التحديات التقنية لتطبيقات الواقع المعزز داخل المباني والحلول المقترحة
تكشف دراسة حديثة عن القيود التي تواجه تطبيقات الواقع المعزز داخل المباني وكيفية تحسين أدائها باستخدام تقنيات جديدة مثل UWB.
دراسة جديدة من جامعة أوساكا تبرز التحديات التي تواجه تطبيقات الواقع المعزز داخل المباني، حيث تعاني هذه التقنيات من صعوبة تحديد المواقع وتتبع الحركة في بيئات مغلقة بدون GPS. الدراسة تقدم حلولًا لتجاوز هذه المشكلات، مثل استخدام تقنيات تحديد المواقع مثل UWB والموجات فوق الصوتية، لتحسين أداء هذه التطبيقات. تشير النتائج إلى أن هذه التقنيات قد تحسن من تجربة المستخدم بشكل كبير داخل البيئات المغلقة مثل المنازل والمكاتب، مما يفتح المجال لتوسيع استخدام الواقع المعزز في المستقبل.

دراسة تكشف تحديات وسبل تحسين تطبيقات الواقع المعزز داخل المباني
تُعتبر تطبيقات الواقع المعزز التي تعتمد على الهواتف الذكية، حيث يتم عرض عناصر بصرية على الصور الملتقطة بالكاميرا، من بين الأكثر شيوعًا عالميًا. تسهّل هذه التطبيقات على المستخدمين تخيّل كيف ستبدو قطع الأثاث في منازلهم، أو التنقل باستخدام الخرائط، أو حتى ممارسة ألعاب تفاعلية مثل لعبة Pokémon GO الشهيرة التي تشجع اللاعبين على صيد مخلوقات رقمية باستخدام هواتفهم.
لكن إذا كنت ترغب في استخدام تطبيقات الواقع المعزز داخل المباني، فعليك خفض توقعاتك، إذ تعاني التقنيات الحالية من صعوبات كبيرة في غياب إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
أسباب فشل الواقع المعزز داخل المباني
من خلال سلسلة تجارب مكثفة، أوضح باحثون من جامعة أوساكا الأسباب الدقيقة لهذه المشكلات، وقدموا حلولًا محتملة لتحسين أداء تطبيقات الواقع المعزز. عُرضت نتائج دراستهم في المؤتمر الدولي السنوي الثلاثين للحوسبة والشبكات المحمولة (MobiCom 2024).
أوضح شونبي ياماغوتشي، الباحث الرئيسي في الدراسة:
"لتحقيق الواقع المعزز، يحتاج الهاتف الذكي إلى معرفة أمرين: الموقع (Localization)، أي تحديد موقعه في البيئة، والحركة (Tracking)، أي كيفية تحركه."
الأدوات المستخدمة في تطبيقات الواقع المعزز
يعتمد الهاتف الذكي على نظامين رئيسيين لتحقيق ذلك:
- المستشعرات البصرية مثل الكاميرا ونظام LiDAR، لتحديد العلامات البصرية في البيئة، مثل رموز QR أو علامات AprilTags.
- وحدة القياس بالقصور الذاتي (IMU)، وهو مستشعر صغير داخل الهاتف يقيس الحركة.

دراسة الأداء في بيئات حقيقية
لتحليل أداء هذه الأنظمة، أنشأ فريق البحث تجارب في بيئات واقعية، بما في ذلك فصل دراسي افتراضي في قاعة محاضرات فارغة، وطلبوا من المشاركين ترتيب مكاتب وكراسي افتراضية بشكل مثالي.
شملت الدراسة:
- 113 ساعة من التجارب.
- 316 نمطًا مختلفًا في بيئات وظروف إضاءة متنوعة.
- تعطيل بعض المستشعرات أو تغيير البيئة لاختبار استجابات الأنظمة المختلفة.
نتائج التجارب: الانحراف البصري
كشفت الدراسة عن مشكلات كبيرة، أبرزها:
- الانحراف البصري للعناصر الافتراضية في المشهد، مما قد يؤدي إلى دوار الحركة وتقليل الإحساس بالواقع.
- صعوبة اكتشاف العلامات البصرية (QR أو AprilTags) من زوايا حادة أو مسافات بعيدة أو في غرف مظلمة.
- مشكلات أداء نظام LiDAR في بعض الظروف.
- تراكم الأخطاء في وحدة IMU عند السرعات العالية أو المنخفضة، مما يؤثر على دقة التتبع.
الحلول المقترحة: تحديد المواقع باستخدام موجات الراديو
للتغلب على هذه المشكلات، يقترح الباحثون استخدام تقنيات تحديد المواقع المعتمدة على موجات الراديو، مثل تقنية النطاق العريض للغاية (Ultra-Wideband, UWB).
أبرز ميزات تقنية UWB:
- تعمل بشكل مشابه لشبكات WiFi أو Bluetooth.
- أقل تأثرًا بالإضاءة أو المسافة أو الخط البصري، مما يتجنب الصعوبات المرتبطة بالاعتماد على العلامات البصرية.
- تُستخدم في تطبيقات شائعة مثل Apple AirTag وGalaxy SmartTag+.
مستقبل تطبيقات الواقع المعزز
يعتقد الباحثون أن تقنيات مثل UWB أو تقنيات بديلة مثل الموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، WiFi، أو Bluetooth منخفض الطاقة (BLE)، أو تحديد المواقع عبر الترددات الراديوية (RFID) يمكن أن تدمج مع الأنظمة البصرية لتقديم تحسينات كبيرة لتطبيقات الواقع المعزز.
صرّح شونسوكي سارواتاري، المؤلف المشارك في الدراسة:
"يمكن لتقنيات موجات الراديو أن تتغلب على قيود المستشعرات البصرية الحالية، مما يفتح المجال لتحسين التطبيقات المعتمدة على الواقع المعزز داخل البيئات المغلقة."
من المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى تحسين تجربة المستخدم بشكل كبير، مما يعزز من انتشار تطبيقات الواقع المعزز واستخدامها في بيئات متنوعة كالمنازل، المكاتب، والمؤسسات التعليمية.




