رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:05 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

فوضى في البرلمان الكوري الجنوبي: انسحاب نواب الحزب الحاكم يعرقل التصويت على إقالة الرئيس

فوضى سياسية في كوريا الجنوبية، حيث انسحب نواب الحزب الحاكم من البرلمان خلال التصويت على إقالة الرئيس يون بعد محاولته فرض الأحكام العرفية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شهد البرلمان الكوري الجنوبي تصعيدًا سياسيًا غير مسبوق، حيث انسحب نواب حزب “قوة الشعب” الحاكم خلال جلسة التصويت على إقالة الرئيس يون سوك يول، المتهم بمحاولة فرض الأحكام العرفية. المعارضة قادت حملة الإقالة، متهمة الرئيس بالتمرد وإساءة استخدام السلطة. رغم محاولات التصويت، غادر معظم أعضاء الحزب الحاكم القاعة، ما أثار هتافات غاضبة داخل البرلمان. المعارضة تعهدت بإعادة طرح التصويت في جلسة أخرى إذا فشل القرار الحالي. التحقيقات القضائية مع الرئيس يون تثير تساؤلات حول مستقبله السياسي، في ظل دعوات المعارضة لاستقالته الفورية.


رئيس كوريا الجنوبية 
رئيس كوريا الجنوبية 

انسحاب نواب الحزب الحاكم يفجر الجلسة البرلمانية

 

تحولت جلسة البرلمان الكوري الجنوبي، التي كانت تهدف إلى التصويت على إقالة الرئيس يون سوك يول، إلى مشهد فوضوي بعدما انسحب نواب حزب “قوة الشعب” (PPP) الحاكم من قاعة البرلمان. الجلسة، التي دعا إليها الحزب المعارض الرئيسي “الحزب الديمقراطي”، شهدت مغادرة جماعية لنواب الحزب الحاكم، مما أثار حالة من الفوضى في القاعة وسط هتافات غاضبة من نواب المعارضة.

الانسحاب المفاجئ جاء في وقت حساس، حيث كان التصويت يتطلب أغلبية الثلثين لتمرير قرار الإقالة. ورغم غياب نواب الحزب الحاكم، بقي نائب واحد فقط من حزب “قوة الشعب” في القاعة، ما أثار تساؤلات حول نوايا الحزب الحاكم وقراءته لمآلات الأزمة السياسية الحالية.

الرئيس يون في مواجهة تهم التمرد وإساءة استخدام السلطة

 

الأزمة اندلعت بعد محاولة الرئيس يون سوك يول فرض الأحكام العرفية، وهي خطوة وصفها معارضوه بأنها “انقلاب ناعم” يهدف إلى تعزيز قبضته على السلطة. هذه المحاولة أثارت انتقادات لاذعة، خاصة من الحزب الديمقراطي، الذي رأى في الخطوة “تجاوزًا خطيرًا” للسلطات الدستورية الممنوحة للرئيس.

في خطوة تصعيدية، فتحت النيابة العامة تحقيقًا ضد الرئيس بتهم التمرد وإساءة استخدام السلطة، وهي اتهامات خطيرة قد تؤدي إلى عزله ومحاكمته. ورد الرئيس يون باعتذار علني، وصف فيه قراره بإعلان الأحكام العرفية بأنه “خطوة نابعة من اليأس”، في محاولة لتبرير موقفه أمام الرأي العام.

المعارضة تعيد ترتيب أوراقها بعد انسحاب نواب الحزب الحاكم

 

رغم انسحاب نواب الحزب الحاكم، أكدت المعارضة، بقيادة الحزب الديمقراطي، أنها لن تستسلم. وقال قادة المعارضة إنهم يخططون لإعادة التصويت يوم الأربعاء المقبل إذا لم يمر القرار خلال الجلسة الحالية.

المعارضة تدرك أن التصويت يحتاج إلى ثمانية أصوات إضافية على الأقل من نواب حزب “قوة الشعب” حتى يتم تمرير القرار. وبسبب انسحاب معظم نواب الحزب الحاكم، بات من الصعب تحقيق هذه الأغلبية المطلوبة، ما دفع المعارضة إلى التخطيط لإعادة المحاولة في الأيام القادمة.

رئيس كوريا الجنوبية 
رئيس كوريا الجنوبية 

البرلمان يشهد مشادات وهتافات غاضبة

 

غادر نواب حزب “قوة الشعب” قاعة البرلمان بعد أن أدلوا بأصواتهم في قضية منفصلة تتعلق بتعيين مدعٍ خاص للتحقيق في قضية مرتبطة بالسيدة الأولى. أثناء مغادرتهم، ارتفعت أصوات الهتافات والشتائم من نواب المعارضة، الذين اعتبروا الانسحاب “هروبًا جبانًا” من مواجهة الحقيقة.

المشهد تحول إلى فوضى، حيث شوهدت مجموعات من النواب يصرخون ويشيرون بأيديهم غاضبين نحو نواب الحزب الحاكم المغادرين. اعتبرت المعارضة أن الانسحاب محاولة لتعطيل مسار العدالة ومنع التصويت على إقالة الرئيس.

مطالبات باستقالة الرئيس يون

 

مع تصاعد الأزمة، بدأ قادة الحزب الديمقراطي وبعض أعضاء المجتمع المدني في الدعوة إلى استقالة الرئيس يون سوك يول بشكل فوري، معتبرين أن “استمراره في الحكم يمثل تهديدًا للديمقراطية في البلاد”. رئيس حزب “قوة الشعب” نفسه أقر بأن استقالة الرئيس “أمر لا مفر منه” في ظل التهم الخطيرة التي يواجهها، ما يزيد من الضغوط على يون للاستقالة قبل عزله رسميًا. وتزايدت الدعوات الشعبية، بما في ذلك مظاهرات في الشوارع، حيث رفع المتظاهرون لافتات تطالب باستقالة الرئيس فورًا. يرى المحللون أن الضغط الشعبي المتزايد قد يدفع يون إلى اتخاذ قرار بالاستقالة بدلاً من مواجهة عزله من البرلمان.

التحقيقات القضائية تهدد مستقبل الرئيس السياسي

 

التحقيقات الجارية مع الرئيس يون بتهم التمرد وإساءة استخدام السلطة تضعه في موقف سياسي وقانوني صعب. وفقًا للقوانين الكورية الجنوبية، يمكن عزل الرئيس ومحاكمته إذا ثبتت إدانته بهذه التهم.

النيابة العامة أكدت أنها تحقق بشكل جدي في القضية، حيث يتم استدعاء شهود رئيسيين للتحقيق معهم، بمن فيهم مسؤولون في الإدارة الرئاسية. إذا ثبت تورطه، فقد يواجه الرئيس عقوبة السجن، ما يعزز احتمال استقالته لتجنب الفضيحة.

كيف ستنتهي الأزمة السياسية في كوريا الجنوبية؟

 

في ختام المشهد السياسي المتأزم، يبقى السؤال الأهم: هل سيستقيل الرئيس يون طواعية أم سيواجه العزل القسري؟ المعارضة مصممة على المضي قدمًا في التصويت على الإقالة، بينما تتصاعد الأصوات المطالبة باستقالته.

الضغوط على الرئيس يون ليست برلمانية فقط، بل قضائية وشعبية أيضًا، ما يضعه في موقف ضعيف قد يدفعه إلى تقديم استقالته قبل تفعيل عملية العزل. يرى محللون أن هذا الصراع قد يعيد تشكيل المشهد السياسي في كوريا الجنوبية، حيث تزداد المطالبات بإصلاحات دستورية تحد من صلاحيات الرئيس.

في ظل تصاعد الأزمات السياسية في البلاد، يبقى مصير الرئيس يون مجهولًا، لكن المؤكد هو أن كوريا الجنوبية تعيش واحدة من أكبر أزماتها السياسية في السنوات الأخيرة.

تم نسخ الرابط