
استراتيجية ترامب لتجاوز مجلس الشيوخ
تشير مصادر مقربة من فريق ترامب الانتقالي إلى أنه قد يلجأ إلى “تعيينات العطلة” إذا واجه معارضة كبيرة من مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لتأكيد مرشحيه. هذه الاستراتيجية ستسمح لترامب بتعيين المرشحين مؤقتًا دون موافقة المجلس. قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم فريق ترامب الانتقالي: “الرئيس ترامب انتُخب بتفويض شعبي قوي لتغيير الوضع الراهن في واشنطن”.
إعادة الهيكلة داخل وزارة العدل والبنتاغون
يتوقع مراقبون أن يقود غيتس وهيجسيث تغييرات جذرية في وزارتي العدل والدفاع، تشمل إقالة مسؤولين كبار وإعادة تشكيل الهيكل التنظيمي للمؤسستين. تقرير لرويترز أفاد بأن فريق ترامب الانتقالي يعد قوائم لإقالة بعض مسؤولي البنتاغون الحاليين، مع دراسة إمكانية محاكمة بعض الضباط الذين شاركوا في انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021.
التهديدات المحتملة على الاستقلال المؤسسي
يثير تعيين غيتس على وجه الخصوص مخاوف كبيرة بشأن استقلالية وزارة العدل. يقول دانيال ريتشمان، أستاذ القانون الجنائي بجامعة كولومبيا: “هناك مخاطر كبيرة إذا تم تسييس الوزارة تحت قيادة غيتس”. ويضيف: “إذا تولى غيتس المنصب، يمكننا أن نتوقع حملة لتحقيق أهداف سياسية على حساب النظام القضائي”.
مستقبل القيادة العسكرية في عهد هيجسيث
من المتوقع أن تكون أولى مهام هيجسيث في البنتاغون إعادة تشكيل القيادة العسكرية العليا، حيث أشار في كتابه إلى أن “الكثير من الأشخاص بحاجة إلى الإقالة”. هيجسيث يرى أن الجيش يجب أن يركز بشكل أكبر على مواجهة التهديدات الأمنية بدلاً من سياسات التنوع التي انتقدها بشدة.
ترشيحات ترامب لوزارتي العدل والدفاع تعكس استراتيجية تصعيدية تهدف إلى تغيير جذري في المؤسسات الفيدرالية. بينما يرى أنصاره أن هذه الخطوة ضرورية لتحقيق وعوده الانتخابية، تثير المعارضة مخاوف بشأن استقلالية هذه المؤسسات وحسن إدارتها. مع اقتراب موعد توليه منصبه، يبقى السؤال حول مدى قدرة ترامب على تنفيذ أجندته دون مواجهة عراقيل قانونية وسياسية كبيرة.




