رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أكواب ‘بس’ تكشف أسرار الطقوس السحرية والخصوبة في مصر القديمة

اكتشاف علمي مذهل يكشف لأول مرة عن استخدام المواد المهلوسة في أكواب مصرية قديمة كانت تُستخدم في الطقوس السحرية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة جديدة أُجريت في جامعة جنوب فلوريدا كشفت عن أول دليل علمي على استخدام المصريين القدماء للأدوية المهلوسة في طقوس سحرية عبر أكواب "بس" القديمة. باستخدام تقنيات تحليل كيميائي متقدمة، اكتشف الباحثون أن أكواب "بس" تحتوي على مكونات مثل العسل، بذور السمسم، والصنوبر، مما يشير إلى استخدامها في طقوس دينية وسحرية تتعلق بالخصوبة وإعادة تمثيل أساطير قديمة. هذا الاكتشاف يوفر دليلاً علمياً يعزز الأساطير ويُلقي الضوء على الأبعاد الغامضة للطقوس الدينية في مصر القديمة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

أدلة مادية تكشف عن طقوس سحرية في مصر القديمة

 

اكتشف أستاذ في جامعة جنوب فلوريدا أول دليل مادي على استخدام المصريين القدماء للمواد المهلوسة في طقوسهم السحرية، مما يؤكد السجلات المكتوبة والأساطير القديمة حول ممارساتهم وطقوسهم. أجريت هذه الدراسة بواسطة الدكتور دافيد تاناسي، الذي استخدم تقنيات كيميائية متقدمة لتحليل أحد أكواب "بس"، وهي من القطع الأثرية النادرة التي تعود إلى مصر القديمة.

كوب "بس" وطبيعته السحرية

 

كوب "بس"، الذي تبرع به إلى متحف تامبا للفنون في عام 1984، مزين برأس الإله "بس"، وهو إله مصري قديم يعتقد أنه كان يحمي من الشر ويجلب الخصوبة ويشفي الأمراض ويطهر بالسحر. ونُشرت الدراسة يوم الأربعاء في مجلة Scientific Reports التابعة لـ"Nature"، مسلطةً الضوء على لغز دام قرونًا حول استخدام هذه الأكواب قبل نحو 2000 عام.

وقال تاناسي: "لا توجد أي دراسة سابقة اكتشفت ما توصلنا إليه في هذا البحث. وللمرة الأولى، تمكنا من تحديد البصمات الكيميائية لجميع المكونات الموجودة في السائل الذي كان داخل كوب بس في متحف تامبا، بما في ذلك النباتات التي استخدمها المصريون، والتي تتمتع جميعها بخصائص نفسية وطبية".

غموض أكواب "بس"

 

تميزت أكواب "بس" بوجودها في سياقات مختلفة على مدى عصور طويلة، مما جعل من الصعب التكهن بمحتوياتها أو أدوارها في الثقافة المصرية القديمة.

وعلق برانكو فان أوبن، أمين قسم الفنون اليونانية والرومانية في متحف تامبا للفنون: "لطالما تكهن علماء المصريات حول الأغراض التي كانت تستخدم فيها أكواب بس، سواء كانت تحتوي على الماء المقدس أو الحليب أو النبيذ أو البيرة. ولم يكن الخبراء يعرفون ما إذا كانت تُستخدم في الحياة اليومية، أم لأغراض دينية، أم في طقوس سحرية". ورغم أن هناك العديد من النظريات المستندة إلى الأساطير، فإن القليل منها تم اختباره للكشف عن المكونات الدقيقة حتى تمكن فريق تاناسي من استخراج الحقيقة تدريجيًا.

تحليل كيميائي يكشف الأسرار

 

أجرى تاناسي الدراسة كجزء من مشروع "آثار النظام الغذائي في منطقة البحر المتوسط" الذي ترعاه جامعة جنوب فلوريدا. وتعاون مع باحثين آخرين من الولايات المتحدة وإيطاليا، بما في ذلك جامعتا تريست وميلانو، لإجراء التحاليل الكيميائية والحمض النووي. ما وباستخدام عينة مسحوق مأخوذة من جدران الكوب الداخلية، جمع الفريق بين العديد من التقنيات التحليلية لأول مرة لاكتشاف آخر محتويات الكوب. وقد كشفت النتائج عن وجود خليط من المخدرات النفسية، سوائل جسدية، وكحول، وهو مزيج يعتقد تاناسي أنه استُخدم في طقوس سحرية لإعادة تمثيل أسطورة مصرية، ربما تتعلق بالخصوبة. وكان السائل يحتوي على العسل، وبذور السمسم، والصنوبر، وعرق السوس، والعنب، التي أضفت مظهرًا يشبه الدم.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دلالات الطقوس السحرية

 

قال فان أوبن: "يعلمنا هذا البحث عن الطقوس السحرية في الفترة اليونانية الرومانية في مصر. يعتقد علماء المصريات أن الناس كانوا يزورون غرف بس في سقارة لتأكيد الحمل الناجح، لأن الحمل كان محفوفًا بالمخاطر في العالم القديم. وبالتالي، ربما استُخدم هذا المزيج من المكونات في طقوس سحرية تهدف إلى استحضار رؤى خلال فترة محفوفة بالمخاطر كفترة الحمل".

دور الدين في الحضارات القديمة

 

أوضح تاناسي أهمية هذه الاكتشافات قائلًا: "الدين هو أحد الجوانب الأكثر إثارة وغموضًا في الحضارات القديمة. مع هذه الدراسة، حصلنا على دليل علمي يُظهر أن الأساطير المصرية تحمل بعض الحقيقة، مما يساعدنا في فهم الطقوس الغامضة التي يُحتمل أنها جرت في غرف بس بسقارة، بالقرب من أهرامات الجيزة".

عرض الكوب في متحف تامبا

 

يمكن الآن مشاهدة كوب "بس" في متحف تامبا للفنون ضمن معرض "بريلود: مقدمة لمجموعة المقتنيات الدائمة". كما يمكن استعراض نموذج ثلاثي الأبعاد للكوب من إنتاج معهد جامعة جنوب فلوريدا لاستكشاف العالم الرقمي.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط